تأتي حملة بلادنا لمساعدة منكوبي المد المائي في شرق آسيا لتقدم رسالة للآخرين ممن ينظر إلينا كمجتمع سلبي يقدم التطرف الديني فقط.. تعاطف المجتمع السعودي بهذه الصورة هو تعاطف رسمي وشعبي جاء نابعاً من الأعماق.. تواجد الناس امام ملعب الملز ومحطات التلفزيون في المناطق لم يكن يستهدف الإعلام وكاميرات المصورين، فالمساعدات العينية التي انهالت على ملعب الملز هي مشاعر إنسانية وإسلامية جاءت لوجه الله وترغب أن تشارك.. اصداء هذه الحملة سوف نلمس تأثيرها على المجتمعات غير السعودية في الداخل وهي فئات مهملة اجتماعياً وهم أخوة لنا في الدين والجوارالتاريخي لا بد أن نراعيهم، فشعوب شرق آسيا هم شركاؤنا تاريخياً عبر الممر المائي لبحر العرب الذي يربطنا بالمحيط الهندي.. جوار تاريخي يعود إلى الألف الثالث قبل المسيح عليه السلام، وجوار تاريخي في زمن الممالك العربية قبل الإسلام ورباط تاريخي في الفترة الإسلامية فليس وجودهم معنا يعود لربع قرن أو أكثر منذ أن تدفق علينا العائد النفطي في التسعينيات الهجرية من القرن الماضي.. هو وجود تاريخي واتصال حضاري يعد بمئات السنين حين كانت تنقل تجارة المحيط الهندي عبرصحرائنا إلى شعوب شرق المتوسط..
الذين يرون أن مساعدة المملكة هي دعم للشعوب (الكافرة) في شرق آسيا يتجاهلون إن الإسلام انتشر في تلك البلاد: شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، ليس بسبب الفتوحات الإسلامية لتلك البلاد بل باعتناقه من خلال التجار والتعاملات الإسلامية، وأن الكثافة الإسلامية العددية هي بتلك البلدان وأن تعداد العرب المسلمين في البلاد العربية قد لا يعادل تعداد دولة واحدة من تلك الدول حيث يبلغ عدد المسلمين في الهند وحدها حسب تقديرات المسلمين هناك وليس الحكومة الهندية (350) مليون مسلم وهذا الرقم يتجاوز تعداد المسلمين العرب في البلاد العربية..
يجب أن نعيد قراءة أنفسنا سكانياً وسط هذه الشعوب التي لا نشكل معها رقماً (صحيحاً) إذا عرفنا أن مسلمي الهند الـ (350) مليوناً وتعداد أندونيسيا حوالي الـ (270) مليوناً يشكل المسلمون الأغلبية العظمى وكذلك الباكستان الـ (130) مليوناً تقريباً وبنغلاديش الـ (170) مليوناً تقريباً حتى وإن لم تتعرض هاتان الدولتان للكارثة. فمساعدتنا واجب ديني وجوار تاريخي ومشاركة إنسانية لأننا وسط الكارثة لا نستطيع أن نفصل بين المسلم وغير المسلم وهل تتوقف عن مساعدة ممن يتعرض لغرق لحين تسأله هل أنت مسلم أو غير مسلم ومن ثم تنقذه..
فاذا كانت أمريكا دولة الاقتصاد والتكنولوجيا وأكبر الدول اقتصاداً ساعدت بمبلغ الـ (350) مليون دولار من الحكومة وتقوم بجمع تبرعات شعبية لم تفرق هل تصل هذه المساعدات إلى مسلمين أو مسيحيين أو هندوس أو بوذيين وتبعتها اليابان بمبلغ 200مليون وبريطانيا وايطاليا وكندا ودول اوروبا من الحكومات المسيحية ،جميعها لم ترسل المساعدات للجمعيات المسيحية بل إلى الحكومات وهيئات الاغاثة هناك وبالمقابل نحجم نحن ولا نقدم المساعدات لاخواننا هناك بحجة أن بينهم غير المسلمين !! فهذا تبرير ذاتي ومنطق فيه تشدد وإجحاف ضد اخواننا في الدين ممن تخلينا عنهم لو اننا اتبعنا هذه النظرة الضيقة..
تبرعات السعودية الشعبية حتى الآن الـ (308) ملايين ريال دون المساعدات العينية من الذهب والمواد العينية الاخرى وهو رقم يقارب تلك الارقام الاوروبية وحتى الامريكية وهذه رسالة لشعوب الأرض من عرب السعودية الذين لم يتخلوا عن اخوانهم من مسلمي تلك البلدان والفئات الدينية الأخرى.. علينا أن نتعلم كيف نتجاوز الأطر الضيقة والفهم المحدود للعالم من حولنا ،علينا أن نعيد قراءة أنفسنا سكانياً وجغرافياً لنحدد موقعنا الفضائي من العالم وحجم الكثافة السكانية قياساً بالآخرين ونعيد قراءة أنفسنا في امكانية اندماجنا مع شعوب العالم دون النظرة الضيقة في العرق والدماء والطهارة فنحن جزء من هذا العالم الذي يتحرك جغرافياً وسكانياً وتقنياً ولسنا جزيرة معزولة في بحار غريبة لا تتصل بالعالم.. نحن حيز جغرافي على طرف المحيط الهندي وعلى طرف غير بعيد من البحر الأبيض المتوسط، وعلى طرف حدودي مع قارة افريقيا وحيز مكاني اصيل في قارة آسيا أي أننا جزء من هذا العالم ولا نرغب لأي أحد أن يعزلنا عن العالم ويجعلنا في هامش الهامش من العالم وأحداثه.
1
بسم الله الرحمن الرحيم..
أولاً: أوافق الكاتب على ما ذكره من أهمية التبرع وتقديم الصدقة الى جميع المحتاجين من ضحايا الطوفان والزلزال في دول المحيط الهندي.. (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم..).
ثانياً: كلمة "تسونامي" يابانية وترجمتها موجة الميناء الكبيرة، ويقابلها في اللغة العربية كلمة "طوفان"..
ثالثاً: يقول الكاتب العزيز: (تبرعات السعودية الشعبية –بلغت- حتى الآن الـ 308 ملايين ريال دون المساعدات العينية من الذهب والمواد العينية الاخرى وهو رقم يقارب تلك الارقام الاوروبية وحتى الامريكية)، أقول.. الأرقام الأوروبية والأمريكية محسوبة بالدولار وليس بالريال..
ودمتم بخير ،،،
خالد الحجي
خالد بن راشد الحجي - زائر
08:59 صباحاً 2005/01/09