من الملاحظ في كثير من حملات التوعية ضد التطرف والإرهاب والانسياق وراء الفكر الضال الذي يبدأ بالتكفير وينتهي بالتفجير أنه يتم التركيز فيها بشكل أساسي على حصانة دم المسلم وعرضه وماله تجاه المساس بها، وهي في عمومها أمرٌ حق ويجب التذكير فيه ضمن ما يجب التركيز عليه في تلك الحملات المباركة التي تأتي في سياق جهاد المجتمع ضد قوى الظلام والتطرف أن تطال أمن البلد واستقراره، إلا أن المحذور منه في هذا السياق الذي يتم فيه التركيز على حصانة المسلم بشكل خاص أن ينصرف الذهن - المتطرف خاصة - إلى التماهي مع مفهوم المخالفة لذلك التركيز على حصانة ذمة المسلم، وهو أن غير المسلم لا حصانة له، أو على الأقل أن يفهم منه أن حصانته أقل من حصانة المسلم.
نجد في هذا السياق مثلاً أن المطويات والنشرات التوعوية ولوحات الشوارع المضاءة قد ضُمِّنت عبارات حديثية كريمة من قبيل (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) وكذلك (المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه) وأيضاً (المسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وهي كما أشرت آنفاً حقٌ أبلج نطق به من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، إلا أن الإشكال في تقديري يأتي من عدم استصحاب ما ورد في حصانة غير المسلم معها، الذي قد يؤدي - خاصة مع التركيز على حصانة المسلم فقط - إلى النفث في روع الذهنية العامية أن هذه الحملات تهدف إلى إبراز وجه الحصانة القوي ضد إهدار دم المسلم أو التلاعب بحقوقه، فيما أن غير المسلم ليس على الأقل على تلك الدرجة من الحصانة، وهو مفهوم يمكن أن يجد تربته المناسبة بسهولة إذا تذكرنا أن النشاط الفكري المغذي للتشدد ومن ثم العنف لا تزال معاقله قوية ولا زالت له وسائله الخاصة في تربية أتباعه على اقتراف الأخذ بما يوحي بالجوانب المتشددة ضد غير المسلمين، وبالتالي فهي - أعني تلك المعاقل - ربما تجد ضالتها في حشو ذهنية أتباعها بما تريده من محاربة غير المسلمين في الإشارة إلى ما تركز عليه تلك الحملات من إبراز حصانة المسلم دون غيرها.
كان يجب مثلاً إذا كنا نريد إبراز حرمة المساس بالمسلم بشكل خاص ألا نغفل عن تطعيم تلك الحملات بما يؤسس لحرمة غير المسلم حتى تأتي الثمرة المرجوة من محاربة الإرهاب متفقة مع ما نرجوه وما راعته النصوص القرآنية والحديثية من تأسيس السلم والنزوع له وجعل الحرب حالة استثنائية فقط .
1
مع كل التأييد لكل حرف مماذكره الكاتب الأستاذ يوسف أبا الخيل فى المقال المهم عاليه، أود أن أشير إلى أن تلك اللوحات التوعوية المشار إليها، هى خطوة جيدة على الطريق يجب أن تتبعها خطوات.
مجدى شلبى ـ الدقهلية ـ مصر - زائر
06:47 مساءً 2006/01/15