الرئيسية > فن

عزلة فيروز ساهمت في حب الناس لها وتمسكهم بها



الرياض - حسن النجمي:

عند النظر لتجربة فيروز الطويلة على مدي خمسين عاما من الفن المتواصل ومنذ اكتشاف موهبتها الفنية الخارقة على يدي حليم الرومي وهي تسير في طريق جميل جدا ابتعد عن كل عناصر العمل التقليدي والى طريق مملوء بالمفاجآت الفنية التي يصعب على مطربي هذا الوقت تحديدها.

فيروز الفنانة الكبيرة التي بلغت السبعين عاما مؤخراً، مازالت واحدة من أبهج الأصوات التي ألفها الجمهور وارتبطت معنا كثيرا بأيام وأحلام جميلة عشناها طوال فترة تواجدها معنا.

بدأت الفنانة فيروز بحثها عن الشهرة والنجومية في سن مبكرة جدا حيث التحقت بالاذاعة اللبنانية وقدمت صوتها لكنها لم تعطَ الحق الكافي حيث عملت كمغنية كورال مع فرقة الاذاعة اللبنانية لأكثر من عامين حتى تعرف عليها حليم الرومي والد المطربة ماجدة الرومي واكتشفها فنيا وقدمها للساحة الفنية واستغني عن اسمها الحقيقي (نهاد وديع حداد) وأهداها اسم فيروز الذي يعني واحدا من نفائس الأحجار الكريمة وفعلا ظلت فيروز نفيسة في كل وقت وحتى عهدنا هذا.

تقول فيروز بهذا الخصوص: «والدي لم يكن يحبذ ان ادخل العمل الفني وكان يرغب في ان يراني مدرسة اعلم الأطفال واساهم في نشر الوعي لمختلف الفئات.. لكنني عكست التيار ودخلت المجال الفني لأنني كنت اشعر بأن الموهبة بداخلي تتزايد حتى اقتربت من مرحلة عدم اللامبالاة لكل ما يقال واتجهت الى الإذاعة ومن هناك بدأت الطريق».

فيروز تخشى الإعلام كثيرا وتحبذ ان تكون بعيدة عنه حتى لا يملها الناس، لها سياسة فنية يحسدها الكثير من الفنانين عليها ويتمنون لو أنهم يستطيعون كشف ذلك اللغز الخفي في حياة جارة القمر.

تقول عنها رفيقتها وصديقتها السيدة صباح: فيروز واحدة من أهم الأسماء في العالم العربي ولها حضور جميل وطاغٍ في كل قلب وليتني تزوجت عاصي الرحباني الذي صنع فيروز وقدمها بهذا الشكل (كان عمل مني فيروز) وتضيف أيضا: قد يفهم البعض انني احسد صديقتي بالعكس يسعدني نجاحها كثيرا ولكنني لااحب ان أكون مثلها في هذه العزلة، وعلى فكرة الفنان اللي (مابيظهروما بيروح ويجي بيظلوا يحبوه الناس) وهذا سر اللغز الغامض في نجاح فيروز.

فيروز عاصرت الكثير من المآسي التي عاشها اللبنانيون مع الحرب تقول عن الحرب: «كل قنبلة كانت تسقط على جنوب لبنان تسقط على مراتع طفولتي، مازالت ذكريات الحرب لها بالغ الأثر في نفسي، مازلت أتذكر عندما تنفجر القنابل هنا وهناك كنت (اركض إلى سلم البيت وأتكوم تحته مثل قطعة لحم هيك صغيرة وأظل اصلي) حتى اسمع صوت والدي يناديني (نهاد انتهت الغارة)، الوطن مافيه شيء (متله) أبدا وما بعرف كيف الإنسان بدو يعيش بدون وطن وبعيد عنه مهما كانت المغريات».

قد يتساءل البعض كيف تقضي السيدة فيروز يومها وعند سؤال المقربين منها قد يفاجأ البعض باهتماماتها فهي ست بيت من طراز خاص بالرغم من انشغالها الدائم بفنها الذي لا يضاهى... تتابع كل شيء بنفسها من أول تسديد فاتورة الكهرباء وحتى عمل فطيرة التفاح وهي الوجبة المحببة لها دائما.

كما أنها تهوى كثيرا متابعة أفلام المطاردات والرعب على عكس شخصيتها الفنية التي تطل بها من خلال صوتها الأخاذ.

وتخشى كثيرا مواجهة الجمهور وتقول للملايين من متابعيها: «أنا اعلم بأن الجميع يبحث عني ولكني لااستطيع ان أكون وفية مع ملايين البشر عندما تتجمهر حولي، لذلك فهي تكتفي بابتسامة جذابة جدا ونادرا ما تتواجد في مكان عام، وفي حفلاتها الفنية لا تعبر اطلاقا عن مشاعر السعادة بداخلها وعندما تفاجأ بأن الناس يرقصون على أنغامها ويهتفون لها تطلق ابتسامة عذبة جدا وعلى استحياء».

تكره كثيرا أن يقطع عليها أي فرد كان وحدتها إذا ما ارادت هي ذلك ويتعكنن مزاجها كثيرا فهي تبحث عن الهدوء الذي يتلاءم مع اهتماماتها وعملها الفني، وتحب كثيرا النكت الجديدة وتضحك من كل قلبها.

هذه هي فيروز التي يعرف البعض من أصدقائها بعضا من أسرارها لكنها مع كل هذه العزلة الطويلة وهذا الابتعاد تظل في أعيننا جميعا الصوت الذي ترتاح إليه النفس بين حين وآخر.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة