قديماً جداً قيل: الصحافة مرآة المجتمع، ثم ربما بعد فترة قيل إن الصحافة هي السلطة الرابعة على اعتبار أن في الدول ثلاث سلطات رئيسية، هي السلطة التشريعية، التنفيذية والقضائية.
ربما هذا قبل أن توجد مجالات كثيرة تنافس الصحافة تأثيرها على الرأي العام، وقبل أن يدرك الكثير من الساسة، أن من يملك الإعلام يملك الشارع، لدرجة أن الانقلابيين في دول العالم الثالث حفظوا الدرس من الابواق جيداً، فأصبحوا عندما يمسكون ميكرفون الاذاعة يكونون قد أمسكوا بالشارع كله. ومن ثم البلد كله.
في عصرنا هذا الحالي: هل تظل الصحافة مرآة فعلية للمجتمع؟.. حاملة أحلامه وطموحاته ومعبرة عنه؟.
وتظل حامية محصنة للتعبير والرأي في ظل الديمقراطيات سواء المفروضة قسراً بالدبابات أو تلك المكتسبة؟..
وهل الدبابات التي تأتي ترضى أن تكون الصحافة ومن ثم الإعلام قنبلة في وجهها؟..
وهي التي تدك المدارس والمعاهد وتبني السجون؟
عندما ظهرت فضيحة الجيش الأمريكي ومرتزقة من الصحافيين العراقيين، ثارت بعض الاقلام، رغم أن ذلك لم يكن طارئاً ولا مستنكراً في كل المجتمعات، بما فيها تلك الأكثر ديمقراطية. ولعل الكثيرين يعرفون بالهدايا العينية التي قد تصل لرفاه كبير ومبالغ كبيرة.
الصحافة العربية ليست شاذة عن مجمل صحف العالم، وخاصة العالم الذي هو بين عالم ثالث يخنق وبين عالم يريد له شيئاً من متنفس.
(العاقل خصم لنفسه) هذه مقولة ظاهرة في كل مكان، فعليه أن يوازن الأمور ما يقال وما لا يقال.. يصل الأمر في بعض الدول إلى الاجبار على القول بالتأييد ربما لأمور لا تستحق حتى الالتفات لها خبرياً. والكاتب وهو بين حرية الكلمة وحريته في قلق، هذا القلق عبارة عن خطوط حمراء نشأت معه منذ الصغر، وكلما كبر كبرت معه، ثم هي تحاصر الحرف في داخله، يهيج قلبه ليصرخ بعد كثير من الحوادث والمصائب، لكنه سرعان ما يكتم صرخته، ضمن حصار في داخله، يسمى الرقابة الداخلية أو الذاتية أو ما عنيته بخصامه مع نفسه.
دائماً يرتبط ذلك بعلاقته مع السلطة، إما مداهنة أو انتماءً لا عن رغبة لكن عن اتقاء، وقد تمر بمرحلة تقية أكثر منها ولاء.
عندما تفترش الأخبار المؤلمة مساحات الصفحات الاولى، تأتي مرحلة ما يمكن أن نسميه الرأي.. هذا الرأي الذي إما أن يساير الوضع حتى ولو كان مقلوباً أو يخنق نفسه أو يخنق من قبل من بيده سلطة فرض الرأي. لعلنا نتذكر تلك الموجة العارمة من الكتابات التي عمت الأوطان العربية قبيل دخول أمريكا الكويت.
عندما ظهرت ما يمكن اعتبارها الرأي الآخر، كان على جمهور الصحافيين والكتاب، هو تقريب وجهة نظرنا للاوروبيين والغرب بصورة أعم لا تقريب وجهة نظر الاوروبيين لنا.
والمسألة تطول. لذا لها تكملة.
1
إنقشع غبار عام 2005 وبات المشهد على الأرض واضحاً جلياً...وكما يقول المثل " ذاب الثلج وبان المرج "...
الثلج هنا هو ما يسمى بالإعلام الحر النزيه المستقل ومنه الغربي على وجه التحديد...!!
والمرج هنا أشلاء الضحايا من بني البشر ممن قتلوا أو سحقوا أو عذبوا أو ديست كراماتهم وأطفال يتموا ونساء ترملن...وأوطان فقدت آخر ورقة توت كانت تستر عورة آخر مواطن على ترابها...!! وفوق كل هذا وذاك ثقافة جديدة من الكذب المدمر..!!
تكنولوجيا ومال وجيوش وأساطيل وطائرات وصحافة متوحشة وكراهية بعمر قرون...!!
وعلى الجانب الآخر من المشهد تخلف إنكشفت عورته للناظرين وكذب مزمن محترف وأنانية مفرطة ونفاق وتفريط ولهاث خلف هويةٍ مجهولة ورغبة جامحة في التعري والإستسلام للمغتصب...!!
وعلى جانبي المشهد، الكلمة الحرة الصادقة النزيهه مدفونة تحت أطنان من الكذب...كما قال ونستون تشرشل يوماً " الحقيقة غالية جداً ويجب أن نحرسها بجيش من الأكاذيب "...!!!
عام 2005 كان عام الكذب بإمتياز...لكنه كان كذباً من نوع لم نألفه من قبل " كذب عيني عينك ".. كذب تحرسه الطائرة والدبابة والقنبلة الذكية وملايين الألسن التي لا ترحم.ويبث مباشرة لكل شعوب الأرض...ومن لا يريد أن يصدق، فعليه أن يقول رأيه وهو يجلس على مخزون هائل من أسلحة الدمار الشامل " الحقيقية ".وإلا فلن يصدقه أحد.!!!
أتمنى لكاتنبتنا...عاما جديداً آخر من التميز
تيسير حامد - زائر
10:03 صباحاً 2006/01/01
2
*ليس مهما أن يكون الرأى مع أو ضد، لكن المهم أن يكون صاحب الرأى مقتنعاً بما يكتب، وليس مردداً لما يسمع ومشجعاً لما يرى، أو رافضاً على طول الخط، عمال على بطال !.
*العبرة بصراحة بالرأى النابع من الفكر والعقل، وليس الرأى الناتج عن تسرع وانفعال وعاطفة.
*صدق كاتبنا فى العنوان فهناك (حملة أقلام) وهناك (حملة أوزار)، لكن السؤال هنا يكمن فى كيفية جعل القلم ينطق الحق والصدق، ولايعرف الزيف والبهتان والكذب.
* وصدق المثل : الحق أحق أن يتبع، والكذب ليس له قدمان.
مجدى شلبى ـ الدقهلية ـ مصر - زائر
09:56 مساءً 2006/01/01
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة