الرئيسية > شؤون دولية

حراك داخل (فتح) واتهامات لقيادة الحركة بالتسبب في الهزيمة ودعوات لاستقالتها

مسلسل المحاسبة يطال 6 قيادات فتحاوية وتظاهرات غاضبة في عدة مناطق



رام الله - عبدالسلام الريماوي:

بدأت اصداء الفوز الساحق لحركة (حماس) في الانتخابات التشريعية ترتد الى داخل حركة (فتح) بمستوياتها المختلفة، معبرة عن نفسها باجراءات عقابية بحق عدد من «المتمردين» على قرارات الحركة، والذي حملوا قدرا من المسؤولية عن هذا التراجع- وليس الهزيمة وهو الوصف الذي يفضل استخدامه بعض قيادات فتح.

وكان اول من دفع فاتورة هذا «التراجع» كلاً من: برهان جرار (جنين)، احمد الديك (سلفيت)، فايز زيدان (نابلس)، سليم الزريعي (دير البلح)، ناهض الريس ( غزة)، وفخري شقورة (غزة) الذين لم يلتزموا بقرارات قيادة الحركة بالنسبة لقائمة (فتح) الرسمية (بعد توحيد القائمتين)، وخاضوا الانتخابات التشريعية كمستقلين.

فقد أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارا لأمانة سر المجلس الثوري باتخاذ كافة الإجراءات، لتنفيذ القرار الصادر عن المجلس، بخصوص ترشح أعضائه لانتخابات المجلس التشريعي والمصادق عليه من قبل اللجنة المركزية للحركة. وينص القرار على أن كل من استقل استقال، واعتبار كل من رشح نفسه للانتخابات التشريعية في الدوائر ولم يلتزم بقرار الحركة خارج صفوفها.

كما قرر عباس اتخاذ نفس الإجراءات بحق كافة أبناء حركة (فتح) الذين لم يلتزموا بهذا القرار.

وقد شهدت مناطق عديدة احتجاجات واتهامات متبادلة بين اوساط حركة فتح، بحيث حاول كل من هذه الاطراف توجيه الاتهامات للاخر. وقد خرجت أمس مسيرات صاخبة ومسلحة انطلقت في معظم المناطق للمطالبة باستقالة اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة (فتح).

وتم التعبير عن هذه الاحتجاجات بطريقة عنيفة في بعض المناطق كما حدث في بيت لحم أمس، حيث خرج اعضاء وكوادر (فتح) وكتائب شهداء الأقصى في تظاهرة صاخبة طالبوا باستقالة قيادة حركة (فتح) وتحملها المسؤولية عن هذا الفشل في الانتخابات. كما قاموا باقتحام مقر الحركة في المدينة واعلنوا حل لجنة الاقليم.

وفي جنين، قام مسلحون من حركة (فتح) باحراق سيارة برهان جرار عضو المجلس الثوري وعضو المجلس السابق ومرشح الحركة الذي خاض الانتخابات بشكل مستقل.

كما اعلنت اللجنة التنظيمية لحركة (فتح) في إقليم جنين واللجان التنظيمية في كافة المواقع في الإقليم، خلال اجتماع عقد أمس وقد تم تشكيل لجان طوارئ في الإقليم وفي كافة المواقع التنظيمية، البالغ عددها 66 موقعاً، من أجل التحضير للانتخابات التنظيمية في هذه المواقع والتي ستجرى قريبا.

وفي رام الله خرج العشرات من كوادر واعضاء حركة (فتح) وكتائب شهداء الأقصى في تظاهرة صاخبة، اطلق خلالها الرصاص بكثافة، وطالب المشاركون باستقالة قيادة الحركة وحملوها المسؤولية عن الهزيمة. كما نظمت مسيرة مماثلة لكتائب شهداء الأقصى في نابلس.

وازاء هذه النتيجة الساحقة تحاول حركة (فتح) ان تلملم جراحها وتعيد تقييم المرحلة السابقة التي قادتها الى هذا التراجع، ومن اجل ذلك فقد جرى بقرار من اللجنة المركزية تشكيل لجنة، لتقييم ما جرى في انتخابات المجلس التشريعي، وأدى إلى هذه النتائج التي حصلت عليها الحركة.

وتتألف اللجنة من عباس زكي عضو اللجنة المركزية رئيسا، وعضوية كل من: صخر بسيسو، عدنان سمارة، ابو علي مسعود، جمال محيسن، أمين مقبول، سمير شحادة، هشام عبد الرازق واسماعيل أبو شمالة.

وطلبت اللجنة «المركزية» من اللجنة المشكلة تقديم تقرير لها في غضون اسبوعين من تاريخه كما طلبت من جميع الأطر والكوادر والقيادات الحركية الالتزام الكامل بالتعاون مع اللجنة المشكلة، وتقديم كامل المعلومات لها لانجاز مهمتها.

واللافت ان هذه اللجنة التي اوكل اليها التحقيق في اسباب اخفاق (فتح) تضم اعضاء من اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وهما الجهتان التي حملتهما القاعدة الفتحاوية ومن يسمون «الجيل الشاب»، المسؤولية عن هذه الهزيمة.

من جانبه، قال محمود العالول مرشح حركة (فتح) الفائز عن دائرة نابلس، ان المسؤول عن هذا التراجع ليس اطارا بعينه وانما كافة اطر حركة (فتح) من اللجنة المركزية حتى اصغر هيئة تنظيمية. المسؤول هو كل من لم يكترث بالمصلحة العامة لحركة (فتح) وعمل طيلة الوقت من اجل مصالحه الضيقة.

وقال العالول ل«الرياض» ان ما تشهده المناطق الفلسطينية تمثل ردود فعل طبيعية لان ما حدث زلزال سياسي حقيقي. واضاف: الآن وبعد ما حصل لا بد من الانكفاء الى الذات واعادة ترتيب الصفوف والأوراق وحل كافة الاشكالات التي قادتنا الى هذه النتيجة.

ورأى ان حركة (فتح) لا تزال بخير ولم تنهر، لكن لا بد من الابتعاد عن ردود الفعل الانفعالية التي غالبا ما تقود الى نتائج خاطئة. لا بد من التغيير المدروس الهادئ الذي لا يؤدي الى حالة انهيار. واعتبر معاقبة ستة من قيادات (فتح) يمثل بداية سياسية لمحاسبة كل من لا يلتزم بقرارات قيادة الحركة.

وقال الناطق باسم كتائب شهداء الأقصى ان ما حصل لا يمثل تراجعا فقط بل هو فعلاً هزيمة يتحمل مسؤوليتها كل فتحاوي شريف ومناضل ترك لمثل هؤلاء الرؤوس الفاسدة من القيادة الفتحاوية الحالية والتي خاضت الانتخابات ان تخوضها باسم حركة (فتح) ومنهجها الذي لا يمت بصلة من هؤلاء ومنهجهم.

واضاف ابو عبدالله في حديث ل«الرياض» عبر شبكة الانترنت: من خلال هذه الانتخابات اراد الشعب ان يقتص من هذه القيادة الفاسدة وللأسف الحسابات الشخصية تمت تصفيتها عبر ورقة الاقتراع فيما بين الفتحاويين.

واعتبر ان الوضع الداخلي لحركة (فتح) صعب جداً. ودعا «الشرفاء في الحركة إلى أن تعمل وبجدية من أجل سد الثغرات التي حصلت ولتكون (فتح) أقوي في المستقبل بشبابها المناضل وبأعضائها الذين يؤمنون بسير ونهج حركة (فتح) التي ما زالت تقود النضال عبر عشرات السنين».

واعرب عن امله في «ان لا نصل لدرجة النزاع الداخلي ونحن متأكدون أن هناك في (فتح) من هم أكفاء وأقدر لحماية العصبة الفتحاوية الداخلية، مضيفا: بالنسبة لنا سنقف بكل ما أوتينا بقوة من أجل الحفاظ على الوضع الداخلي لفتح وتماسكها من جديد والاقتصاص من رؤوس الفساد ومحاسبتها، لأنه آن الآوان لمحاسبة كل الفاسدين.

واكد ان كتائب الأقصى جزء من (فتح) ولن تنقسم عن هذا الجسم الذي صنع الثورات تلو الثورات وما زال يقدم الشهداء والتضحيات. واضاف : مستقبل (فتح) سيكون مشرقاً وعلينا انتظار المفاجآت التي ستصنعها (فتح) بقيادتها وكوادرها الجديدة بإذن الله.

واقتحم نحو اربعين ناشطا مسلحا من حركة فتح أمس مقر المجلس التشريعي في رام الله وتمركزوا على سطحه وهم يطلقون النار.

وينتمي هؤلاء الناشطون الى كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة (فتح).

كما استولى شرطيون فلسطينيون غاضبون على مقر المجلس التشريعي في غزة رافضين تسليم مسؤوليات الأمن إلى حركة (حماس).

وألغى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) زيارته المقررة إلى غزة للتشاور مع زعماء (حماس).

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة