الرئيسية > فن

ندوة دولية في دمشق حول «الجسد والهوية»

مداخلات جريئة تناولت «تمثّلات الجسد في الثقافة العربية»



دمشق - إبراهيم حاج عبدي:

انتهت في دمشق، مؤخرا، فعاليات الندوة الدولية التي أقامها المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، تحت عنوان «الجسد والهوية: تمثّلات الجسد في الثقافة العربية»، والتي شاركت فيها نخبة من النقاد والكتاب والأدباء والباحثين الأجانب والعرب، من جامعات وأكاديميات عربية ودولية عديدة.

السمة الأساسية للندوة، كما يتبدى من العنوان، هي أنها تتناول موضوعا يكاد يكون مغيبا، ومهمشا، سواء كان ذلك في الدراسات النقدية العربية التي تتناول الأدب والفن، أو في الأنشطة والمهرجانات التي تقام في العواصم العربية، فرغم توظيف الجسد بكل تجلياته، وروحانيته، وانفعالاته، وتكويناته، وتلويناته في الرواية والمسرح والسينما والفن التشكيلي والشعر، غير أن من النادر أن تخصص، الجهات المسؤولة عن إقامة المهرجانات والأنشطة الثقافية، محاور أو مداخلات لمقاربة هذا الجسد المغيب، والمسكوت عنه لأسباب دينية وأخلاقية واجتماعية مختلفة ليس هنا مجال البحث فيها.

والأمر الآخر الذي ظهر جليا في مداخلات المشاركين هي المنهجية العلمية التي طغت على نقاشاتهم، إلى جانب تلك الجرأة التي تحلت بها كتاباتهم، ووجهات نظرهم، حتى يصح القول بأن من الصعب اختيار مقاطع أو فقرات من تلك المداخلات لإدراجها ضمن مادة صحفية، وكانت اختيارات حسان عباس المسؤول عن الأنشطة الثقافية في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى بدمشق، والمنسق لهذه الندوة، موفقة ومتكاملة، إن كان ذلك على صعيد الضيوف المشاركين، أو على صعيد المواضيع المقدمة.

توزعت أعمال الندوة التي استمرت يومين، على خمسة محاور رئيسة، ففي المحور الأول «الجسد في الفلسفة العربية الإسلامية»، قدم د.احمد برقاوي تصوره للجسد المغترب، بينما ذهب د.يوسف سلامة إلى عقد مقارنة بين الفارابي وابن رشد في مسألة الأبدان، ومن الجامعة اللبنانية شاركت منى فياض بورقة ناقشت فيها الجسد كمركز للازدواجية بين الخطاب والممارسة الإسلاميين وأثر الحداثة على هذه الجدلية.

وشارك في المحور الثاني الذي حمل عنوان «الجسد العليل» الباحث الفرنسي فلوريال سناغوستان الذي بيّن في مداخلته مفهوم الجسد الحقيقي والجسد المتوهم في الطب العربي الوسيط، بينما آثر الإسباني أنطونيو راموس سالغيرو ان يخوض في الجسد، الروح، والصحة لدى الفيلسوف الأندلسي ابن رشد، في حين بحثت المحللة النفسية السورية في موضوعة الجسد المغطى، الجسد المغتصب.

المحور الثالث ناقش «تصور الجسد اجتماعيا» عبر مداخلة للمعماري السوري فواز باقر حول الجسد والفضاء السكني، بينما تناولت الباحثة الفرنسية سيلفيا شيفوللو مسألة غاية في الحساسية ألا وهي جسد الحجاج في مكة، عبر استحضارها لصور وحكايات من نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، في حين توقف حسان عباس عند موضوعة أسطرة الجسد كما تبدت في بعض الأساطير والملاحم المعروفة مثل ملحمة جلجامش.

وكان المحور الرابع «الجسد في الإنتاج الفني العربي»، غنيا بالمداخلات، إذ تحدث نبيل الأسود عن جسد الشخصية الدرامية، وعمدت المخرجة المسرحية السورية نورا مراد إلى البحث في الجسد بين الطقس الديني والرقص المعاصر، وفي الوقت الذي تحدثت فيه الباحثة سيلفيا نايف من جامعة جنيف عن الجسد المستور والجسد المسفور في التصوير العربي الحديث، فإن الفنان التشكيلي السوري احمد معلا أوضح في مداخلته تمظهرات الجسد في الفن التشكيلي السوري المعاصر، ليختم الباحث الفرنسي سيسيل بويكس هذا المحور بمداخلة عن شاعرية الجسد في السينما السورية.

المحور الخامس، والأخير، بحث في «الجسد في الأدب العربي»، وسُلط الضوء فيه على تجليات الجسد في الرواية والشعر والقصة القصيرة، إذ رسمت رانية سمارة من جامعة باريس صورة الجسد المنتهك في أدب السجون، بينما خصص جمال شحيد مداخلته للحديث عن الجسد في روايات جبرا ابراهيم جبرا، وناقشت ديمة شكر أطوار الجسد في الشعر العربي مختارة نماذج شعرية تمتد من امرؤ القيس إلى نزار قباني، لتختم نسرين جعفر، القادمة من جامعة أكسفورد، هذا المحور بحديث نقدي متميز عن الجسد في رواية هدى بركات «سيدي وحبيبي».

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    الزبدة: يريدون.(( تعرية الجسد ))

    مجهول - زائر

    11:42 صباحاً 2006/01/31


  • 2
    موضوع الندوة هام جداً رغم القيود المفروضة علية ولنأخذ الموضوع بالمعنى الايجابي
    البحث في الجسد موجود في ادبياتنا وحياتنا ورسوماتنا فلماذا نجعله من المحرمات
    شكراً لكم

    امال احمد - زائر

    08:22 مساءً 2006/01/31



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة