الرئيسية > مقالات اليوم

شيء ما..

يا سلام عليك يا زياد..


تركي الدخيل

أنا رجلٌ، الكتابةُ صنعتهُ، والحرفُ مهنتهُ. أخافهما وأرجوهما، فمنهما أطعم أولادي خبزاً، وأكرهُ أن يبيت صغاري جوعى، من أجل ذلك أدمن النظر في الكلمات والجمل التي ينثرها قلم غيري علني أتعلم. أطرب للمموسق من الجمل، وأهتز إعجاباً لجميلها، وأتراقص فرحاً عندما يدغدغ أحد بجملة رشيقة متعة عقلي، لأنه أثرى مهنتي.

زارني في منزلي في دبي قبل أسابيع الناشر محمد العبيكان والكاتب زياد الدريس فأكرماني بحضورهما، وأمتعاني بمناكفاتهما، وملحهما، وقبل أن يغادرا ترك (الرجلان) زياد ومحمد كتاباً خطه يراع الأول ونشره الثاني.

نسيت الكتاب، في زحام الحياة، ولهاث الدنيا، حتى وضعته في شنطة سفري إلى الولايات المتحدة، مع مجموعة كتب أخرى، أستفزع بها على الغربة، وأغذي بها جوع المعرفة.

الطريق بين الساحل الغربي، وصنوه شرقي أميركا يستغرق بالطائرة اكثر من خمس ساعات، ووجبتين غذائيتين، سعراتهما الحرارية تقيم صلب رجل، لكنني تميزت على أكثر من 140 راكباً - قبل يومين - بوجبة من المتعة الفكرية، كانت تجعلني أتمايل نشوة للذتها..

هذه الوجبة هي (حكايات رجال) زياد الدريس.

كان قائد الطائرة يمخر بها عباب سماوات زرقاء وغيوم بيضاء شكلتا لوحة جمالية تسر الناظرين، وكان زياد يبحر بي في عقول الرجال بمهارة وحرفية ورشاقة عبارة، وبناء جملة أّخّاذة، واقتدار على تطويع الكلمة، وعلو كعب في تذليل الحرف، وكنت بين جمال تداخل السحب والسماء، وجمال حروف زياد أتنقل كالفراشة التي لا تبالي..

كانت التعددية سيدة شروط كتابة زياد عن رجاله، فمن أديب إلى مسؤول دولة، مروراً بوزير، دون أن ينسى فرّاشاً لوزير، فكيف بعالم دين، بل لقد أروى المطر بالكتابة عنه ضمن رجاله، لا بل أدخل الشمس في زمرة الرجال، وأحسب أنه استند إلى أن لا خلوة لأنثى بين جمع من الفحول.

«يا سلام عليك يا زياد»، قلتها لابن ادريس، أكثر من عدد صفحات الكتاب ال 380، ولا أزال أقولها، وأقول لزياد: هذا كتابٌ تُغبط على جماله وحسن صنعته، وتُشكر على وجبة المتعة فيه... كانت وجبة دسمة حقاً، مع أنها خالية من الكوليسترول.

turkid@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 8

  • 1
    أتمنى أن تسرد لنا بعضاً منه في المرّات القادمة.
    فأنا من النوع الذي لا يبتاعُ شيئاً حتّى يشتاق إليه ويتحمّس لمُعاطاته.
    وحتّى غداً، إلى اللقاء
    ..:)

    فهد التمياط - زائر

    03:57 صباحاً 2005/12/28


  • 2
    أعجبني كلامك..وأصلا أنت معجبني من أول...أعجبني أنك أقريت الحسن في العمل وأعلنت أعجابك بما عمل...كثير منا أوشك أن يفقد الأمل ويزداد به القنوط بأنه مهما حاول وأجتهد وحرص على تقديم الأفضل فيما ينفع البلد والمجتمع,سواء في عمله أومجتمعه أن لا يجد من يقول له كلمه ترفع من معنوياته !! بل بالعكس أصبح المبدعين يرددون لا تفتح على نفسك باب أنت بغنى عنه !! لكثره انتشار أعداء النجاح..أقول..كدنا أن نفقد من يقدر ويعترف, ولكن بعد أن قرأت كلامك الجميل عن المؤلف المبدع كما ذكرت..وشجاعتك الأدبيه يا تركي..وبلسم عباراتك للكاتب وعلى الملأ..أقول للجميع..ابشروا فلقد ولد كاتب مؤلف سوف يكون له شأن ان شاء الله وننتفع كلنا من ابداعته قريبا..لله درك يا تركي..جميل ومفرح أن نرى من هو بعقليتك وصفاء نفسك وفكرك...(علمهم يا تركي)

    أبو فيصل - زائر

    09:32 صباحاً 2005/12/28


  • 3
    الكتب غذاء الروح وتزيد المتعه عندما تقراء لكتاب لهم أسلوب ممتع وفريد..
    فماأجمل التمتع بنغم الكلمات والسفر معها لعالم الإبداع.
    دام الإبداع وعاش المبدعين..
    hade6262@hotmail.com

    هادي - زائر

    11:42 صباحاً 2005/12/28


  • 4
    المبدع تركي الدخيل لا أدري هل اسميك مذيع أم صحفي أم إعلامي :
    عموما ألاحظ أن مقالاتك اجتماعية صرفه [ طبعا ممتازة ] ولا تكتب في السياسة والفكر والمواضيع الساخنة وربما هو الحرص منك على الحياد أو الخوف من التصنيف [ اسلامي أو ليبرالي ] وتريد أن توصف بأنك معتدل أو كاتب اجتماعي.
    مع أنك تقدم أحد أهم البرامج الفكرية الساخنة.
    ومع أن المكتوب مبين من عنوانة أو كل اناء بما فيه ينضح فأنا أجزم أنك انسان وطني سعودي صاحب فكر معتدل وراقي.
    وبالنسبة لبرنامج الرائع أقترح أن يكون مباشر وتعطي فرصة للمشاهدين لطرح الأسئلة على الضيف وليس التعليق. أو على الأقل أعلام المشاهدين من هو الضيف قبلها بأسبوع وطرح أيميل لتقبل الأسئلة وطرح الجيد منها.
    وعلى الفكرة لقاءك مع المفكرة البحرينية كان مهزوز وضعيف على غير العادة وأحس أنك جاملتها ولم تحرجها مع أنها مع احترامي لها [ خاوية من الداخل وليست صاحبة حجة أو منطق.

    محمد عبد الله الرويلي - زائر

    02:16 صباحاً 2005/12/29


  • 5
    شوقتني للكتاب. بجد نفسي اقراه. شكرا لك وله

    maha - زائر

    09:49 مساءً 2005/12/29


  • 6
    نعم فأهل الهمم العالية هم الذين يتذوقون ابداع الاخرين ويقرون به. شدني كثيراَ اطراء الكاتب لاقتناء الكتاب. دمتم بخير

    خزامى الرياض - زائر

    01:33 صباحاً 2005/12/30


  • 7
    قابلت الأستاذ زياد الدريس وجها لوجه في الأحساء وقد كنت اتابعه في مجلة المعرفة عبر بوابة صفحته وكنت قد تعرفت عليه في كتاب ( العط لنطي )
    فوجئت بمستوى الكتابة عنده فقد كنت اتتلمذ سابقا على هذا النوع من الكتابة
    فصقلته بوجود متمرس يكتب بها اي ثبت القاعدة لكوني كنت اخشى الأسلوب
    في لقاء حافل من رجالات التربية وجت سؤالا للاستاذ زياد الدريس وكان مباغتا
    لم يتوقعه كل الحضور ومنهم الكاتب المحبوب زياد (يلقب طارق ) دائما بأبو زياد
    لعله احد اسرار اعجابي بزياد
    قلت مالجديد منذ محيط العط لنطي وحتى تسنم التحرير في مجلة المعرفة بعد صدورها
    رد برد دبلوماسي وابتسامته الجميلة وتوطدت بيننا علاقة جميلة انعكست بعد في كل لقاء هي عابرة لكنها متميزة
    اخي تركي الكثير من المبدعين في مجتمعنا السعودي ثم الخليجي يعتبرون مثل ممثلي الدرجة العاشرة في العالم العربي كما سمعتها من أديب مخضرم مغربي في مقابلة في الإذاعة السعودية وكأننا دخلاء على الأدب والإعلام والصحافة
    يا الدريس احد نجومنا المتألقة من الصف الأول وش رايك ؟

    طارق الفياض - زائر

    01:38 مساءً 2006/01/05


  • 8
    من جد شوقتني للكاتب الصراحه ياسلام عليه والله يعطيكم العافيه

    أبو سلميان - زائر

    05:16 صباحاً 2007/06/13



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة