أثلجت صدورنا جميعاً القرارات السامية التي صدرت بإنشاء ثلاث جامعات في الجوف وحائل وجيزان، وقد قامت وزارة التعليم العالي وعلى رأسها صاحب المعالي الدكتور خالد بن محمد العنقري ببذل الجهود البنّاءة والحثيثة لجعل هذه الجامعات تبدأ الدراسة فيها في منتصف العام الدراسي 1426/1427ه وتمكنت الوزارة أن تضع الخطط الدراسية والخطط الإدارية لهذه الجامعات وهنا يجب أن يشكر سعادة وكيل الوزارة للشؤون التعليمية الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان على ما بذله في سبيل تحقيق ذلك. وبدأت جامعة الملك سعود بما أنها كانت تتبع لها كلية العلوم بالجوف بالإشراف على جامعة الجوف وكُلف معالي الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد الفيصل بإدارة جامعة الجوف وهو صاحب تجربة طويلة أو أطول زملاءه بذلك، فقد أشرف على جامعة الملك خالد في أبها وجامعة القصيم في القصيم وكان له الفضل في إدارة هذه الجامعات عندما كانت فروعاً وعندما أصبحت جامعات. إلا أن السؤال هو كم باستطاعة جامعة الجوف أن تؤدي دورها في منطقة تحتاج إلى كثير من التخصصات لاسيما وأنها بقيت هذه المنطقة كل الفترات السابقة بعيدة عن تجربة التعليم العالي.
لقد تشرفنا أنا وزملاء لي من جامعة الملك سعود ممن ينتمون إلى منطقة الجوف بمقابلة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر أمير منطقة الجوف وكنا بصحبة معالي مدير جامعة الملك سعود، ودار نقاش حول الجامعة في الجوف بما يخدم المنطقة بشكل خاص ويخدم التعليم العالي بشكل عام. وقد كانت ملاحظات صاحب السمو الملكي أمير منطقة الجوف بناءة حيث ذكر أن الجامعة لا يجب أن تبدأ ضعيفة فإن بدأت ضعيفة فسوف تستمر في ضعفها وقد اتفق الجميع مع سموه كما ذكر أنه يجب أن توزع بعض كلياتها المتخصصة في بعض محافظات المنطقة ككلية زراعة في طبرجل حيث إن مزارع بسيطا تقع في طبرجل وهي أخصب أرض وبها كثير جداً من المشاريع الزراعية والحيوانية العملاقة وهو ما يخدم وجود كلية متخصصة في هذا المكان.
إنني لا أشك البتة بإخلاص وجدية كل من يعمل الآن على جامعة الجوف من مديرها الدكتور عبدالله بن محمد الفيصل والدكتور محمد بن إبراهيم الحسن وكيل الجامعة للشؤون الأكاديمية والدكتور طارش الشمري عميد كلية العلوم والمشرف على الجامعة، ولكن يجب أن تتم مساعدتهم من جميع الجهات وهنا أخص وزارة المالية فبدون ميزانية معقولة وطموحة لن تستطيع الجامعة أن تقوم بدورها على أكمل وجه وكما يراد منها. فليس هناك بنية تحتية للجامعة في الجوف وهناك نقص كبير في أعضاء هيئة التدريس من السعوديين.
إن إمارة منطقة الجوف ساعدت وتساعد وستساعد في تسهيل كل ما يساعد على وجود هذه الجامعة بالشكل المطلوب، ووزارة التعليم العالي لن توفر جهداً في ذلك وكذلك جامعة الملك سعود إلا أنني أخشى أن تواجه هذه الجامعة مشكلة الميزانية والبنود في هذه الجامعة لأن ما خصص لها خلال العام الحالي لا يرقى للطموحات التي يريدها أهل المنطقة والقائمون على هذه الجامعة ولكن نقول لعل هذه البداية وهذه السنة الأولى سيتبعها زيادات في حالة بدأت الجامعة في العمل أو تستثنى مع الجامعات الجديدة الأخرى بأن تزود ببنود في أي وقت ولا تنتظر الميزانية القادمة في حالة حاجة الجامعة المادية لمواصلة مشوارها إن شاء الله.
أيضاً أتمنى أن يؤخذ في عين الاعتبار عدم تركيز جميع كليات الجامعة في مكان واحد بل يجب توزيعها على مختلف محافظات المنطقة وذلك تجنباً للأخطاء التي وقع فيها الاخرون وهو تركيز كل شيء في مكان واحد. وهو أيضاً ما ركزت عليه آراء أمير المنطقة في اجتماعنا بسموه فمثلاً كلية أو أكثر في محافظة القريات وكلية أو أكثر في محافظة دومة الجندل وكلية للزراعة في محافظة طبرجل وبذلك تكون هذه الكليات أساس الجامعات في المستقبل إن شاء الله.
أما بالنسبة للكليات فأشكر كل من سعى إلى ايجاد هذه الجامعة بكلياتها الثلاث ولكن لا يجب أن تكون هذه الكليات فقط بل يجب أن تتبعها كليات أخرى سواء نظرية أو علمية فالمنطقة بحاجة وكذلك التعليم أصبح استثماراً وعلينا أن لا نبخل على أبنائنا وعلى منطقة من مناطقنا العزيزة بكليات أخرى متخصصة وجعل هذه الجامعة عريقة بعراقة المنطقة وتاريخها الحضاري وهذا لا يأتي إلا بدعم الجميع وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن بدر بن عبدالعزيز أمير المنطقة ووزير التعليم العالي صاحب المعالي الدكتور خالد بن محمد العنقري ومعالي مدير جامعة الملك سعود الدكتور عبدالله بن محمد الفيصل ودعم أهالي المنطقة وهو مهم جداً لقيامها ونشوئها بقوة إن شاء الله.
٭عضو مجلس الشورى