لم أعد أذكر أين تقع الأماكن، لكن ليس الموقع هو المهم بذاته تحديداً بقدر ما هي الحالة السكانية فيه فقراً أو مرضاً ذات الأهمية.. فقبل عشرة أيام تقريباً تناول الأستاذ عبدالعزيز السويد ولست أدري لماذا لا تنشر مقالاته في جميع طبعات الحياة.. تناول متاعب سكانية بائسة وحمّل بعض الإدارات أو الوزارات مسؤولية الإهمال. قبل ذلك أي قبل موسم الحج بأيام قليلة بعث لنا الزميل عبدالله البصراوي عن حالة تدن معيشي مخجل لمواطن تبرع له عامل مقيم بلباس الإحرام كي يحج لكن الأمير تركي بن عبدالعزيز بعد اطلاعه على الخبر تبرع بكل ما يلزمه كي يحج وبما يسانده في معيشته داخل منزله..
نترك هاتين الحالتين لنتابع بين وقت وآخر أخباراً لبعض الصحف عن تبرع أحد الموسرين لسكان قرية كذا بمولد كهرباء وتبرع آخر لقرية أخرى بحفر بئر بحثاً عن ماء.. بالطبع من المستحيل أن تعطي هذه الأخبار انطباعاً أو شاهداً على أن هذه الحالات تحدث في مجتمع فقير أو أن مشاريع تحسين مستويات المعيشة غير قادرة إلا على التأثير في حياة المدن الكبرى.. لا.. لكن هنا نحن لسنا أمام حالة تقصير دولة.. لأن الدولة لم تزود بشيء عن هذه الأوضاع ولكننا أمام شاهد صارخ بتقصير موظف صغير محدود المسؤولية في استيعابٍ أكثر شمولاً، ربما تكون أمام حالة تقصير ادارة منطقة أو ادارة محافظة.. ثم هذه الحالات عندما تنشر لماذا تكون ردود الفعل هي مبادرة الموسرين بالتبرع وليس مبادرة الجهات المسؤولة عن تلك الأماكن بإيضاح أسباب التقصير، وليس هناك أسباب.. فالدولة السخية التي رصدت مئات البلايين كي تخلق البلد الصناعي المتفوق والمستويات الاجتماعية الأفضل بين شعوب المنطقة لن تقبل بوجود هذا التباين الحاد والتضاد بين أكثرية العناية الفائقة وأقلية المواقع الصغيرة الصارخة حاجتها إلى وسائل الإنقاذ.. إن مواقع المسؤولية الصغيرة هي أسس التجذير للمسؤوليات الكبيرة متى كان هناك وعي بذلك..