الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

لعبة اسمها "مجلس الأمن"!


كلمة الرياض

هل المقصود من قرار مجلس الأمن (1559) هوسحب القوات السورية من لبنان ووصفها كدولة محتلة، في الوقت الذي لم تتقدم الحكومة المركزية في لبنان بشكوى حتى ينبني عليها قرار كهذا، وكل ما في الأمر أن أفراداً من المعارضين للوجود السوري هم من قاموا بالاحتجاج لينعقد المجلس، ويصدر قراره وبدعم مطلق من فرنسا ومباركة أمريكية..

الموضوع لا يحتاج إلى هذا الضجيج المفتعل، والتهييج لأن بإمكان البلدين حل تناقضاتهما، وفي حال تعذر ذلك يمكن اللجوء للوساطات العربية، وفي حالة انقطاع كل الطرق اللجوء إلى مجلس الأمن، وحتى لا يُفهم من هذا الرأي أننا مع أو ضد أحد الطرفين فالموقف يجب أن يراعي كل الأسباب التي من أجلها دخلت القوات السورية لبنان في لحظة إنقاذ من التهجير والقتل، وكانت أداة الإسعاف السريع في ظرف صعب، وحتى هذا الموقف لا نقول إنه يبرر بقاء القوات السورية، لكنه لا يخضع للمساومة من قبل أشخاص تورطوا في تلك الأحداث وحصلوا على من يقبل دفع مزايداتهم إلى هيئة دولية عليا، ويحوّلها إلى مشجب تعلق عليه أزمات جديدة..

من نفس المنطق إذا كانت أمريكا جادة في جلاء السوريين، فهل في حيثيات القرار ما يفرض على إسرائيل الخروج من مزارع شبعا، والأراضي الفلسطينية عملاً بعقيدة تحرير أي بلد من تواجد أجنبي، والأمر ينسحب على أمريكا التي لا تزال تتواجد بشكل احتلال فرضي على اليابان وألمانيا، وألحقت بهما العراق، والأخير لم يدخل حرباً عالمية، أو يجهز قوة تهدد العالم، بل لعذر صنعته الاستخبارات ونفذه البنتاغون، ليخرج الرئيس بوش بتصريح بأن أسباب احتلال العراق هي حماية أمن إسرائيل، وليست الأسلحة المدمرة المزعومة؟..

تحرير الشعوب غاية عظيمة، لكنها تأتي لأهداف غير أخلاقية، وإلا فما هي مبررات احتلال بريطانيا جزر الفوكلاند، وأجزاء أكبر ضمتها أمريكا من أراضي المكسيك، وحتى جزيرة غوانتانامو سيئة الذكر، احتلتها أمريكا، وهي أرض قومية لكوبا، وكما يقول المثل "الأفكار تخترعها الأرانب، وتستغلها الأسود"، فالقانون الدولي صنع من أجل اعتبارات القوة، لا أخلاقية العلاقات الدولية وحماية مصالحها، ولعل المنطقة التي تحاول أمريكا تفجيرها بأساليب الجرعات المرة لتنتقل من الأرض الفلسطينية، إلى السودان، ومن جنوب لبنان إلى العراق، وتهديد سوريا ومن ثم إيران، هي ذات السياسة التي درجت عليها بريطانيا عندما كانت دولة عظمى، والأسباب خليط من صراع ديني كامن، ومطامع جغرافية واقتصادية، ويحرك هذه الآلة من خلف المسرح الأمريكي، السيدة المبجلة إسرائيل، والتي هي من له القدرة لنقل المعركة لأي أرض عربية، لكن بوسائط دول بأحجام هائلة، لكن استمرار هذه السياسة لا يعد خطأ استراتيجياً مرحلياً بل سيضاعف العداء وينمي قوى المعارضة العربية والإسلامية والتي قد تجد الانخراط في أيديولوجية الإرهاب أسهل الطرق إلى الانتقام، لأن حالة القهر هي من تبرر ابتداع الرد، والنتائج ستكون مدمرة إذا ما شعر كل مواطن عربي أنه غير آمن على أرضه بفعل سياسة العداء التي تنسجها إسرائيل وتباركها أمريكا.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    اتفق مع كاتب كلمة الرياض الموقر أن مجلس الأمن \"لعبة\"، بل اذهب ابعد من ذلك لأقول هو \"مسرحية هزلية\" أبطالها الخمسة \"الكبار\" وضحاياها الشعوب المقهورة من الأساس! لكن مع هذا الاتفاق اطرح سؤالا على جملة وردت في الكلمة وهي: \"... وحتى لا يُفهم من هذا الرأي أننا مع أو ضد أحد الطرفين...\"؛ والتساؤل هو: لماذا لا نكون مع الحق ونصرح به ولا نخاف لومة لائم؟!! لماذا نخشى أن نقول نحن مع هذا وضد ذاك؟ أليست هذه المواقف الغامضة أو قل \"الحبيسة\" هي ما أوصلتنا إليه من مآسي وما جرعتنا من مرارات، سواء كان ذلك على المستوى الوطني أو القومي؟ السنا مطالبين كمثقفين ورجال إعلام، خصوصا في مثل هذه الأوقات العصيبة، بإبداء الرأي السليم وتوضيحه بصدق وجلاء لا يقبل اللبس، لنكون بذلك \"بطانة صالحة\" تسدي النصيحة لولاة الآمر ليتمكنوا من قيادة الأمة لما فيه خيرها وصالحها؟ أليس ذلك هو الأجدى لأمتنا وأوطاننا؟

