• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1812 أيام

المقال

من لم يمت بالشاورما مات بالطحينية..!!

د. صنهات بدر العتيبي

    لا أدري هل نبدأ موضوع (الموت بجلطة طحينية) من نفي مصدر مسئول في وزارة التجارة خبرا عن وجود أية مواد ضارة في منتجات الطحينية والنفي المضاد من مسئول اخر من الوزارة نفسها وتأكيده قيام بعض المصانع بإضافة مادة التيتانيوم للطحينية (اسم التيتانيوم يروع وكأنه من أسلحة الدمار الشامل!!)، أم نبدأ من ظاهرة الهجرة الواضحة للضمير والمسئولية الاجتماعية لدى عدد من الورش والمصانع التي استمرأت التجاوزات وتهديد الصحة العامة.. أم نترك كل ذلك ونبدأ من (المصير المجهول) للمستهلك الذي تخلت عنه الجهات الحكومية ورمته عظما بدون لحم على مائدة التجار والمستوردين وأصحاب المطاعم والمصانع والمشاغل النسائية ومحلات أبو ريالين؟

بغض النظر عن البداية المتوقعة للمقال يظل المستهلك هو (محور حديثنا).. في كل دول العالم المتحضر لا يمكن الاستهانة بحماية المستهلك وتحرص الجهات الحكومية بل وجهات منفصلة ومنظمة في القطاع الخاص على تكوين هيئات ومؤسسات تُعنى بحماية المستهلك وتهتم بجمهور المستهلكين من منطلق ضرورة وجود جهات محايدة لمعالجة هذا الموضوع. بل انه في عقر دار الرأسمالية المتوحشة تنشط هيئات حماية المستهلك وتكاد تصل شهرة رالف نادر إلى المريخ وتخاف من (طاريه) الشركات الأمريكية كمثل خوفهم من اللوبي الصهيوني.. أما لدينا فنحن نسير إلى الوراء بدون مرايا خلفية!! وزارة التجارة تلغي إدارة حماية المستهلك وبعض الصحف تتراجع عن دورها في حماية المستهلك والحديث عن حماية المستهلك في غابة الأعمال يصبح مع الوقت كمثل النفخ في قربة مشقوقة!!

السؤال المنطقي يقول إذا كان الاهتمام بأمر ما يلزم تشكيل هيئة عليا لمتابعته فهل حان الوقت لقيام (هيئة حماية المستهلك)؟ أم ننتظر حتى تدمر صحة المستهلك المسكين شاورما من هنا أو طحينية من هناك ونتفرج على دجاج الشواية يفتك بفلذات أكبادنا ويزيد من الأعباء على المؤسسات الصحية كالمستشفيات والمختبرات والصيدليات.. (لقد بلغ السرطان الحلقوم)؟! بل ان "جيوب" المستهلك الحقيقية (التي في الثوب) وليست الجيوب الأنفية قد أصبحت عرضة للسحق تحت ذرائع لم ينزل الله بها من سلطان فترتفع أسعار المواد الغذائية إلى السقوف العليا من المنطق وتتفاوت أسعار الملابس إلى النسب العليا من المزاج وتلعب وكالات السيارات وبعض المصارف لعبتها الشيقة في مص الدماء من العروق بدون توقف، ولا أحد يسأل؟

وتزامنا مع التطور التقني المذهل في الفضائيات وتقنية الاتصالات والمعلومات ظهرت طرائق جديدة وأساليب فريدة ل (نهب) المستهلك سلكيا ولاسلكيا وحتى الكترونيا وبجهاز الصراف الآلي ونقاط البيع وعلى كل مقصلة. يقال والعهدة على الراوي أن ظاهرة التقليد والغش المستشرية في أسواقنا قد تحولت إلى ممارسات عادية إلى درجة أن البعض من المستفيدين منها يحولها إلى (شطارة) و(تسويق) وهي لم تحدث إلا بسبب (تسيب) و(سبات).. وإذا استمر النوم فقد تؤدي هذه الممارسات إلى تفشي الأورام الخطيرة والأمراض المقلقة خاصة وأن الصيدليات الشعبية المتجولة قد بدأت تنتشر على الأرض وفي الفضاء.

مع تزايد (جراءة) عجيبة عند المغامرين والمثابرين لجمع الملايين وشركات توظيف الأموال والمدارس الأهلية والمستوصفات الخاصة لضرب المستهلك ب (الشاكوش) ومع شعور غريب لدى التجار بان المستهلكين أصبحوا مثل الأيتام على مأدبة اللئام فان المطالبة ب (هيئة عليا لحماية المستهلك) قد أصبحت ضرورة ملحة لا تحجبها التصريحات بأن كل شيء تحت السيطرة؟!


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 17
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    العام الماضي كان هناك زيت الزيتون الاسباني مسرطن
    وهذا العام الطحينيه مسرطنه ولاندري العام القادم ؟؟
    شكراا عزيزي / صنهات

    محمد الضليعي (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:36 صباحاً 2007/02/26

  • 2

    مقال جيد, ولكن لا استبعد ان نري امراض السرطان تمشي في الشارع وتصافحنا في الاسواق وتعانقنا بحراره وترافقنا الي بيوتنا.

    ابو سلطان (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:23 صباحاً 2007/02/26

  • 3

    لله يكون في عون المستهلك. ضعنا في الطوشة. لله يكفينا شر الامراض.

    الحمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:32 صباحاً 2007/02/26

  • 4

    استاذي العزيز د. صنهات
    لا يوجد لدي إحصائية دقيقة عن عدد المصابين بمرض السرطان بالمملكة عافاهم الله مما ابتلاهم لأسباب لا تجهلكم, ولكن نلاحظ انتشاره الكبير وخاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة وأعرف شخصياً أكثر من عشرة أشخاص من أقاربي يعالجون حالياً من هذا المرض الخطير, و اعتقد مع إيماننا بقدرة الله وحكمته ومشيئته أن من أبرز أسباب هذا المرض تناول الأكل ( المُعلَّب) وعدم الاهتمام من الجهات المسئولة عن صحة المستهلك وازدواجية المهام لديها.

    نايف الحمادي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:49 صباحاً 2007/02/26

  • 5

    نحن نقتل مع سبق الإصرار والترصد.

    عبدالرحمن اللهبي (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:04 صباحاً 2007/02/26

  • 6

    يمس الدوله
    كل ماذكرت في مقالك هو في الصميم ويمس الدوله والمواطن على حد سواء :-
    1- يمس هيبة وزارة التجاره وهذا التناقظ الغريب في تصريحات المسؤلين.
    2- يمس ميزانية وزارة الصحه التي تقوم بعلاج الامراض الناتجه عن هذا التدهور.
    3- يمس هيبة وزارة العمل حيث ان العماله السائبه لها ظلع في الموظوع.
    بناؤ عليه لابد من جهاز ذي صلاحيات عاليه يجمع جميع الاجهزه المعنيه وتكون الرقابه عليه من لجنه ةمستقله من المواطنين يتم انتخابهم كل سنتين لمتابعة عمل هذا الجهاز , والله من وراء القصد.

    عبدالرحمن عبدالله الحبيب (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:14 صباحاً 2007/02/26

  • 7

    الدكتور /صنهات
    شكرا لك على هذا المقال الرائع ,,وهذا بسبب تفشي الفساد الاداري وغياب المحاسبة للمقصرين..

    ابو ناصر (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:03 صباحاً 2007/02/26

  • 8

    المواطن مغلوب على امره دائما
    لا ادري هل له قيمة ؟! ام اننا كتحصيل حاصل؟!

    ابراهيم (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:17 صباحاً 2007/02/26

  • 9

    يقولون فيه ضبان تسبب التسمم ونقص الوزن ومتلوثة
    عاشوا

    أبوريان الكرشمي (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:17 صباحاً 2007/02/26

  • 10

    انت انظر الى الجانب الاخر من الموضوع ماذا لو ان شركه او جريدة ما اختلقت الموضوع فماذا كانت ستفعل هذه المصانع في الدفاع عن منتجها والترويج له...
    يعني وجود مصنع على ارضنا اهم من صحتنا..ولو كان نت الماده مسرطنه..
    لاادري الى متى نحلم بعالم..فيه مصداقيه على الاقل في معاقبة المخطئ ومتابعته..

    اريج (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:41 صباحاً 2007/02/26

  • 11

    شكرا لك أبو رائد وكعادتك متألق في مقالاتك على قلتها. حمانا الله من مثل هؤلاء البشر الذين لا ينظرون الا الى مصالحهم الخاصة.
    السؤال الذي يسأله كل مواطن و مقيم ماهي الاجراءات الرادعة التي اتخذت بحق هؤلاء؟

    ابو عثمان الجبيلي (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:38 مساءً 2007/02/26

  • 12

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    استاذي الدكتور صنهات
    دائما تتحدث عن مشاكل واحتياجات المواطن وعن مشاكلة و العقابات الي تصادفه بالحياة اليومية
    المواطن دائما لايملك السلطة لتغيير ماهو مضر ولكن يظل امثالك يادكتور هم صوت له ولغيرة
    اشكرك واكرر شكري وتحياتي الخالصة لك

    سالم الحارثي (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:56 مساءً 2007/02/26

  • 13

    وياقلب لاتحزن

    العنود النشوان (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:08 مساءً 2007/02/26

  • 14

    نحن تحت رحمة الله وعلى ما نسمع ونرى فان الاستغلال والتهاون بحقوق وحياة المستهلك يصل الى درجه لا تصدق !! ولو تم اضافة معناة مستهلك صبور او ملعوب فيه في برنامج صدق او لا تصدق لكان اخذنا المركز الاول بدون منافسه على كثرة الوزارات والمراكز الحكومية الا انه حتى هولاء يندرجون تحت نفس الفئة المستهلكة دون فائدة... مختصر

    ابو راشد (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:52 مساءً 2007/02/26

  • 15

    من السهل ملاحظة العمال الذين يقومون بعمل الشورما لا يستخدمون قفازات ويقومون بتعبئة ووضع السلطات و البطاطس باستخدام ايديهم المكشوفة و العرق يقطر من وجوههم و يمسحونه بأيديهم أثناء العمل و تجد الذباب من حولهم فالنظافة مفقودة نهائيا في عمال الشورما

    عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:22 مساءً 2007/02/26

  • 16

    من يقبل بالعمالة الرخيصه وبالساعه المقلده الرخيصه وبأقراص الكمبيوتر المقلده الرخيصه وبالملابس الصينيه الرخيصه وبالالعاب الرخيصه. هل تعتقد سيسلم من الطحينه الرخيصه... لابد من مراجعة ما ينزل في السوق الخليجي من بضائع مزيفه رخيصه ومنع هذا الأغراق الرخيص.. فقد دق ناقوس الخطر...

    منصور حمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:17 مساءً 2007/02/26

  • 17

    هل من الضرورى ان نا كل ( شاورما الشوارع ) او الحلاوه الطحينيه لقد عشنا سنوات طويله لا نعرف هذه الاشياء ومع ذالك لم نرى الكثير من الامراض كا السكرى او الكسترول ولو ان المواطن قاطعها وقاطع كل ما يعتقد انه مضر فسوف يعيد اصحابها حساباتهم اصدقكم القول اننى لم اتناول هذه الشاورما او الطحينيه فى يوم من الايام بل انهما لم يخطرا على بالى ومع ذالك فصحتى جيده

    عبدالله عبد المعطى الدوسرى (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:24 مساءً 2007/02/26




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (420) ثم الرسالة

إعلانات