الرئيسية > مقالات اليوم

باتجاه الابيض

مشروع الحديد والسهر


سعد الدوسري

التجارب التي عشناها مع الجلسات الماضية للحوار الوطني، أثبتت أننا لانزال نعاني فقراً في تحليل الواقع، وفي رؤية المستقبل. ويُرجع بعض المحللين سبب هذا الفقر، إلى الضبابية العامة، في فهم الجدوى الأساسية لتأسيس الحوار: هل هو لمجرد إضافة ملمح حضاري، لم يكن موجوداً من قبل؟!! هل هو لامتصاص استياء الناس من عدم وجود حوار، حول القضايا السائدة؟!!

هل هو لطرح السلبيات المؤسساتية والاجتماعية على طاولة النقاش، ثم ايجاد حلول حقيقية لها؟!! هل هو لإعلان إدانة النساء، أيا كان منشؤه، ووضع تصورات عملية للقضاء عليه؟!!

نفس المحللين، يجزمون بأن الجلسات الماضية، وإن تنوعت أطياف المشاركين فيها، افتقرت إلى أسماء مهمة، كان يُتمنى أن تثري هذا الحوار. وأن عدم إشراكها، جعل النقاشات والتوصيات، تبدو وكأنها اجتماعات داخل دائرة حكومية، والتي يتململ المجتمعون فيها، طيلة الوقت، في انتظار حلول نهاية الاجتماع، لكي يذهبوا لبيوتهم.

إننا أمام مستقبل غامض، لا يتحرك أحد لقراءته، قراءة جادة وواعية وثاقبة. كل ما نفعله، هو حلول وقتية للأزمات الراهنة، في حين أن الغد يخبئ أزمات أكبر وأخطر. وجدير بنا أن نركز جهود حوارنا الوطني، لوضع استراتيجيات حاسمة لهذه الأزمات، في كافة المجالات: الفقر والبطالة والتعليم والصحة والنمو السكاني والمواصلات والاتصالات والكهرباء والماء والنفط والاسكان والإعلام والسياحة والبنوك والصناديق الصناعية والعقارية والأمن.

ليكن الحوار منصباً على تجهيز الواقع، لمواجهة المستقبل. وسوف لن يكون الواقع جاهزاً للمستقبل، إذا لم يتم إصلاح كل أوجه الفساد فيه. والإصلاح ليس مجرد ورقة في محضر اجتماع، أو بند في توصية لا يُعمل بها. الإصلاح مشروع، يداه من حديد، وعيناه لا ترف لهما جفن.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة