الرئيسية > مقالات اليوم

للعصافير فضاء

حـلم الاثنيـن


نجوى هاشم

قبل سنوات كان رمضان يحل، ولم يكن يحمل معه ملامح أيام دراسية، وكانت الأسر تترك ابناءها ينامون النهار، ويسهرون الليل، صائمين نائمين نهاراً، مفطرين ساهرين ليلاً حتى صباح اليوم التالي، وأحياناً ظهراً.

واعتادت تلك الأجيال على فراغ رمضان ونومه، وأصبح الصيام مرتبطاً بالاجازات وعدم الذهاب إلى العمل.

وعندما حل الدوام في السنوات الأخيرة وأصبحت أيام الدراسة تلي بداية العام الدراسي، ولا تقل أيام دراسة رمضان عن ثلاثة أسابيع في الشهر من أربعة بل ان السنوات الأخيرة شهدت حرصاً على ثبات الدوام واليوم الدراسي، وعدم التفريط به، من خلال تثبيت الامتحانات في شهر رمضان، واقصد بها الامتحانات النصفية، مما يعني ان الطالب غير قادر على الغياب فترة الامتحانات.

وهذا العام كُرست الامتحانات في رمضان لنهاية دوام يوم 9/20مما يغيب فرصة الغياب عن الطالب أو الطالبة في ظل ارتباطه لليوم الأخير بالمدرسة بعد أن كانت المدارس تشهد في الأعوام السابقة تسرباً هائلاً في الأيام الأخيرة من رمضان نتيجة لنوم الطلبة وأهاليهم، وعدم اهتمامهم بالدراسة، أو استيعابهم لمفهوم الدوام في رمضان، في ظل فهم عام متمثل في أن رمضان شهر النوم في النهار، والأكل والسهر في اثناء الليل.

إضافة إلى ذلك قواعد السلوك والمواظبة الأخيرة التي تشدد على عدم الغياب في أول أيام الدوام بعد الإجازات، أو آخر يوم في رمضان.

المشكلة ان من ارتبطوا بثقافة النوم والسهر والكسل يصرون كل عام على ترويج الإشاعة المعتادة لعزم الوزير أو الحكومة على إلغاء دوام رمضان بحجة أنه متعب ومجهد.

هذه الإشاعة الماسخة التي تتكرر سنوياً، لا تأبه بعدم تحققها في الأعوام الماضية، بل تعاود ظهورها كل عام.

احدى الزميلات وهي تعرف رأيي جيداً في مثل هذه الإشاعات أخبرتني على استحياء، ولم تسألني، بأن مجلس الوزراء سيجتمع يوم الاثنين وسوف يصدر مكرمة للمواطنين، وعندما سألتها: كيف عرفتِ؟

قالت إن أغلب الناس يتحدثون عن ذلك، حتى طالباتي في المرحلة الثانوية حدثنني هذا اليوم وودعتني إحداهن ،فوجئت معها بحكاية التوديع، التي تداخلت مع الموضوع عنوة.

وقبل ان يزداد استغرابي، قالت ان هذه الطالبة ستتغيب منذ يوم غد إذا تحققت المكرمة وهي قيد التحقيق وليس أمامها سوى ساعات عندما يعلن التلفزيون ذلك.

سألتها: منذ متى واهتماماتك.. ولم أكمل؟

أجابت ان التلفزيون سيعلن الليلة على الهواء ان مجلس الوزراء اجتمع وقلص الدراسة إلى أسبوع لأن الحكومة على علم ان الناس تعبانة ومجهدة، وغير قادرة على العمل في رمضان ويريد البعض أداء العمرة، والتفرغ للعبادة وليس للدراسة.

سألتها: وهل تم إعلان ذلك مسبقاً؟

قالت لا، ولكن الحكومة تعرف أحوالنا، وأننا في السعودية لا ينبغي أن ندرس في رمضان.

المشكلة هنا التقاء الشائعة بحلم تحققها، وتكريس هذا الحلم من أجل تحويله إلى واقع، فمنذ أيام قرأت في إحدى الصحف قارئة في صفحة القراء تطالب وزير التربية والتعليم بإلغاء الدراسة في رمضان وتقليص الإجازة الصيفية من أجل أن يستمتع الناس في رمضان بالهدوء، ويتفرغوا للعبادة.

وبعدها بأيام قرأت لوزير التربية والتعليم تصريحاً لا يحتاج إلى تفنيد أكثر مما هو مفند، بأنه لا تقليص للدراسة في رمضان، وأن رمضان شهر الجد والاجتهاد وليس شهر الكسل، ومع ذلك تستمر الشائعة بعد تصريح الوزير وبعد إغلاقه للباب، لكن الطرقات عليه لم تنته، رغم انها طرقات في الهواء.

تستمر الشائعة بعد أن مر يوم الاثنين لمجلس الوزراء، ولكن يظل الحلم قائماً باجتماع الاثنين القادم كما قالت الزميلة المتفائلة، بأن يصدر القرار ونفتك من دوام رمضان وتشعرنا الحكومة أنها تشعر بمتاعبنا وهمومنا.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    السلام عليكم

    اشكرك يا عزيزتي على التحذير من الاشاعات
    لكن لا حياة لمن تنادي فنحن مجتمع نحب الثرثه بدون المعرفة او التقصي
    اذا اردتي ان تعرفي عن وعي المجتمع وثقافة فانظري هل للشائعات انتشار ام لا

    لقد حذرت من اعرف من الشائعات وبالاصح الشائعه الاخيره لكنهم يرفضون بل والبعض منهم يقسم بالله ان رائها في التلفاز او سمعها في الراديو ..؟

    وهي مشكلة كبيرة بحد ذاتها فلله الشكوى

    وشكرا لك

    ابو مشاري - زائر

    04:16 صباحاً 2004/10/22



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة