
نستعرض في السطور القادمة المحاضرة القيمة التي ألقاها المستشار الاقتصادي جمال المطير ضمن فعاليات ملتقى سيدات الأعمال الثقافي الاول المنعقد بالرياض مؤخرا وكانت تحت عنوان «الأزمات السبع لبناء الشركات» وفيها تعرض الى: أزمة البدايات وأزمة ادارة النقد في السنوات الثلاث الاولى، ثم أزمة التفويض فأزمة القيادة التي تظهر بعد مرور ثلاثة اعوام على قيام الشركة حتى سبعة اعوام، ثم أزمة التمويل، فأزمة التراخي خلال الفترة من سبعة إلى عشرةأعوام من قيام المنشأة، واخيرا أزمة القيادات البديلة والتي تظهر بعد عشرة اعوام فما فوق ..
أزمة البدايات
ونبدأ باسباب ازمة البدايات والتي تتلخص في عدم وجود الخبرة الادارية أو عدم فهم خط العمل المختار مع عدم وجود التقدير الصحيح لرأس المال المطلوب لإنشاء العمل اضافة إلى عدم فهم الترتيبات االتمويلية المطلوبة لانجاز العمل مثل خطابات الضمان والرهونات المطلوبة وإدارة الحسابات والاختيار الخاطئ للمعدات أو التكنولوجيا المستخدمة أو سعة المشروع بالاضافة إلى تجاهل القوانين أو الضرائب المفروضة من قبل الحكومات .
ولكي تتجنب الشركات الناشئة أزمة البدايات كما يقول الاستاذ المطير على صاحب الشركة اختيار العمل الذي يجيده أو يحبه بحيث يصرف الوقت الكافي لمعرفة مكوناته ثم وضع خطط واقعية لانجاز العمل وتجنب الخطط الطموحة جداً مع اعطاء وقت كاف لدراسة جدوى المشروع ومراجعة الافتراضات التفاؤلية للتأكد من دقتها، كما نبه المستشار المطير إلى ضرورة التحفظ من ناحية دخل المشروع في البداية والذي يجب ان يكون قليلاً وبطيئاً وضرورة التحرر من ناحية المصاريف في البداية والتي ستكون بالضرورة عالية وذلك عندما صمم صاحب الشركة التدفق النقدي لها .
ولكي يتجنب صاحب الشركة ازمة البدايات ايضا عليه الا يبدأ المشروع ابداً بدون الحصول على التمويل الكافي له اضافة للحصول على اكبر قدر من المعلومات والنصائح المتعلقة بالمشروع، وشدد على ضرورة الاستثمار في توظيف محاسب وتعلم ما هي المعلومات المالية المهمة، مع مراجعة الدوائر الحكومية لمعرفة قوانين العمل والضرائب لتجنب المشاكل القانونية بعد بدء العمل.
أزمة ادارة النقد
فيما يتعلق باسباب ازمة ادارة النقود في المنشأة الوليدة فلقد لخصها المستشار المطير في اربع نقاط هي : الاهتمام بالأرباح ونمو المبيعات دون النظر إلى النقد المتوفر لدعم العناصر الثلاثة المهمة في المشروع وهي : (الاصل المنتج، الموظفون، المساهمون)، والاستثمار المبالغ فيه في المواد الأولية والمخزون وتراكم الدفعات المستحقة للدائنين والاستثمار بصورة كبيرة بالأصول الثابتة وربط النقد فيها واخيرا التوسع في المشروع بدون وضع خطة زمنية أو مراحل محددة لانجازه.
اما كيفية التغلب على أزمة النقد فتكون بفهم الفرق بين (الربح مقابل النقد) و(النقد مقابل الأصول)، ثم محاولة ايجاد طرق لترشيد استخدام النقد، واستشارة محاسبين ومستشارين ماليين جيدين وبالطبع توظيف ماسك حسابات منذ البداية، مع تقييم الوضع النقدي وتجهيز قائمة التدفق النقدي مقدما كل ثلاثة شهور، واخيراً مراقبة مخزون المواد الأولية ومخزون المنتجات النهائية والمطلوبات عند الاخرين.
أزمة التفويض
اعتبر المستشار المطير ان عدم القدرة على تفويض المسؤوليات وإشراك الآخرين في اتخاذ القرار من اهم اسباب ازمة التفويض اضافة إلى عدم القدرة على توجيه الآخرين أو تنميتهم اداريا وعدم الثقة بالموظفين. (أنا فقط من يستطيع حل المشاكل!!) خاصة وان المسئؤوليات تصبح في ازدياد وليس لنا في اليوم الا 24 ساعة لا تزيد، كما رأى ان تمسك المالك أو الرئيس بموقفه يزيد من المشاكل ويحول النجاح إلى فشل!
اما كيف نتفادى أزمة التفويض فتكون عبر البحث بجدية عن الشخص الثاني المؤهل فنيا واداريا لتعويض النقص او الغياب لدى صاحب الشركة، ومن ثم اختباره ومراقبته والبدء بمشاركته في المسؤوليات وطبعا استشارة خبير اداري لمعرفة نقاط الضعف ثم اختيار الاشخاص الاقوياء لتعويض هذا الضعف، كما اوصت الدراسة صاحب الشركة الجديدة باهمية عرض رواتب أو حوافز أو مناصب أو مشاركة أرباح للأشخاص الذين يحرص على عدم فقدهم .
أزمة القيادة
تتلخص اسباب ازمة القيادة في عدم القدرة على فهم العناصر الضرورية للتحول من الادارة (التي كانت مطلوبة أكثر في البدايات) إلى القيادة المطلوبة لضمان بقاء العمل والتوسع فيه.
ويمكن حل هذه الأزمة بتعلم مهارات الذكاء العاطفي ومهارات التحول إلى المنظمة المتعلمة مع تكوين فريق قوي من الادارة العليا واعطائهم الصلاحيات حتى يستطيع صاحب الشركة التفرغ لمسؤوليات القيادة .
أزمة التمويل
يصل صاحب الشركة إلى ازمة التمويل عندما يعتمد بقوة على الاقتراض للتوسع في اعمال شركته اضافة لعدم طرق مجالات أخرى في التمويل كالمشاركة أو اللجوء للصناديق الاستثمارية، وحين يرفض التحول إلى شركة مساهمة رغبة في عدم فقدان السيطرة الكاملة على الشركة بالرغم من أنّ امتلاك 80٪ من شركة ناجحة أفضل من امتلاك 100٪ من شركة مهيأة للفشل .
لذا فإن تجنب هذه الأزمة يكون بممارسة مهارة تفويض الصلاحيات وتكون فريق عمل قوي ومراقبة أداء االشركة بدقة اضافة إلى استشارة خبراء ماليين أو ممولين لاختيار أفضل المصادر التمويلية وأفضل الاوقات ونماذج التمويل المتوفرة، كما دعا صاحب الشركة المتعثرة في التمويل إلى عدم القلق من طرح الشركة للمساهمة الخاصة أو العامةعلى اعتبار انّ امتلاك 80٪ من شركة ناجحة أفضل من امتلاك 100٪ من شركة مهيأة للفشل.
أزمة التراخي
من اسباب نشوء ازمة التراخي الرضا بالوضع الحالي والفشل في رؤية المنافسين الجدد أو التغيير التكنولوجي الحاصل من حوله أو البدائل للمواد الأولية التي يستخدمها أو التغيير في أذواق المستهلكين وطبعا الاغترار بالنجاح والدخول في مشاريع توسعة غير مدروسة.
ولتجنب هذه الأزمة على صاحب الشركة ان يكون متيقظا لا يستسلم للراحة حتى في اوج النجاح حيث لا يوجد نمو مستمر بل يوجد تطوير مستمر، ايضا لا تدع الثقة الزائدة تدفعك للدخول في مشاريع لا تقدر عليها وتذكر أنّ نجاح اليوم لا يضمن بالضرورة نجاح الغد.
أزمة القيادة البديلة
تظهر ازمة الحاجة للقيادة البديلة عند المرض الطويل أو الوفاة للشخص المتولي أمور القيادة مع عدم وجود شخص تم صقله لتولي القيادة وذا وجد هذا الشخص فانه لا يملك حصة في الشركة تدفعه للتفاني في خدمتها وبالتالي فإن عدم التفويض وعدم التخطيط بسب الثقة الزائدة في النفس يؤديان لازمة القيادة البديلة في الشركات الناجحة .
ولتجنب هذه الأزمة لابد من وضع خطط للقيادات البديلةحيث على صاحب الشركة ان يبادر باختيار القيادات البديلة والعمل على صقل مهارات القيادة لديها، اضافة إلى تدريب الذات والمحيطين على اعتماد مهارات المنظمة المتعلمة واهمها في هذا المجال هو مهارة العمل بروح الفريق، اضافة إلى اهمية دعوة اشخاص مؤهلين للانضمام إلى مجلس الادارة واقترح المطير تكوين أو الانضمام إلى النوادي التي تضم المشتغلين في نفس المجال، كما اكد اخيراً على ضرورة اخبار العائلة عن مركز الشركة المالي وعناصر العمل الرئيسة.