
إليكم هذه المفارقة: صحفيوا الشؤون المحلية يجلبون كل يوم الكثير من اخبار الاشخاص الذين يقبض عليهم رجال الشرطة وهم مخمورون. التلفزيون السعودي يمنع ظهور أي ممثل في مسلسل سعودي في دور شخص مخمور. ولكن الآن هناك انتقادات توجه للتلفزيون السعودي بعرضه مقاطع من مسلسلات عربية يظهر فيها أناس مخمورون. اضف إلى ذلك كل المعلومات التي بات يعرفها حتى الأطفال الصغار عن قصص الشباب الذين يتعتعهم السكر في آخر الليل.
إضافة إلى الشعور بالسخف الذي يمر بنا إزاء هذه المواقف إلا أن كل هذا التناقض الفج يعني أننا نقف في منطقة تقع خارج المنطق تماماً. التلفزيون يمنع ظهور السعوديين وهم مخمورون (يشتكي بعض الفنانين من هذا التعامل على الرغم من طرحهم لهذا الموضوع على الطريقة المدرسية التي تهدف إلى معالجة مشكلة السكر. كيف سيكون الأمر لو كانوا ينظرون للأمر بطريقة درامية!!) على الرغم من أن معرفة هذه الأخبار باتت شائعة لدرجة لا احد يهتم لها(أصبحت هذه الأخبار غير مغرية للصحفيين). الذين يعتقدون بتراخي هذا الموقف الذي لايوجد موقف بعده ينتقدون مايقدمه التلفزيون لمسلسلات يقوم بشرائها (هذا الاعتراض السطحي يجبرك أن تكون في موقف دفاعي سطحي جدا لتقول مثل هذه الحكمة السطحية لترد عليهم وهي: «إن تصوير الأشياء على أنها غير موجودة لايعني أنها غير موجودة أصلا»). ولكن كلا الموقفين ينطلق من الفكرة القديمة التي تميز جنس الإنسان السعودي عن باقي أجناس البشرية ويتم تصويره وهو يطل على العالم وهو يخوض حروبه العنيفة ضد الأمراض والفقر والبؤس والعنف أو حتى مشاكل المجتمعات الصغيرة المتعلقة بالاهتزاز الذي تتعرض له الروابط العائلية أو انحراف السلوك الفردي. التلفزيون يريد أن يقول ضمنيا أن السعوديين لايمارسون مثل هذه الأفعال بينما يمارسها غيرهم بينما يزايد عليه موقف المنتقدين الذين يقولون بلهجة استنكار كيف يقوم تلفزيون سعودي بمثل هذه المشاهد ؟. إن هذا باختصار أمر تافه جدا ولكن دخوله إلى دائرة الاهتمام يعني أنه خطير. إننا ككل البشر نعاني من كل مشاكل البشر ولاتوجد أي قوة خارقة تمنع مشاكل وخيرات العالم من ان تصل إلينا وتخترقنا. بل إن الطريقة التي كانت سائدة إلى وقت قريب وربما لحد الآن من تصويرنا أننا مجتمع بلا علل كان هو الغطاء الذي لايجعلنا نرى كيف كانت الأمراض تتغلغل الى العمق في الوقت الذي كنا فيه بالسطح ننشد أغنياتنا التي تتغنى بأفعالنا البطولية وبهويتنا المثالية. إن هذه لاتعني أي شيء مسيء غير أنه يعني أننا كجميع شعوب الأرض لدينا مشاكلنا ولدينا الشجاعة لمواجهتها بوضوح والعمل على التخلص منها بدل المبالغات الجوفاء. تترك مفارقة التلفزيون والمنتقدين ومشاهد المخمورين انطباع سيء جدا. إنها تشعرنا أننا نقوم بإضاعة الوقت في الحديث عن قضايا كان علينا أن نتجاوزها قبل مدة بعيدة جدا في الوقت الذي يجب أن نكون في نقاش قضية عصرية واشكالية أكثر. ولكن المشكلة أننا لن نصل إلى هذه القضايا إذا لم نتجاوز قضايانا الصغيرة التافهة. ولكننا ولحد الآن لم نتجاوزها وهذا يعني أنها تجد لها بيئة اجتماعية تتحرك داخلها. الوقت لم يعد كما كان في السابق يؤخذ بهدوء وروية مثل القطار إذا لم تلحق بالقطار الأول تلحق في الثاني. إن توقفنا عن تجاوز هذه القضايا يعني الانشقاق عن تطور العالم وفي اللغة الحديثة للوقت فإن تأخرنا هذا يعني أننا سنصبح مجتمعات متأخرة جدا وسطحية وغير منتجة وفي الوقت الذي تبني فيه الشعوب حضاراتها المجيدة نظل نحن نتجادل بسخف حول هل يحق للتلفزيون السعودي عرض مشاهد لأشخاص سكارى أم لا كما نفعل نحن الآن.؟
1
في مجتمعنا عددا من حالات الزنا واللواط أيضا، مارأيك اذا أيها الكاتب بأن يعرض التلفاز شئ من هذه الوقائع لأن الإنسان السعودي شئ من العالم كله وليس بخارج عن سياق بني آدم الخطائين...!!!
كلام غريب جدا وقناعة أغرب...
ياأخي الكريم ليس بالضرورة أن يرى الناس المخمورين حتى يتعظوا خاصة أن سياق عرضهم ليس في برنامج في ذم المخدرات والخمور والتحذير منها بل في مسلسل يحاول تصوير حياة الناس ويصنع لهم قدوات وللأسف.
ابوريمه - زائر
07:06 صباحاً 2005/12/28
2
(ولكن كلا الموقفين ينطلق من الفكرة القديمة التي تميز جنس الإنسان السعودي عن باقي أجناس البشرية )
(التلفزيون يريد أن يقول ضمنيا أن السعوديين لايمارسون مثل هذه الأفعال )
في الواقع لاأدري إلى متى ننظر الى انفسنا بأننا طاهرون لانرتكب مايرتكبه
غيرنا من المعاصي والأخطاء كوننا سعوديون!!!
التيليفزيون وسيلة إعلام حية وفعالة..فلماذا يتجاهل مشاكلنا ويعزف عن مناقشتها؟! خصوصا هذه المشكلة وهي شرب الخمور والسكر,ولايتم التعامل معها أو الأعتراف بها وكأنها غير موجوده.مع العلم بأن عدم الأعتراف وايجاد حل لها يزيد من تفاقمها وانشارها!
بسمة - زائر
09:31 صباحاً 2005/12/28
3
كلامك عجيب نعرض في التلفزيون رجل مخمور لنقول للناس ترا هذا سكران اتعضوا سبحان الله بعض الشباب شديد التأثر اذا رئ رجل يضحك ويتمايل راح يقلده ثم زاد الطين بله ام هذا هو المطلوب فعلا لسعي الى تدمير الشباب المسلم.سؤال برئ ام هم الذين سبقونا في حل مشكلاتهم وتجاوزوها لغيره ونحن مازلنا في مشكله تافه مثل الخمر مع العلم انها ام الخبائث.يا اخت بسمه نحن فعلا او الغالبيه ولله الحمد لانرتكب ما يرتكبه غيرنا نحن طاهرون طهرنا ديننا.
حامل المسك - زائر
10:27 صباحاً 2005/12/28
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة