• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 859 أيام

الحرب العالمية الثالثة

    في آخر الأسبوع الماضي عُقد في القدس مؤتمر لقادة اثنتين وخمسين منظمة يهودية في أمريكا لبحث الخطر الإسلامي على اليهود وعلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ينعقد كل عام، إلا أنه هذه السنة أخذ منحى متطرفاً إلى الحد الذي أحرجت فيه سخونته شديدة التطرف الرئيس الإسرائيلي أولمرت الذي يخوض في نفس الوقت مباحثات معقدة مع الجانب الفلسطيني، وقد قال فيه المستشرق البروفيسور بيرنارد لويس ما معناه: "لقد شهد المسلمون سقوط النازية وبعد ذلك سقوط الشيوعية، وهم يعملون الآن على سقوط الولايات المتحدة الأمريكية..

هذا المنطق عجيب، ففعلاً الحرب العالمية الثالثة قائمة الآن، وهي حرب تختلف في كل شيء عن المسببات ونوعيات المواجهة والنتائج لما حدث في الحربين الأولى والثانية.. لأن ما يحدث الآن سواء مارسه الفلسطينيون بوسائل أقرب إلى البدائية لكنها فاعلة ومؤثرة، أو المقاومون في العراق رغم أن القتل يحدث كما اتفق، أو بالعمليات الانتحارية لتنظيم القاعدة وما هو شبيه لها من تنظيمات في مواعيد غير معروفة.. لأن ما يحدث هو مواجهة دول ذات جيوش واقتصاديات ضخمة والتفاف على القوانين الدولية. ليست هناك ميادين حرب معينة يتواجد فيها خصومهم، وليست هناك قيادة عمل عسكري معينة يقاومونها حتى كادت القاعدة أن تكون جزءاً من كل..

امتداد مواقع الخصوم قد شمل من له حق المقاومة ومن له المطالبة بالأرض، وهذا بفعل الخلط في الرؤية الأمريكية ومنظمات التطرف الديني الممارسة لتكثير الكل، لكنها وبحثاً عن وجاهة التواجد أضافت العراق وفلسطين ضمن أجندتها مع أنها تكره الجميع.

في الحقيقة كلما توفر شاهد عملي يوضح أن أمريكا مجرد تابع قوي لإسرائيل، يأتي التبرير المنطقي أن إسرائيل لم توجد وتحصل على رعاية أمريكية مطلقة إلا لأن هناك استهدافاً لقلب منطقة الشرق الأوسط.. إذا قلنا أن التوحش والبطش المرير سمات لحالات المواجهة، فإنه يتحتم منا القول بأن ضيق ذات اليد لدى الطرف المهضوم الحق هو الذي دفع إلى ذلك البطش، والدليل أن العالم قبل هذه الحرب العالمية الثالثة لم يكن يستخدم إلا الآلة القاتلة في مواجهات الخصوم، الآن أصبح الإنسان المفخخ هو الآلة، ومن الصعب أن تجد إنساناً يقبل أن يكون القتيل الأول لولا رسوخ القناعات عنده بأنه لا يملك وسيلة أخرى كي يستعيد حقه، ومن الغرائب الأمريكية قول هيلاري كلينتون قبل شهر تقريباً بأن هؤلاء الذين يكرهونهم ويعتدون عليهم يجب الحزم في مواجهتهم.. لم تسأل نفسها لماذا حدث ذلك..؟ كيف ولدت الكراهية.. هل كانت موجودة قبل ميلاد إسرائيل.. وهل تضاعفت قبل احتلال العراق.. وهل ترسخ غباء التعامل قبل حرب أفغانستان باستبدال حليف المواجهة ضد موسكو بجعله عدو التواجد في أرضه لأمريكا.

هل كان بمقدور سوريا ومصر أن يحصلا على مشروعية دولية بالهجوم على إسرائيل لأنها تملك فعلاً سلاحاً نووياً، بينما دمرت واشنطن العراق بدعوى وجود أسلحة دمار غير موجودة؟.




إعلانات