    هذا بالنسبة لموقفي من رأي الكاتب، أما ما يخص الوضع في لبنان فالمعروف أن الديموقراطية العربية \"الحرة\" والأفضل هي في لبنان، ممثلة بالانتخابات البلدية والبرلمانية التي تأتي بالرئيس والحكومة وتستطيع أن تعدل الدستور بما ينسجم ومصلحة لبنان الوطنية مع تقبل رأي المعارضة الداخلية، ولكن ليس المعارضين في الخارج الهاربين من العدالة! عليه، فقرار مجلس الأمن 1559 المبني على توجهات المعارضة \"العميلة\" في فرنسا لا يجب علينا كعرب أن لا نقف في صف الشرعية اللبنانية التي ارتأت أن من مصلحتها الوطنية والقومية هي في بقاء بعض القوات السورية مع وجود برنامج إعادة انتشار وسحب لبعضها والتي كان معمولا بها منذ مدة، وفي تعديل الدستور للتمديد المؤقت للرئيس المناسب في الوقت المناسب؛ فأي رئيس آخر يأتي من اجل أن يتخذ موقفا مغايرا للسياسة الحالية المتعلقة بالمقاومة والوجود السوري فوباله على لبنان والمنطقة أكبر من أن يحتمل مقارنة بتغيير في دستور وتمديد مؤقت لرئيس حالي! ملاحظة: العالم بأسره، وعلى رأسه أمريكا وفرنسا، يعترف بشرعية الرؤساء الذين ينتخبون مدى الحياة، والآخرين الذين استولوا على الحكم بانقلابات عسكرية وكانوا على قائمة داعمي الإرهاب العالمي حتى وقت قريب، ليتحولوا \"بقدرة قادر\" وبين ليلة وضحاها إلى أصدقاء حميمين، لا بل \"قدوة صالحة\" يجب السير على هداها من قبل الغير!!!!

    لقد قال احد المسؤولين اللبنانيين (لا يحضرني اسمه الآن) في رده على سؤال عن شرعية التغيير في الدستور من عدمه إن الأيام القادمة ومن خلال نتائج الانتخابات هي التي توضح ذلك؛ فإن أتت بالأغلبية البرلمانية المصوته للتمديد فهذا تأييد شعبي لما قام به نوابهم الآن و إلا فالعكس صحيح!
    نحن في الانتظار وعندها لكل حادث حديث!

    ابراهيم

    ابراهيم اسماعيل - زائر

    02:08 مساءً 2004/10/21


  • 2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ان هذا هو منطق القوة وليس العقل, لقد ارتفعت اصوات في الماضي تطالب بنقل مقر الامم المتحدة من امريكا بسبب الهيمنة الامريكية و التلاعب بالقرارات, ولكن تلك الاصوات خفتت وتلاشت واعتقد انه آ الآوان لنرفع صوتنا عاليا ونحن اول واخر المظلومين من قرارات الامم المتحدة خاصة القضية الفلسطينية او العراقية وغيرها.
    فاذا كانت القوات السورية في لبنان يدعى احتلال فما بال الامم المتحدة من احتلال ايران للجزر العربية الثلاث (طنب الصغرى,طنب الكبرى وابو موسى), اذا كانت القوات السورية تزعج صديقة الولايات المتحدة في المنطقة و يصدر قرار اممي بهذا فاين العرب الاصدقاء لامريكا الا يزعجهم احتلال جزرهم ام نسوا انها ارضهم, اوليس تواجد القوات الامريكية في دول الخليج يزعج العرب جميعا.

    والسلام

    صلاح الامين - زائر

    09:18 مساءً 2004/10/21



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة