الرئيسية > شؤون دولية

الكاتبة السعودية لبنى حسين في مقالة لها بصحيفة «ذا آشيان ايج» الهندية:

نحن السعوديين نريد التحديث وليس التغريب


«ذهلت» «دهشت» «صعقت» تلك بعض من الكلمات الكثيرة التي استخدمت في وصف الوفد الحالي الذي اشارك فيه في هذه الرحلة التاريخية الى الهند.

لقد وصلت الى نيودلهي قبل نحو اسبوع ضمن اول مجتمع مدني سعودي يزور هذه الدولة الكبيرة وقد تملكني سرور غامر لكرم الاستقبال والشعور الإيجابي تجاه مبادرتنا.

لقد تطوعنا جميعاً للحضور الى هنا من اجل صياغة علاقات وطيدة مع اصدقائنا في الهند. ولكن لماذا كل تلك الدهشة والذهول عندما يقابلنا الناس، ربما تتعجب. هذا لأنني - مثل ست اخريات في المجموعة - امرأة تمثل المملكة العربية السعودية. وهذا كما يبدو شيء مثير للدهشة.

حضرنا حفل عشاء مع بعض رجال الأعمال الشباب وخلال خطبهم القصيرة عبر العديد منهم عن دهشتهم وسرورهم لحقيقة ان المجموعة مختلطة من حيث النوع والقدرات. وقد عبر احد رجال الأعمال عن ذلك بلباقة حينما قال «لقد حطمتن بقدومكن الى هنا جميع آرائي المسبقة». وقد اثارت عباراته اهتمامي وتجرأت على سبر اغوار «آرائه المسبقة» وما كنه هذه الآراء. ولم اقلق عندما اخبرني بكل صدق وأمانة عن آرائه.

وبدأ حديثه بحذر «عندما نفكر في المملكة تتبادر الى اذهاننا دائماً صورة نساء محجبات بالكامل ليس لهن كلمة فالسلطة في يد الرجال. ولهذا لم اصدق عندما رايتكن». «والآن؟» سألته.

فاعترف محدثي لي «حسناً، عندما رايتكن هنا ووقفت على ما تقمن به شعرت بشيء من الخجل حقاً. رائع حقاً أن اكون على خطأ. لو لم ار ذلك بأم عيني اعتقد باني لم اكن لاصدق ذلك».

النقطة الأساسية هي ان النساء السعوديات قد خطون خطوات جبارة خلال السنوات القليلة الماضية وقد نجحن بفضل الدعم الذي يلقينه من المؤسسات العامة والخاصة. التغييرات التي حدثت ليست اقل من الظاهرة. النظر الى المجموعة في حد ذاتها يعكس بدقة التنوع الفريد للمرأة في داخل مجتمعنا الذي يبدو بان لا احد تنبه له.

احدى زميلاتنا في هذا الوفد مسؤولة بالغرفة الصناعية والتجارية بجدة وأخرى شاعرة عالمية مشهورة وقع الاختيار عليها لتكون قائدة عالمية للشباب. ومن بيننا اكاديميات وفنانات وكاتبات ومفكرات الى جانب نائبة رئيس التحرير في صحيفة يومية ناطقة باللغة الإنجليزية في المملكة. وقد تم اختيار المرأة في العديد من المؤسسات التي كان يهيمن عليها زملاؤهن الرجال من خلال عملية انتخاب ديمقراطية. ولم تقتصر مشاركة النساء السعوديات على دخول المجالات التقليدية مثل التجارة والعلوم بل تخطين ذلك الى ارتياد آفاق جديدة مثل قيادة الطائرات وركوب الخيل. ولقد اظهرن للعالم اجمع انهن قادرات ومؤهلات مثل قريناتهن في اي مكان آخر من العالم.

رياح التغيير تهب على بلادنا بوتيرة تسمح لنا بجني فوائد التجديد والابتكار وفي ذات الوقت تترك لنا حرية التمسك بأهم العناصر المكونة لنسيجنا الاجتماعي. نحن في المملكة لدينا ثوابت دينية راسخة وحضارة متفردة وتاريخ وتراث شكل وحدد هويتنا كشعب. اهدافنا تطوير انفسنا وترقية اوضاع اجيالنا القادمة من خلال التعليم والتبادل الثقافي. نريد التطوير وليس التغريب.

لقد جئنا للهند للاطلاع على ثقافاتكم وتقاليدكم وتراثكم الساحر. ظل بلدانا مرتبطين ولقرون عدة بعلاقات تجارية متينة. ولم يكن انطباعنا الأول عند وصولنا لمطار نيودلهي سوى اننا وصلنا الى بلدنا الثاني. ولم يسبق لنا ان صادفنا تجردا من الذات وأريحية مثل تلك التي لمسنا من كل فرد قابلناه.

التقدم الذي حققته الهند يكاد يكون استثنائياً. ليس هنالك شك في ذلك كما ان روح البساطة والتواضع الذي اتسم به الشعب الهندي بالرغم من التقدم المذهل الذي حققه كانت اسرة.

وبقلوب مفعمة بالحزن نغادر الهند ونقول وداعاً للعديد من الأصدقاء الذين كسبنا صداقتهم خلال وجودنا هنا.

ونحن نغادر نعرف على الأقل بأننا نغادر وقد كان أهم درس تعلمناه في هذه الرحلة القصيرة باننا سوف نعود الى الهند مرات ومرات.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    أختي لنبي وفقك الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اتفق معكِ أن نريد التطوير والتحديث.. ولا نريد التغريب. ولا أخفيك أنني مجب بكثير مما تكتبين.. ولعلك.. تقليت راسائل إيميل قبل سنوات.. ورددتي علي بكلام جيمل.. جداً مازلتُ احتفظ به.. كان مفاده.. (أن واجبنا وحبنا لديننا يحتم علينا التناصح، والتواصل نصيحة لله.. والمؤمن مرآة أخيه..
    ومازلتُ اتابع كثير ممت كتبين.. وأدعو لك بظهر الغيب بان يرفع الله قدرك بكل كلمة وبكل حرف تقربتي به لوجه الله ألف ألف درجة في الدنيا والآخرة.. وأ، يكتب لك به ألف ألف حسنة تريناها كالجبال يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه... آمين
    أما قولكِ الآن عن الرجل الذي حدثك في رحلة الهند.. (وبدأ حديثه بحذر «عندما نفكر في المملكة تتبادر الى اذهاننا دائماً صورة نساء محجبات بالكامل ليس لهن كلمة فالسلطة في يد الرجال. ولهذا لم اصدق عندما رايتك).
    لا يفوت عليك أختي لبني.. أن سلفنا الصالح تجاوزوا الهند والمشرق والمغرب.. ودخلو أولئك الأقوام في دين الله أفواجاً. من تعامل التجار المسلمين.. ولم يمنعهم حجاب الناء دخول الهنود وغير في الإسلام..
    أسأل لي ولك التوفيق لما يحب ويرضى والهداية.. والعلم النافع والعمل الصالح والإخلاص والاحتساب، وصلى الله وسلم على نبينا وآله وسلم..
    أخوكم/ أبو عاصم

    عبدالعزيز بن علي العسكر - زائر

    07:03 صباحاً 2006/01/29


  • 2
    حضرنا حفل عشاء مع بعض رجال الأعمال الشباب
    لم افهم ما المغزى من كتابه مثل هذا المقال.
    هي يعني اتركونا نعمل ما بدى لنا ؟
    ام انظرو كيف اندهش الناس عند رؤيتنا.؟
    انا ارى ان الموضوع اخذ اكبر من حجمه , ولا يوجد هنالك داع للانبهار او الاستغراب في الموضوع..
    سواء كان ممثل البلد رجلا او امرآه فهو يعكس ثقافة بلده واخلاق شعبه بكل الصفات الي يحملها وينشرها لأي بلد آخر.

    O V E R - زائر

    09:10 صباحاً 2006/01/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة