الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

حتى أفعال الخير.. لا تسلم من التسييس!!


كلمة الرياض

أن تحاربك جبهة عريضة تفترض عداوتك لأي سبب، قضية صعبة، ومن الأمثلة القائمة محاولة تسييس كل شيء لأن عقدة 11 سبتمبر افترضت كل عمل عربي، وإسلامي مرتبطاً بالإرهاب، وهنا جاءت ملاحقة الجمعيات الخيرية التي لا نقطع بسلامة منهج بعضها، لكن لا نستطيع إعطاء حكم مطلق أنها تقوم بفعل يناقض أهدافها وغاياتها الإنسانية..

الآن، والكارثة الآسيوية، حدث اللحظة، وربما لأزمنة طويلة، جاء تعامل المملكة معها إنسانياً بعيداً عن التصنيفات الدينية، والعرقية، لأن الموقف يستدعي تضامناً عالمياً أمام هول الفاجعة، ولأن التبرعات طوعية، وإن أصبحت التزاماً معنوياً، فلم تسلم المملكة من الانتقاد بسبب تصاعد أسعار النفط، وتشغيلها ملايين الآسيويين، في الوقت الذي نعرف أن اقتصاد بريطانيا مثلاً يفوق اقتصاد العالم الإسلامي برمته، وحجم ثروة إسرائيل يوازي كل مداخيل وثروات دول الخليج مجتمعة، ومع ذلك يأتي النقد للمملكة التي بادرت رسمياً، وأهلياً لجمع التبرعات وكأنها وحدها ملزمة أن تدفع فواتير كارثة كونية، ومثل هذا التلاعب بالحملات الموجهة، يصبح حتى العمل الخيري قضية سياسية، وليست إنسانية، بل ومسألة منفرة..

وإذا كانت الكارثة جاءت نتيجة خلل بالتعامل مع كوكب الأرض، فالملاحقة يجب أن تطال الدول الغنية التي هي السبب في تدمير الكرة الأرضية، وإذا كان السبب قضاء، وقدراً، فلماذا لم تساهم تقنيات الغرب باستشعار مثل هذا الطوفان وتقديمه لدول يفترض أن تتعرض لهذه المخاطر؟..

الخوف ليس من كرم، وبخل الدول الغنية، وإنما بالتعاطف مع الحدث في حينه والامتناع عن تقديم المساعدات لاحقاً وهو الأمر الذي تراقبه الدول المنكوبة لأنها تعلم أن وعوداً أعطيت للدول الأكثر فقراً بالتنازل عن ديونها، ومساعدتها في حل إشكالات الفقر، والمرض، وانتشار التصحر، ومع ذلك ذهبت تلك الوعود إلى ملف المنسيات..

نحن في المملكة لا نقول إننا الأكثر غنى، ولا الأكثر دفعاً للتبرعات، لكننا نؤمن بأن رصيدنا الانساني، والأخلاقي، وشعورنا بإلزام أنفسنا بالاستجابة السريعة للكارثة، والتخفيف عنها، تضعنا أمام حق نلتزم به أمام أنفسنا، وأمام العالم بأسره، لأن لنا عقيدة تفترض التعاطف وأعمال الخير والإحسان..

عموماً ما حدث لا يوجب أن يوضع في حلقات الاتهامات المتبادلة، أو تكون المملكة هدفاً لانتقاد وسائل إعلام تسيرها غايات مشكوك بأهدافها لأن التطوع في مثل هذا العمل موقف لا يقبل المزايدات، وإلا دخلنا ميدان المنافسات غير الأخلاقي لفعل يفترض أن يكون واجباً إنسانياً..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة