
هل يمكن أن تكون سعيداً بدون أن تقوم بأي عمل إلا أنك تطالع الشاشة؟!. بالنسبة لي نعم إذا كان من يتواجد على الشاشة هو الفنان الخارق آل باتشينو. إلى أي درجة يفوت الإنسان على نفسه فرصة أن لا يشاهد أفلام آل باتشينو؟. أظن بنفس الدرجة التي تفوت على نفسك فرصة عدم الاستفادة من مبتكر مهم جداً مثل الضوء. اظن أن ما يقدمه آل باتشينو هو فرصة لالقاء نظرة حقيقية على الروح. على ما يبدو فإن الروح هي الشيء الوحيد الذي لا تعرف أين هو ومجرد وجود شخص يساعدك على أن تنظر إلى أعماقها سيقدم لك خدمة كبيرة جداً. هذا الفرق الوجودي هو ما تشعر به مع آل باتشينو وقلة من المفكرين والروائيين والموسيقيين والفنانين في العالم قادرين على تحقيقه.
إن أي كلمات لا يمكن أن تصف العذاب الذي يعانيه فاقدو البصر وهم يسبحون في الظلام ولم أظن أن أي من مشهد تمثيلي يبدو محدود الحركة والتعبير قادر على أن يلمس ذلك العالم الأسود المخيف ولكن في فيلم «عطر امرأة» وفي المشهد الشهير الذي يمنع فيه مرافق آل باتشينو الذي يلعب دور عميد متقاعد مصاب بالعمى من الانتحار في اللحظة الأخيرة ويصرخ في وجهه عندما يقول: «عليك أن تعيش حياتك» ويرد عليه ب: «لا يوجد هناك حياة. أنا في الظلام. أنا في الظلام». إن الكتابة عن ذلك المشهد هو محاولة لمسخه ولكن الشعور الذي يولده شعور قاس جداً ومرهق. إن كل محاولات ذهنك لتصور كيف يعيش الشخص الأعمى لن تقربك أبداً من الشعور الذي يحدثه ذلك المشهد الذي يسقطك وسط الظلام. هناك لحظات نادرة في الحياة يمكن أن تشعر بتقلصات روحك من خلال روح شخص آخر. أقصد شعوراً حقيقياً وليس عاطفياً يمكن أن يمر بك في مشاهدة طفلة تتسول أو رجل مسن ومريض. إنك يمكن أن تشعر بحرارة روح آل باتشينو في لقطة روحية نادرة تجمعكما معاً.
في فيلم «دوني براسكو» الذي يلعب فيه آل باتشينو دور رجل مافيا. إن التعقيد النفسي بين الخير والشر لم يكن واضحاً لي بقدر ماكان واضحاً في ذلك الدور. في الوقت الذي يقدم على القتل إلا أنه يملك جوانب رقيقة تجعله في منتهى الطيبة مع زوجته ولا يمكن إلا أن تحس بصفائه وهو يبكي على ابنه في غرفة العمليات. بالكتابة سنقول: إن شخصيته توصلك إلى حياة إنسانية غامضة هي حصيلة للظروف الماضية وخيارات الحاضر وهي تتحرك بطريقة هو لا يستطيع أن يتحكم بها. لا أعرف إذا كان هذا الوصف صحيحاً ولكنه بالتأكيد لا يصف بالتأكيد كل ما أشعر به. إن وصف المجاز الذي لا يبدو دقيقاً وواضحاً يمكن أن يلامس ذلك الشعور وهو: إن روحك تبدو كألياف نفسية مترابطة على نحو معقد بشكل يجعلك لا تعرف من أنت. هل أنت إنسان طيب أم شرير. أظن أن دور آل باتشينو هذا يمكن أن يجعلك تشاهد ذلك وهو سيزيد من حيرتك لأنك لن تعرف من أنت.
هذا التأثير الروحي يمكن أن تجده في أفلام عديدة لآل باتشينو وأظن أن هذا ما سيحتاجه الكثيرون ليلقوا نظرة عميقة على أرواحهم. أما بالنسبة للعاطلين عن العمل يمكن أن تمثل أفلام آل أكبر مهدئ للشعور بالضغط العصبي بسبب عدم عثورهم على وظيفة. ولكن هل يوجد أجمل من وظيفة أن يكون الشخص عاطلاً عن العمل ولديه ما يكفيه من المال ويقضي كل وقته بمشاهدة أفلام آل الرائعة؟!. إن هذا ربما أحد أسرار السينما وهو أنك لن تشعر مهما جلست أمام الشاشة بأنك شخص تافه ولكنه سيبدو أفضل من كل الأعمال السخيفة التي تقضي بها يومك. من الواضح أن في ذلك مبالغة ولكن ألا تبدو المبالغة أساساً غير مبالغة عندما تتحدث عن الأشخاص القلائل الذين يغيرون حياتنا. لذا من حقي أن اطلق هذه الصرخة بدون خجل: (آل.. أنت أحد الأسباب الرئيسية الذي يجعلني أحب الحياة).
MAMDOH@ALRIYADH.COM
1
بسم الله..
نعم.. على ماذا تحب الحياة؟؟ هل لما فيها من لذة العبادة لله ومناجاته في الاسحار؟؟ ام على ما فيها من الصراع بين الحق والباطل؟؟ قال الله تعالى(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (البقرة : 96 )
الله المستعان!! لو كان في الحياة خير.. لما فارقها خير البشر صلى الله عليه وسلم..
قال صلى الله عليه وسلم: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما والاه..
المنصف.. - زائر
06:50 صباحاً 2006/01/20
2
(( إن أي كلمات لا يمكن أن تصف العذاب الذي يعانيه فاقدو البصر وهم يسبحون في الظلام ولم أظن أن أي من مشهد تمثيلي يبدو محدود الحركة والتعبير قادر على أن يلمس ذلك العالم الأسود المخيف ))
~~~
صباح الروح الطيبة أخي ممدوح
لقد لامست كلماتك جرحا
فأنا أعيش هذا الواقع مع
ابني الصغير ذو العامين
حيث فقد بصره مباشرة بعد ولادته سليما
نتيجة إهمال طبي أحمق ليصبح كفيفاً
ولازلت حائراً بكيفية تقبل عيشه
هذا الجحيم وهذا العالم الأسود
دون أن يكون لديه الفرصة لرؤية
ومضة ضوء ولو لثوان
كيف سيعيش دون أن يرى وجه
أبيه أو يعرف ملامح العالم الذي يسكنه
عذراً لتطفلي وإفساد مقالك
لكنها فضفضة أتت هنا لأخ كريم
دعواتي للجميع بالسعادة
أبو ثامر
أبو ثامر - زائر
07:07 صباحاً 2006/01/20
3
جميلة هي المقالة اليوم.. كما هي كل مقالاتك..
ولكن كما قلت انت تماما.. من يعرف هذا الممثل جيدا ربما لا يجد الكلمات التي مهما كانت يمكن ان تعبر فعلا عن روعة اداءه وقربه من المشاهد بكل ادواره...
تأثرت كثيرا بفلمه عطر امرأه وشعرت بالالم اللذيذ وانا أتابع مشاهده..!
الالم لحال رجل يقبع في الظلام الذي يحاول ان يتصالح معه حينا ولكنه يحارب القدر بضعف ويأس شديدين احيانا اخرى..
واللذة كانت للفكرة السامية والروح التي نطقت في فلم يكفي ليكون السبب لاحترام السينما.
تحياتي
hnnonh@hotmail.com
حنان - زائر
07:38 صباحاً 2006/01/20
4
أنت أستاذ ممدوح تكتب مقالاتك بطريقة رائعة، صحيحة وقوية ومشوقة أيضا،
واليوم كعادتك تطرح موضوعا غاية في الروعة..دعني أشاركك الحديث بالبداية عن الأدب العالمي والأفلام التي قفزت إلى العالمية وأولئك الفنانين الذين أعطوا فنهم الكثير ومنحوا مشاهديهم الفن الراقي والقصة الجيدة والحياة أيضا كما ذكرت.
كما يقول الأستاذ "سعد الحميدين" أن الإنسان الفنان يندر وجوده،لكنه ليس مستحيلا، أقول هنا آل باتشينو من الفنانين الذي تواجدوا بثقة ليمنحونا فنا راقيا ورائعا وخالدا أيضا،هو يأخذك لعوالم ساحرة، تجد كل الصدق في تجسيده للأدوار التي يتقنها بامتياز،
أدع كل أشغالي والمهام الكثيرة التي تلاحقني لأجلس بصحبة فنٍ راقٍ يقدمه لي فيلم سينمائي،أتعلم لماذا؟لأنه لا يقتصر على الإمتاع بل على إشباع المشاهد فنيا وأدبيا وعاطفياو.تاريخيا...
بالأمس كنت أشاهد "autumn in new york"لريتشارد جير،قدم تسلية ورسالة في الوقت نفسه:كيف لامرأة بحبها القوي أن تغير صفات رجل أمضى حياته لا يعرف الحب الحقيقي وكل همه المتعة والتغرير بالنساء،فكانت البطلة من مكنه من استعادة إنسانيته وابنته أيضا.
وهناك أيضا من الفنانين من غيروا في مجتمعهم وكانت لهم صرخة ذات مدى منهم الرائعة"سوزان سراندون" وزوجها"تيم روبنز" فقد قدموا كما هائلا من الأفلام الراقية ووقف الاثنان على مسرح الأوسكار ليردعا ولو بموقف جورج بوش الابن إبان حملته على العراق، أيضا هناك مايكل مور المخرج الشهير لفيلم "فيهرنهايت"
والحديث لا ينتهي أستاذ ممدوح حين يكون عن فن راق ورسالة يحملها إليك.
كم نتمنى أن تقدم السينما العربية أفلام كهذه بعيدة عن الابتذال والردح والكوميديا الهابطة كما هي الآن، نحن بحاجة لإشباع فكري وفن يرقى بنا لا يهبط بعقولنا..إلى ذاك الوقت..ننتظر
دمت رائعا فيما تطرح
كل التحايا
ميسون أبوبكر
ميسون أبوبكر - زائر
12:30 مساءً 2006/01/20
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة