ثلاثة أطفال برفقة سائقين وخادمتين يتناولون جميعاً وجبة العشاء المكونة من "الهامبرجر" والبطاطس المقلية مع عبوة كبيرة من مشروب غازي شهير بأحد المراكز التجارية التي نفخر ببنائها..
ثلاثة أطفال في سن ما قبل المدرسة + خادمتين + سائقين = نشء سليم.. معادلة مستحيلة الحل..!
هل تعلمون لماذا هي مستحيلة الحل؟
لأننا لن نتمكن من العيش دون خدم ما لم نعد تشكيل الهيكل التربوي في مجتمعنا منذ اقتران الزوجين وحتى تخرج أبنائهما من أبواب الجامعة..
أعتقد أن ذلك المشهد يؤكد ما نعانيه من جهل تربوي كبير.. وآخر.. تغذوي يتعاون رجلان وامرأتان لإطعام ثلاثة صغار..!!
هل هذا ترف؟.. تبذير..؟ أم إهمال؟؟
هل يرى آباء وأمهات هؤلاء الأطفال الثلاثة أن البقاء مع صغارهم خارج البيت هو إضاعة للوقت؟
أم يرونها مسؤولية بسيطة من البديهي الاتكال على الغير للقيام بها؟
ماذا لو حصل مكروه لهؤلاء البراعم؟
بل دعوني أسرد لكم أبسط ما رأته عيني ضمن ذلك المشهد أمامي..
السائق الأول يتمادى في إضحاك الصغار وهم يتناولون وجبتهم حتى أصبحت تمتد أنامل الكبير لأجسادهم طمعاً بالمزيد من الضحك الذي بدا صعباً مع عملية البلع لديه.. فركله أحدهم بقدمه فوقع حذاؤه بعيداً عنهم..
ذهب السائق الثاني واحضره بينما بدا الأمر ممتعاً للصغير فأخذ يحذف حذاءه الآخر وعقِبه جواربه..!
السائق يمسك بالحذاء تارةً ويناول الصغير قطعة البطاطس تارة أخرى..!
أما الخادمتان فهما منهمكتان تماماً بإطعام الأطفال والتهام ما استطعن من لقيمات..!! كانت إحداهن تهذب شعرها وحجابها ثم تعاود إطعام الصغار..
يا له من منظر!!
هل نحن مجتمع مستهتر إلى هذا الحد؟
هل عملية الطعام مجرد حشو أفواه..؟!
وهل الثراء يجعل البعض مهملاً ؟
كنت أرى شخصيات عالمية ثرية في دول أوروبية بصحبة صغارهم إلى المطاعم أو المتنزهات وأحياناً يصحب البعض معهم خدمهم ولكنني لم أشاهد الأطفال وحدهم مع خدمهم سوى هنا لدينا..!!
لماذا تعيش بعض الأسر هذا التشتت؟
هل هو الجهل بالتربية أو أن مشاغل الحياة فاقت الاهتمام بفلذات أكبادنا..؟
huda@alriyadh.com