منذ زمن طويل تعاملت المدرسة، وهي المؤسسة التعليمية الاجتماعية المعنية بالثقافة والتربية، ومن ثم أيضاً تعاملت الجامعات مع النصوص الحديثة بالشيء الكثير من الريبة والتحفظ، عندما يتم اختيار نص فإنه لابد أن يلتزم بقواعد مهمة تسير وفق قياس يحسب حسب ذائقة اللجان المختصة بذلك.
ولكن ذاك يحجب الفرصة عن آداب وروايات كثيرة، بنصوص قد تكون غرائبية أو أنها أظهرت من خفايا المجتمع ما لا يُرى على السطح.
إذا كان ليس من الحسن أن نقدم فكراً يشوش على طلاب المرحلة الثانوية أفكارهم فإننا نلام إن لم نقدم مثل ذلك لطلاب المرحلة الجامعية، لدراسة وتمحيص الآثار الأدبية من رواية وقصة قصيرة وحتى الشعر الذي يكشف زوايا مظلمة في المجتمع.
في كليات الطب والكليات المساندة له، يوضع الجسد البشري كما هو على المشرحة، بكل أجزائه، و(لا حياء في العلم).. وقبل أن ينهي طالب الطب وما شابه دراسته يكون تعامَلَ مع المريض ككل في المستشفيات والعيادات، بكل التحاليل، وفحوص للدم والمخلفات البشرية، وعرف قاع الجسد كله.. وجمع البيانات الخاصة ليصل للعلة المطلوبة.
في الدراسات المتخصصة بالمجتمع وعلوم الاجتماع والخدمة الاجتماعية يدرس الطالب فيها أحوال المجتمع ككل، وحالات غاية في الصعوبة ومخالفة جداً للوضع العام، ففي السجون تجري الدراسات المختلفة لما تسبب في دخولها، وكيف معالجة الأوضاع داخلها، والأوضاع عادة تختلف من بيئة لأخرى، وقد يدخل السجين بتهمة معينة ومن ثم يخرج مؤهلاً للقيام بأعمال أشد وأقسى مما أدخله لها.
إذا كنا ندرس ونبحث في العلوم كلها من إنسانية وعلمية، فما الذي يمنع من رؤية المجتمع واضحاً عبر الأدب، عبر الفكر وما ينطوي عليه. وكيف لدارس الأءب واللغة لا يدرس المتغيرات التي تطرأ على الأساليب ولا يعرف الخفايا في مجتمعه عبر الكتاب. إن المقارنة التي يعقدها الأستاذ بين الروايات المختلفة والأساليب العديدة هي التي توصل دارس الأدب العربي للتفكير بإبداع طرق وأساليب يتبعها هو ذاته لدراسة وتحليل تلك الروايات والقصص الحديثة، وخاصة قصصنا المحلية حيث لابد من الاهتمام بمنتجنا الثقافي ودراسته عبر الجامعات والكليات المتخصصة.
لا أستطيع أن أعدد أغلب القصص والروايات السعودية التي لم تحظ بالتفاتة من الكليات والجامعات السعودية، ولم نسمع قط عن أن قسم اللغة العربية أو الأدب العربي قد أعد ندوة يحضرها طلابه لمناقشة رواية سعودية حديثة، كأنما لا نرى حراكاً يجمع أكثر من جامعة لمناقشة أدبنا المحلي. وكأنما نحن ملزمون بإسدال حجاب كثيف على ما حولنا بينما الطلبة والطالبات بكل تأكيد يتبادلون الروايات فيما بينهم ويناقشونها سراً وعلانية.. ويكفي أن يسمعوا برواية منعت أو ستمنع ألا وكانت بين أيديهم.
عندما تحدثت عن العلوم الطبية والعلوم الخاصة بدراسات المجتمع فإنني تكلمت عن دراسات علمية وبحضور أساتذة متخصصين لذلك. فما الذي يمنع أن نضع الجسد الثقافي الحديث بين أيدي أساتذة متخصصين يدرسون وتلاميذهم هذا النص أو ذاك بعيداً عن الحراسة الحكومية، والمنع.
قد يقال إن ذلك لا يتحقق إلا باستقلال الجامعات، ربما، فلا أعلم شيئاً عن الجامعات إلا من خلال ما يصلنا من أصدقاء يعملون بالجامعات، أو مما نقرأه بالصحف خاصة ما يكتبه الأساتذة الدكاترة، والذي يؤكد وجود وصايات كثيرة على الجامعات ومن جهات عدة، لكن لا أظن أن الأمر سيصل حتى الساحات الأدبية.
1
أعجبني جداً المقال ونظرتك إلى أساس المشكلة واتفق معك بالرأي فيها , وهو واقع يجعل الشاب والشابة السعودي بلا محصل إدبي محلي شامل أو حتى محايد.وهذه مشكله ربما أنا أعاني منها بدون إدراكي وأخواني الشباب , مشكلتنا أننا نمنع أي صريح وواقع في مجتمعنا ونواجهة بكثير من الريبه والإتهمات وناخذه بنظره ضيقه جداً وهذا أرث ثقافي أجتماعي يجب أن يحلل ويدرس ويعالج من قبل وزارة التربية والتعليم , والمشكلة أما أنها مدركة لحجم المشكلة وغير مؤهلة لحلها أو أنها غير مدركة تماماً وغير مؤهلة للإدراك...أتكلم طبعاً من واقع معاناتي فانا أحد أستثمارات وزارة التربية والتعليم.
أريد أن أكون أكثر شمولية في تقيم المشكلة فبعد أنتهاء من دراستي الجامعية فوجئة أني غير مؤهلة لنقاش طالب متوسط يدرس في الإردن , وهذا كون صدمة ودافع لي في نفس الوقت حث حثني على الإطلاع والتطوير الذاتي فبدأت من المكتبات السعودية ,,, لأجد أكثر كتبها وخاصة أقسامها الإدبيه فقيره ومضحكة..طبعاً أقصد المكتبات الخاصة
تحياتي
أحمد بن عبدالعزيز - زائر
01:31 مساءً 2005/12/20
2
المنهج التعليمي بشكل عام في المملكة يعاني من ضعف فلذلك لابد من تطويرها وتقويتها فاللذي يتخرج من ثالث ثانوي علمي لا يعرف يتكلم باللغة الانجليزية كما يتكلم الهندي بالعربي أيضا لا يعرف من المذاهب الأربعة إلا اسم صاحبها بل القرآن لا يحسن القراءة فضلا عن تدبر المعاني والنقص أيضا في المواد العلمية.
عبد الله بن عمر - زائر
11:09 مساءً 2005/12/20
3
طالما كانت شريفة الشملان رمزا بالنسبة لي...
بذور كتاباتها وقصصها التي زرعتها منذ زمن أينعت الآن في داخلي...
أشكرك على طرحك الموضوع...
وأحترمك لمناقشتك موضوعا ساخنا كهذا (بمنتهى الهدوء)... :)
أوس - زائر
03:40 صباحاً 2005/12/21
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة