بحث



الاربعاء 3 صفر 1428هـ - 21 فبراير 2007م - العدد 14121

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


"زواج تويا" يؤكد عودة الحيوية إلى السينما الصينية

برلين - هدى إبراهيم، (أ.ف.ب)
    كرس فيلم "زواج تويا" للصيني وانغ شانان الذي انتزع جائزة الدب الذهبي ارفع جوائز مهرجان برلين توجه لجنة التحكيم نحو مخرجين شبان جدد بعيدا عن الانتاجات الهوليوودية الضخمة والاسماء الاوروبية المعروفة.

وكان الفيلم من بين اكثر الافلام التي فضلها النقاد وفي النهاية لجنة التحكيم التي ترأسها المخرج الاميركي بول شريدر وشاركت فيها الممثلة الفلسطينية هيام عباس في مهرجان برلين السينمائي السابع والخمسين.

وشارك الفيلم ضمن افلام المسابقة الرسمية ال 22ولم يعالج الحرب كما الكثير من الافلام في برلين هذا العام وانما الحياة الصادقة المنعزلة التي تنم عن معان انسانية وتصمد في وجه رياح التغيير.

وعرض "زواج تويا" في المهرجان ضمن اربعة افلام اسيوية شاركت في المسابقة الرسمية واثبت على قدرة السينما الصينية المتجددة في جيلها السادس من انتزاع الجوائز العالمية.

وكان فيلم "الطريق" الصيني، تمكن من انتزاع جائزة الهرم الذهبي في مهرجان القاهرة السينمائي الاخير في ديسمبر الماضي.

في "زواج تويا"اتبع المخرج وانغ شانان اسلوبا منقى لا مكان فيه للحظة زائدة كما اعتمد لهجة انسانية صادقة تطرح قضية واقعية ومؤثرة لراعية مغولية اصيلة ترغمها الظروف على البحث عن زوج ثان.

ومن خلال لغة سينمائية بسيطة لكن نافذة ومؤثرة يرسم وانغ شانان بورتريه امراة تعيش في خيمة في الهضاب الشاسعة في المنطقة الشمالية الشرقية من منغوليا برفقة زوجها المقعد بعد حادث.

وتعمل تويا على اعالة الجميع ما يجعلها تعمل باستمرار وسط طبيعة قاسية وظروف اقتصادية صعبة لكنها ترضى بحالها وسط تعاطف العائلة وحبها.

غير ان وقوعها هي نفسها في المرض يجعل اخت زوجها تطلب منها تطليقه لتقوم هي على اعالته في حال لم يعد بمستطاع تويا العمل.

وتظل تويا ترفض عروض الزواج المتكررة اذا لم يقبل المتقدمون بان يبقى زوجها الاول يعيش معها وتعمل على اعالته رغم المغريات الاقتصادية الكبيرة التي يأتي بها كل متقدم.

وتساعد تويا جارها الشاب الذي تأخذ منه زوجته كل شيء على الاستمرار في تلك البيئة الرعوية المنعزلة لكن حيث السعادة متوافرة اكثر من اي مكان آخر وحيث يمكن للحب ان يولد اصفى واقوى.

ويبدع المخرج في رسم المشاعر في المكان المنعزل المهدد وسط سيناريو بسيط لكن عبقري في رسم شؤون عادية في مظهرها لكنها تنم عن الكثير فالفيلم درس في الشجاعة والبعد عن الانانية والقدرة على تحمل الصعاب وتخطيها.

والمخرج وانغ شانان ( 41سنة) يعرف المنطقة التي صورها جيدا لأن امه من هناك وهو من خلال هذه القصة البسيطة اراد لفت النظر الى حياة الشعوب المغولية المهددة من النظام المركزي الصيني والتحضر القسري.

وترغم الحكومة الصينية هؤلاء الرعاة على العيش في مدن وبلدات صغيرة وعلى التحول الى الزراعة في الوقت الذي يزحف فيه المد الصناعي الصيني الى تلك المنطقة.

ويعتبر المخرج ان سكان تلك المنطقة يتم التضحية بهم باسم النمو الاقتصادي خاصة بعد اكتشاف النفط في صحراء منغوليا ما يهدد نظاما اجتماعيا كاملا بالانقراض.

ولا يخلو الفيلم المبني على جماليات عالية وملامح صائبة للشخصيات من طابع كوميدي ساخر يظهر التحول الذي تخضع له تلك المنطقة التي تجتاحها العولمة وامتداد المناطق الصناعية العملاقة التي تبنيها الصين اليها.

وتحمل الممثلة الصينية يو نان الدور على كتفيها وهي رشحت بقوة لنيل جائزة الدب الفضي لافضل ممثلة في برلين لادائها الرائع والجريء حيث ادت الدور بامتياز.

وتطلب اداء يو نان الآتية من المدينة للدور الكثير من الشجاعة خاصة ان الاحداث صورت وسط صحراء منغوليا وفي جو رعوي تطلب منها ركوب الجمال والخيل.

وتعتبر يو نان من اكثر الممثلات كفاءة في الصين اليوم. ويبقى أحد المشاهد الاهم في الفيلم مشهد العرس الذي يصور بالاستعانة بممثلين غير محترفين عادات المغول واغانيهم وتقاليدهم والتي تختفي شيئا فشيئا من عالم اليوم الى حيث تزحف العولمة ساحقة في طريقها كل شيء.

"زواج تويا" هو الفيلم الثالث لوانغ شانان الذي تخرج من اكاديمية بكين للسينما وهو يمثل مع آخرين موجة جديدة واعدة في السينما الصينية.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية