الرئيسية > الرياض الاقتصادي

المقال

الهوس بـ « هيكل الشركة القابضة » !!


د . صنهات بدر العتيبي ٭

تميل بعض الشركات المساهمة لدينا للتحول إلى شكل «شركة قابضة» بطريقة تكاد تجعل من انتشار هذا النوع من الهياكل ظاهرة في بيئة الأعمال السعودية. وقد يصل الأمر إلى حد الهوس بملاحظة ازدياد عدد الشركات التي تبدي رغبتها في التحول إلى شركة قابضة بتكرارية مملة حتى لو كان مجال عملها لا يحتمل هذا الشكل من التنظيم وكذلك من خلال حال البهجة والاحتفال الذي يطبع إعلانات الشركات بالتحول إلى شركة قابضة وكأنها أتت بما لم يأت به الأوائل!!

الغريب في الأمر أن هيكل الشركة القابضة ليس أفضل الموجود كما لم يثبت علميا وجود علاقة جوهرية بين هيكل الشركة القابضة ومتغيرات الأداء والربحية والتي هي أقصى ما تبحث عنه الشركات وملاكها. من هذا المنطلق، يكون السؤال الذي يطرح نفسه أرضاً (لماذا ينتشر الهوس كالفيروس ساسر بهذا الشكل من الهياكل لدى عدد كبير من شركاتنا المرموقة؟).. الإجابة تطرح نفسها كذلك في سراديب «عقدة» متأصلة لدى عدد لا يستهان به من رجال الأعمال والمستثمرين تولدت من خلال خبرتهم واحتكاكهم مع الشركات العائلية واطلاعهم على نمو وتطور وقوة هذه الشركات من خلال هياكل تنظيمية قريبة من «هيكل الشركة القابضة». كما إن عقدة التنويع كخيار استراتيجي تؤدي دورا محوريا في تقمص الشركة المساهمة ذات المجال المحدد لشخصية شركة متنوعة حتى في حالة كونها تعمل في مجال وحيد و ذلك من باب أن الشركة ليست اقل من الآخرين و تستطيع التوسع و تنويع أعمالها مثلهم.

هناك في الحقيقة مشكلتان بسبب الشغف بهيكل قد لا يناسب «مقاس» الشركة المساهمة: مشكلة استراتيجية وأخرى إدارية.. المشكلة الاستراتيجية لهذا الأمر تنتج لان الغلو في الهيكلة يقود إلى الغلو في التنويع فتنخرط السبحة!! وفي ذلك خطر استراتيجي لان الشركة تبتعد كثيراً عن المجال المحدد الذي أسست من أجل الاستثمار فيه وقد تقع في براثن «تشتت» استراتيجي لا تنفع معه المهدئات.

أما من الناحية الإدارية ف «الهم الأهم» يبرز كالورم في ضعف التحكم والسيطرة على الوحدات داخل هيكل الشركة القابضة و ذلك يكفي حقيقة لدعوة الشركات إلى عدم الدخول في «دوامة إدارية» تجهل طلاسمها. الشركة المساهمة الواحدة بهذا الشكل أمام سؤالين أحلاهما مر: هل تقود شركات منفصلة بافتراض أنها أقسام داخلية ؟ (أم) تدير وحدات داخلية بافتراض أنها شركات منفصلة؟ المشترك في الجملة السابقة هي كلمة «بافتراض» وهذا يعني أن المدير العام في هيكل الشركة القابضة لابد و أن يفقد جزء من قدرته على التحكم والسيطرة في الوحدات الإدارية التابعة له لان المفهوم الإداري الذي يتبعة لابد وأن يكون قائماً على افتراض خاطئ وكذلك أرضية استراتيجية خاطئة كما ذكرنا في المشكلة الاستراتيجية.

و للحديث بقية

٭ اكاديمي جامعة الملك سعود

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    اصبح التحول من الشركة المساهمة إلى الشركة القابضة نوعا من البرستيج !
    فكثير من الشركات العائلية ترى بأن مسمى ((القابضة)) له هيلمانه وأنه قمة القوة المالية والإدارية للشركة.
    بل هو اسم مريع يرهبون به خصومهم في السوق، ويتماثل ذلك في ذهنية ((مع الخيل ياشقراء)) و ((ترى آل فلان مهب أحسن منا))
    وشكرا لك يا دكتور صنهات.

    عبدالله التلهاسي - زائر

    02:42 صباحاً 2007/06/15



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة