هل يمكن أن نصدق تراجع متعاطف مع «القاعدة» دون أن تصدر منه إدانة لأسامة بن لادن؟ للأسف أن هذا ما يحدث في بلادي إلى حد ما. استمرت الحرب على تنظيم «القاعدة» منذ تفجيرات 12 مايو 2003 إلى اليوم، ولكن كلها بعيدة عن أسامة بن لادن، لا خطب جمعة ولا بيانات.. ولا حتى فتوى!
ابن لادن الذي أحيط بقدسية منذ سنوات، وصعد نجمه يوم 11 سبتمبر، وحول أقواله إلى أفعال، لا نجد من يعلن لنا رأياً صارماً تجاهه. الإدانات الصادرة بعد كل حادثة في بلادي، تتجاهل - عمداً - ارتباط «الشيخ أبو عبدالله» بما جرى ويجري، وكأنه الزعيم المسكين الذي لا حول ولا قوة له مع فتيان شقوا عن طريقه.
طوال فترة الحرب على «القاعدة» خاضت البلاد معركة فكرية مع أنصار التنظيم، بعضها منظم ومدعوم حكومياً، وآخر عبارة عن حالات فردية يقودها رجال دين استثمروا حضورهم في أوساط الشباب، وليس بالضرورة ذاك الحضور العام على مستوى المملكة، بل الكثير والغالبية منهم يقتصر حضورهم على حدود الحي والمدنية، ولكنهم كانوا جريئين وصادقين في معركتهم الفكرية.
تسهلت المعركة الفكرية عندما وجه التنظيم سلاحه إلى المواطنين، فغاب شعار «إخراج المشركين من جزيرة العرب» عن عملياته، وتسهلت أكثر فأكثر مع الخدمة الكبيرة التي يشكر عليها زعيم التنظيم أسامة بن لادن، حين أعلن في تسجيل صوتي، بث على شبكة الإنترنت في 15 ديسمبر من العام الماضي، عن مباركته لعمليات التنظيم في السعودية، فكان أول اعتراف من ملهم أنصار «الجهادية»، بعد أن حاول الكثير من عشاقه في السعودية ترويج فرضية عدم موافقته لما يحصل في البلاد، وأنه غير متصل بقيادات التنظيم المحلية، فكان التسجيل خير معين في خوض المعركة الفكرية، أعني أنه كان له أن يكون معيناً، ولكن..!
أذكر أنني تناقشت مع أصدقاء ومعارف من عشاق أسامة، كانوا يصرون على أن حبيبهم لا علاقة له بما يجري، كانوا يصرون أيضاً على أنه أذكى من توجيه بنادقه تجاه السعودية، تجاه إخوانه. هؤلاء صمتوا عندما نطق حبيبهم معترفاً ب «قاعدة السعودية»، لكنني لم أجد منهم ما يدين أسامة على منتديات الإنترنت التي يشاركون فيها.
لا حاجة إلى التذكير بأسماء شخصيات دينية بارزة على الساحة المحلية، من التي تحظى بقبول شريحة واسعة، وتحدث تأثيراً، وتملك القدرة على رفع أسهم وتخفيض مؤشر شعبية أي شخص لدى مريديها. الأسماء المقصودة هنا معروفة لدى القارئ، ولا يجهلها، ولكنها، في ذات الوقت، شخصيات تتجاهل أسامة بن لادن، ولا تحاول التحدث عنه. شخصيات لديها القدرة على إدانة «القاعدة»، ولكن لديها القدرة الأكبر على عزل ابن لادن عن المشهد. هل مرد ذلك لقناعتها بمسلك زعيم التنظيم؟ أكاد أجزم بلا، ولكنه هاجس الخوف من المغامرة بشعبيتها أمام الجمهور، الذي ما زال يصر على قدسية ابن لادن، وأكثر ما يزعجني في هذه المسألة، الرؤية التي يطرحها بعضهم من أن الهدف هو نقد الأفكار، لا الأشخاص. أي أن نقد ابن لادن غير مؤثر أمام نقد أفكار «القاعدة».
قبل 5 أيام، كان موعد الذكرى الأولى على بيان ابن لادن، وللأسف لم نجد استثماراً حقيقياً للخدمة التي قدمها أسامة لقادة الحرب الفكرية على التنظيم، فمحاولة الفصل بينه وبين التنظيم ما زالت مستمرة.
والنتائج نستخلصها، إلى حد ما، من منتديات الإنترنت، فهي لم تنقل لنا آراء رافضي منهج التنظيم بزعيمه أسامة بن لادن، فرغم اعتراف الرجل ومباركته للعمليات في السعودية، دائماً ما نلحظ تحييد اسمه عن المشهد، فيتم تناول التنظيم إدانة وتعريضاً دون المس بابن لادن، علاوة على أن مشاركي الإنترنت، يهاجمون بعشرات المقالات من يعتقدون أنه مس الشريعة قولاً، بينما من يخالف الدين بالفعل والدماء يكتفون معه بمقال واحد أو اثنين.
بعد عام على بيانه واعترافه الذي يشكر عليه، جزيل الشكر، لا أحد يعرف سر الإهمال المتعمد لاسم أسامة، والسعي الحثيث لتهميشه، ومحاولة إبراز اسم الدكتور أيمن الظواهري على أنه وراء هذا الدمار. حتى وإن كان الظواهري خلفه، فإن ابن لادن مبارك على أقل تقدير.
وما علينا هنا سوى التذكير بأن هناك شخصاً اسمه أسامة ابن لادن، يؤيده الكثير في بلادنا، ويبرؤه من الدماء المهدورة، ولعلنا نقرأ يوماً فتوى عنه، أو بياناً منبهاً منه.
.. أقول.. لعلنا!
1
ياخي الكريم الفتوى تصدر لبيان حكم فعل او فكرة وجميع علمائنا الافاضل افتوا بتحريم ماوقع في المملكة من أعمال وهذا معلوم للجميع. اذن ما الفائدة من القول أن ابن لادن ضال اذا قلنا ان افعاله ضاله هذا يكفي. القضية ليست شخص القضية هي فكرة ضالة يجب محاربتها فالتحظير من اعمال القاعدة أهم من شخص ابن لادن.
عبدالرحمن - زائر
06:27 صباحاً 2005/12/20
2
بعد الشكر للكاتب المهذب فارس بن حزام
أقول أن هذا ما نحتاجه ( بيان الموقف من أسامة بن لادن ) كزعيم لكل الشر الذي جرى في بلادنا.
سأصف الكاتب بالمهذب لأنه حتى مع بن لادن استخدم كلمة ( أخي ).. وهذا تهذيب حتى مع الخصوم.. وقبل يومين شاهدته على قناة العربية يقول ( الدكتور أيمن الظواهري ) أي أنه لم يبخس الظواهري لقبه العلمي رغم الخلاف معه.
هذا تهذيب ونموذج للكاتب الذي يحترم خصومه ليحترمه الناس.
شكراً للكاتب وللجريدة.
سعد الخلف - زائر
07:47 صباحاً 2005/12/20
3
متفق معك..
والذي يتابع الانترنت يجد أكثر من ما قلت
شعبية هذا الرجل مرتفعة مع أنه يهدد بلادنا
عبدالكريم - زائر
09:14 صباحاً 2005/12/20
4
اتفق مع الكاتب فيما قال واحب ان انوه بان العلماء والخطباء في بلادنا يكتفون بذكر افعال التنظيم دون ذكر من ورائه وكأن التنظيم شبح لا يعرف او اسطوره خرافيه لا وجود لها,,التنظيم قائم بابن لادن والقتل والدمار هو السبب الرئيسي فيه باختصار هو القاتل الاول وهو من يستحق المحاكمه قبل اعضاء التنظيم المنفذين.
ابو عرام - زائر
01:35 مساءً 2005/12/20
5
شكراً للكاتب على هذه الكلمات الطيبة
عبدالعزيز - زائر
03:53 مساءً 2005/12/20
6
يقولون غلطة الشاطر بعشرة
بحكم أن الأخ فارس بن حزام متابع ومحلل لما يتعلق بالإرهاب وتنظيم القاعدة فات عليه أمر هام جداً
شريط ابن لادن الذي تم بثه في 15 ديسمبر من العام الماضي لم يكن الدليل الأول على تورط ابن لادن
بل هناك شريط قبله أكثر منه ,, تم بثه في شهر ذي الحجة من العام 1423 أو 24 لا أذكر الآن بالضبط
المهم
أن ابن لادن دعى في هذا الشريط إلى العنف وحدد دولاً على رأسها المملكة
لعلي إن شاء الله أجد هذا الملف الصوتي وأنشره في منتدى الساحة العربية حيث أكتب هناك
ولعل الأخ فارس بن حزام يطلع عليه إذا نشرته , لأن الشريط هام في هذا الجانب
أما بقية ما جاء في مقال ابن حزام فأتفق معه تماماً ,, إذ من الواجب إدانة ابن لادن كما تدان أفعاله وأفعال أتباعه
وقد فعل ذلك الشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى إذ حذر من ابن لادن بإسمه , ووصفه بأنه من دعاة الشر
أما الآن ,, قلة قليلة الذين ينكرون عليه باسمه , وهذا للأسف ساهم في عدم تيقن الناس من شر ما يدعو إليه ,, وساهم في تورط شباب كثر انضموا بعد أحداث العنف إلى تنظيم القاعدة ولم يبدأوا مع الأفواج الأول.
والله أعلم
قلم المنتدى - زائر
03:56 مساءً 2005/12/20
7
مهلا رويدكم. مشكلتنا انا لانريد ان نفهم ان ابن لادن شخص نذل باع نفسه للعدو كبعض المتفلسفين في الداخل وما اكثرهم. ابن لادن كصدام باعوا دينهم ومبادئهم وارضهم فقط ليحيوا عند العدوا حياة يعتقدون انها جميله.
الفارس المغوار - زائر
06:25 مساءً 2005/12/20
8
فارس بن حزام
أنتم والقاعدة طرفا نقيض أبعدتما كفرقين عن الوسطية فلا أنت قلت خيرا ولا أسامة فعل خيرا رغم أني أجزم أنه الأقرب إلى الجادة لولا أنكم أبعدتموه عنها ونسأل الله أن يخلص الأمة من أمثالك وأن يهدي الشيخ أسامة إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه
مساعد الخباز - زائر
12:44 صباحاً 2005/12/22
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة