الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

برلمان عربي لدول غير برلمانية!!


العولمة والديمقراطية ستفرضان وجودهما على العالم، الأولى ذات محددات اقتصادية عابرة للقارات ومتجاوزة الفروق الاجتماعية والثقافية، والأخرى نظام اجتماعي لحكم مدني حر يقوم على الاقتراع بإرادة وطنية شاملة.

العرب سيجبرون على التلاؤم، أو التلاشي في العولمة الزاحفة، وتبقى مسألة تعميم الديمقراطية قضية شائكة وسط تنامي تيارات متصارعة، وثقافة ووعي متدنيين، وهنا لابد من الأخذ بالتدرج مع الإصلاحات الشاملة، أي القضاء على النعرات، والفساد الاقتصادي والأخلاقي، وضخ الدم لإعلام حر لا يتجاوز المألوف، أو المحرّم، لكن لا يخشى المطاردة، وزوار الفجر..

الجامعة العربية تريد تأسيس برلمان عربي، وهو اتجاه موضوعي، وحتى لو جاءت الخطوة متواضعة أمام ركام هائل من الدمار النفسي والقيمي للمواطن العربي الذي عايش القهر والتغييب، فإن هذه الخطوة ربما تبدأ بحوار، وتسريعات تكون مقدمات لتفعيل هذا البرلمان..

وقبل أن نعلن اليأس، أو السخرية من مشروع محكوم عليه بالفشل، وانطلاقاً من أن الدول العربية مجتمعة لا توجد لديها برلمانات تأخذ بالشروط الدولية، كبرلمان الاتحاد الأوروبي الذي جاء نتيجة خيار من مواطني كل الدول الأوروبية ذات التشريعات والنهج الديمقراطي والبرلمانات الحرة، إلا أن إيقاع التغيير بكل الوطن العربي صار يلتفت إلى هذه الصيغ، بحثاً عن تأمين سلامة كل بلد من تيارات راديكالية، أو تقسيم قسري لكل بلد لديه نوازع قبلية وطائفية وفئوية.

في معظم الدول العربية، هناك جيل شاب بدأ يصل إلى القيادات العليا، لكن المشكل ليس بتلك الرموز الشابة، بل بالتراث الطويل والمتراكم من نظم تقليدية ومحاذير ومخاوف من أي تغيير طارئ يفسره البعض بقفزة فوق الواقع، قد تؤدي إلى سلبيات أخطر، وهذا التوجه جعل بيروقراطية الحكومات وحرسها القديم، هما اللذين يسيّران السياسات، وبدلاً من دمج تجربة المخضرمين مع الشباب، حتى لا تنزلق الظروف إلى مخاطر، جاءت الاتجاهات بالإصلاح بطيئة وأحياناً غير منسجمة مع واقع داخلي وعالمي متحرك قد يغرقنا بتياره الجارف..

أن تقود الجامعة العربية برلماناً قادماً، قادراً أن يؤسس لمشروع عربي حلمنا به جميعاً فهو منطلق صحيح، أما أن يكون مجرد إضافة لمكاتب وأعضاء جدد في تكبير الجامعة العربية فإنه سيدور في نفس الحلقة التي أسست الكثير من الهيئات ولكنها عجزت أن تكون ذات جدوى في حل قضايا الأمن، والتنمية القومية، والدفاع المشترك، ومع ذلك فكما يقول المثل العربي (الطريق يبدأ بخطوة) فهل نخطو بالاتجاه الصحيح؟..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    " العولمة والديمقراطية ستفرضان وجودهما على العالم، الأولى ذات محددات اقتصادية عابرة للقارات ومتجاوزة الفروق الاجتماعية والثقافية، والأخرى نظام اجتماعي لحكم مدني حر يقوم على الاقتراع بإرادة وطنية شاملة."
    "فاقد الشيء لا يعطيه "
    إذا الأنظمة و الدموقراطية المزيفة تأتي من نظم خلقها الإنسان ناهيك عن أن الأنظمة لا تطبق الا شكليا... حتى نظام انتخاب للرئيس الإمريكي ناقص و لا يعبر عن الأكثرية...
    أمريكا مقسمة على 50 و لاية و كل و لاية لها عدد من الأصوات حسب عدد السكان ولكن هذه النسبة ليست صحيحة مئة بالمئة... عدد الأصوات 545 و هو عدد النواب او الكونجرس...

    لإنثبت الغلط... لو ان الموقراطيين فازوا باولايات الأكثر سكانا وهي مثلا 5 ولايات وعدد سكانها مثلا 170 مليون و لهم من الأصوات 270 و الجمهوريين باقي الولايات و عدد سكانها 130 مليون و لهم 275 صوت فاز الجمهوريون و هم أقل عدد سكان.. و هذا ما حصل في أخر تصويت... ليس بهذه النسبة بل على شاكلتها.
    الحمدلله على نعمة الإسلام و الحمد لله على ان دستورنا من كتاب الله.
    قال تعالى (و من يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)

    المحترق - زائر

    07:32 صباحاً 2005/12/28



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة