في أحد أيام الجمعة من رمضان شديد الحرارة اقترح علي احد اقاربي «يصغرني بسنتين يدعي دائماً أنها أربع» أن أفضل طريقة لتقطيع «بعد العصر» الطويل هو التجول في حراج ابن قاسم، على أن نصلي العصر في مسجد الحراج لنجد موطئ «كفر» للسيارة ثم نبدأ رحلة البحث عن جهاز بربع قيمته أو كتاب كان ممنوعاً أو قطعة أثرية.
انطلقنا مع أذان العصر من عمارتنا المسلح «الإسمنت سلاح غير ممنوع» وكان نادراً في حي ثليم حيث كنا نسكن مع مجموعة من الأسر النجدية الرائعة التي رحلت وتركت «ثليم» لعمالة وافدة غير أمينة حولته إلى وكر وهدف للمداهمات. كان حراج ابن قاسم «حذفة عصا» من ثليم فوصلنا وأدركنا الصلاة، وبعد الصلاة كان كل شيء يغري بأخذ قسط من النوم، حرارة الجو خارج المسجد، هدير مكيفات الفريون وبرودة الهواء المنساب ممزوجاً بهواء مكيف صحراوي.
قلت لقريبي «يازين النومه إلين يبرد الجو شوي» مط شفتيه إلى أسفل والحواجب إلى أعلى علامة الموافقة، أما أنا فتوسدت يدي اليمنى وغطيت وجهي بطرف الغترة ونمت، ومثل أي نائم لا أدري كم لبثت؟!، لكنني استيقظت على صوت المحرج يشدو «حراج وحده حراج ثنتين من يسوم الخربان؟! سكر في ماء لا تجروب ولا ضمان» باعة الحراج أمينون حتى في دعايتهم يذكرون السلبيات ويتركون لك الاستمتاع بالإيجابيات عكس كبار التجار.
صحوت وأقعدت ظهراً نحيلاً «آنذاك» ببطء شديد كمن يثني عمود «أم صتمه» والتفت أبحث عن الطاقية وأعدل الغترة فإذا بي أجد بجانبي مجموعة من النقود فئة ريال وخمسة وعشرة يتلاعب بها الهواء فوق صورة صك ومجموعة مفاتيح (مشهد متكامل لشحاذ مسجد حسن الهندام من فئة ارحموا عزيز قوم ذل). رفعت نظري فإذا بقريبي في الجانب البعيد يضع طرف غترته في فمه ليخفي ضحكة مدوية ونتوءات الشحم تنتفض داخل ثوبه الضيق فأدركت أنني كنت ضحية مقلب ذكي ومسلّ لشخص يريد أن يقطع الوقت وكان يحمل صك «وكالة» دائماً في جيبه!!، وضعه أمامي ووضع فوقه ريالاً كان كافياً لاجتذاب طيبة المتصدقين.
حمدت الله أنني نمت لأتسول ولم أتسول لأنام (!!) ولا زلت وقد عشت التجربة اربأ بقلمي أن يتسول أو أن يحارب متسولاً وأكاد إذا رأيت متسولاً نائماً في مسجد أن أوقظه سائلاً إياه «مقلب قريب أم مقلب رعاية اجتماعية؟».
حتى الآن لم أسال قريبي ماذا فعل بالنقود لكنني رأيته يجمعها ولعل الرد على مكره أن أترك مصير النقود معلقاً فمن يدري في أي سهم ذهبت سهم دنيا أم آخرة؟!.
1
فهمت من مقالتك أنّ بعض الأقلام تتسوّل
ولذلك الضمير لا يخز صاحبه عندما ينام
مع إحتراماتي أخوي محمد ورائعة مقالتك بروعة مقاصدها التي أردتها بها..:)
فهد التمياط - زائر
04:42 صباحاً 2005/12/26
2
الأخ فهد التمياط..
تحية طيبة أقدمها لك في البداية.. وأقول لك أنت كذا
رافعا إبهامي وضاما بقية أصابع يدي ( علامة الجودة )..
قلمك لا أظنه يحتاج إلى واسطة لمواصلة الكتابة، و لست أنا من يقدم النصح أو التقويم..
ولكنها كلمات صادقة لتشجيعك..
أما بخصوص استاذنا الفاضل ( محمد )..
فيكفيني أن أقول له جزاك الله خيرا.. ولا حرمنا من مقالاتك الهادفة..
وتقبل تحياتي..
ايمن احمد - زائر
11:05 صباحاً 2005/12/26
3
ما اروعك يا دكتور
جمال - زائر
11:38 صباحاً 2005/12/26
4
قصه وايد حلوه ومن دلالتها اجد طيبة الناس لكن لم تشر هل انت كنت نايم بالمسجد اوفي بيتكم
بالمناسبة حصل لعمتي مثل ماحصلك لكن هالمره كانت جالسة تنتظر ابنها ليخرج من المسجد بعد صلاة التراويح فمكان من الخارجين من المسجد الا وقد ملئو عباتها وهي جالسة بالفلوس خصوصا وان ابنها دائما مايخرج متاخر من المسجد لكن من شدة الصدمه وهولها لم تستطع عمتي النطق لانها تفاجأت بالنقود تنزل علي راسها..وكان موقف لاتحسد علية ومن بعدها اصبحت لاتقرب المسجد خوفا ان يظن انها طراره... يعني( شحاذة )
بـــــــدور - زائر
03:53 مساءً 2005/12/26
5
كان متحمساً للعمل فى الصحافة، ويحلم أن يأخذ عموداً، أو يُنشر بإسمه خبر، ولأنه لايكل ولايمل دخل معظم دور الصحف والمجلات، كنت أنصحه عقب كل محاولة أن لايرهق نفسه، ويكفيه مابذل من جهد وأنفق من مال، إلا أنه لم ييأس حتى واتته الفرصة وقبل أن يدخل من أوسع الأبواب، خضع لاختبار عمل تحقيق عن ظاهرة التسول، لم ينم ليلته وأعد العدة عاقداً العزم على رؤية عالم التسول من داخله، ومع تباشير الصباح، ارتدى ملابس رثة وأمسك بيده عصاة، وبدأ التحضير للكتابة عقب الأداء العملى، لينقل إلى القارىء الإحساس الحقيقى والرؤية الواقعية.
انقطعت صلته بى فأرجعت الأمر إلى انشغاله فى العمل بمهنة المتاعب التى كان يعشقها إلى درجة الوله والهيام، وحمدت الله أن حقق له أمله ليصبح صحفياً هماماً.
بعد مرور سنوات، وذات يوم كنت خارجاً من مسجد أبو حلاوة عقب صلاة العشاء فوجدته على الباب !!، أسقط فى يدى وتباطأت خطواتى وترنحت قدماى، سألته باندهاش : ألم تفرغ من التحقيق بعد ؟!!. فهز رأسه ساخراً يمنة ويسرى، وقال بلهجة تمثيلية : أعطنى مما أعطاك الله، من قدم شىء بيداه يلقاه !!.
مجدى شلبى ـ الدقهلية ـ مصر - زائر
08:02 مساءً 2005/12/26
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة