نشرت جريدة «الرياض» يوم السبت الماضي خبراً يفيد أن وزارة الشؤون الاجتماعية تنوي تشغيل المرأة من خلال انشاء مشاريع نسائية في الأحياء، تلك المشاريع أتوقع انها ستركز في البدء على الخياطة كمهنة تستطيع المرأة تنفيذها ويتقبلها المجتمع.
الفكرة من حيث المبدأ أكثر من رائعة، بحيث انها ستحول اولئك النساء من طاقات بشرية معطلة بل ومستهلكة دون أدنى درجات الانتاج إلى طاقات بشرية منتجة، ومعتمدة على نفسها في معيشتها اليومية.
تلك الفكرة لتحقق أهدافها لابد أن تكون جزءاً من استراتيجية عمل الجمعيات الخيرية قبل كل شيء، بحيث تقوم تلك الجمعيات بإعداد برامج تدريب وتأهيل لبعض المستفيدات من خدمات الجمعية، وللحقيقة فهناك جهود من الجمعيات الخيرية في هذا المجال ولكنها ليست بالشكل الكافي، خاصة وان الجمعيات الخيرية الآن تعاني من عدم القدرة على مقابلة احتياجات الأسر الفقيرة، فمع تزايد أعداد السكان من الطبيعي ان يتزايد أعداد الفقراء، مع ثبات الدخل لتلك الجمعيات، إذ ان الجمعيات الخيرية النسائية لدينا وقعت في خطأين الأول عدم الاهتمام بمبدأ الاستثمار لزيادة الدخل، وأيضاً لم تركز على سياسة التنمية البشرية من خلال برامج متطورة لإعداد وتدريب المستفيدات منها بحيث يصبحن جزءاً من القوى العاملة وفق قدراتهن واحتياج سوق العمل، خاصة وان هناك الكثير من المهن النسائية التي يحتاجها السوق ولا توجد مدارس أو معاهد لتعليم الفتيات لها مثل التجميل، والديكور، والعلاقات العامة، وخلافه من المهن التي يمكن ان تقوم بها المرأة دون ان ترفضها ثقافة المجتمع أو لا تتفق مع ثوابت الدين.
لعل وزارة العمل تقوم بدعم الجمعيات الخيرية للمشاركة في تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون مع لجان التنمية الاجتماعية الموجودة في المدن الكبرى، وتحقيق ذلك من شأنه ان يمثل نقلة نوعية ليس في عمل الجمعيات الخيرية وحسب بل وفي معالجة مشكلة الفقر التي طالت دراستها دون نتائج تذكر على الميدان.
فكرة إنشاء تلك المشاريع وسط الأحياء لتكون مفيدة لابد من تدريب العمالة من واقع الأسر المستفيدة من خدمات الجمعيات أو التي تستحق الإعانة ولم تحصل عليها إما لتعففها أو لقلة موارد الجمعيات الخيرية، ايضاً لابد من توسيع العملية بحيث لا تقتصر على تلك المنشآت بل لابد من إعداد راغبات العمل للمنشآت الحكومية والخاصة مثل الأمن النسائي أو موظفات العلاقات العامة أو صيانة مبدئية للحاسب أو الشبكات التلفزيونية في الدوائر النسائية خاصة العلمية، بل وتشغيل مدن الألعاب أو مهنة الاستقبال في قصور الأفراح والفنادق، وخلاف ذلك من المهن التي بات يطلبها سوق العمل وتحتاج فقط لتدريب بسيط يمكن من خلاله ان تتأهل المرأة الراغبة في العمل وبذلك تقل نسبة البطالة بين النساء وأيضاً تنخفض نسبة الفقر بين النساء خاصة وان الكثير منهن تقوم بإعالة ابنائها لوفاة والدهم أو لتخليه عن مسؤولياتهم لانشغاله بحياة أخرى وبعضهن مطلقات وآخريات معلقات وخلاف ذلك مما يدخل المرأة في دوامة الفقر والحاجة..