بحث



الأثنين 1 صفر 1428هـ - 19فبراير 2007م - العدد 14119

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


شيء ما
الطيبُ... الصالح

تركي الدخيل
    كثيراً ما نظن أن الإعجاب بحضارة ما يعني انسلاخ المرء الذي يمارس الإعجاب من وطنيته، حتى إن ظنوننا قد تتمادى بهذا الشخص لدرجة اتهامه بالعمالة للدول التي تبرز فيها هذه الحضارة.

والمعادلة السابقة ليست معادلة رياضية علمية واجبة التحقق بطبيعة الحال، وهذا ليس صحيحاً باطراد، فهاهو الزعيم الهندي الشهير جواهر لال نهرو، الذي يرجع إليه الفضل - بعد المهاتما غاندي- في انتزاع الهند من السيطرة الإنجليزية، كان (أي نهرو) رغم عدائه السياسي البارز لبريطانيا، شديد التأثر بالحضارة الإنجليزية، وعظيم الإعجاب بثقافتهم، بل كان يتحدث ويكتب بلغة إنجليزية فاخرة، كما يقول الطيب صالح في كتابه الماتع: "المضيئون كالنجوم: من أعلام العرب والفرنجة (2)".

أخذ الطيب صالح من أصوله السودانية اسمه الأول فوافق الاسم المسمى، علماً وأدباً ومعرفة وسلاسة قلم.

تقرأ في كتابه الذي ينقلك بين الشرق والغرب بحرفنة واحترافية فلا تحس بفارق التوقيت في الانتقال، ولا باختلاف درجات الحرارة.

يحدثك الطيب عن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته وحياته، فتظن أنك تقرأ لمحدث يجيد انتقاء الأحاديث وترتيبها في سياق مؤثر، ثم ينقلك للحديث عن الفاروق عمر بن الخطاب، فكأنك تقرأ لابن كثير، ثم يفيض عليك من فيوض العارفين، فتتسائل: كيف علمت بريطانيا الزهد لهذا الصالح.

ولو توقف حديث الطيب الطيبِ على عمر الفاروق، لما تعجبت، فقد كانت شخصية الخطاب مبهرة لمعظم المثقفين العرب، لكن الطيب يعرف الطيب، فقد كتب عن عثمان بن عفان ما لم أره لمثقف من المعاصرين جودة واتقاناً وإنصافاً.

وكمن يلتقط الرحيق يتحدث عن كرم عبدالله بن عمر بن الخطاب، ثم يلتفت إلى أنه بقدر ما كان عبدالله بن عمر كريماً في عطائه، فقد كان كريماً في أخذه، ثم يفيض أستاذنا الطيب: وفي الأخذ أحياناً بعض معاني الكرم. كان (أي ابن عمر) يعطي كأنه يأخذ، ويأخذ كأنه يعطي. وكان شعاره في ذلك بسيطاً. أخبروا عن نافع مولى ابن عمر قال: "كان يُرسل بالمال إلى عبدالله بن عمر، فيقبله ويقول: (لا أسألُ أحداً شيئاً ولا أردّ ما رزقني الله)".

وهو يتحدث عن مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه كما يتحدث عن مقتل الحسين بن علي، فيُبكي قارئه تأثراً بتصويره للدراما الدامية في الحادثتين التين مضى أربعة عشر قرناً عليهما!

turkid@alriyah.com

13 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

الطيب صالح


يعطيك الف الف عافيه استاذنا تركي
وانا اؤيدك الرأي في ان الطيب صالح من اعظم ادباء ومفكري العالم ومن اجمل كتاباته -رأيي الشخصي-هي (موسم الهجره الى الشمال)
وشكراً جزيلاً


عبدالله
ابلاغ
06:58 صباحاً 2007/02/19

 

في الصميم


يقولون يا أخ تركي
أسمعت لوناديت حيا لكن لاحياة لمن تنادي


بوأحمد البحرين
ابلاغ
07:41 صباحاً 2007/02/19

 

وصباح الرضى على الجميع


هناك من يختلف معك لمجرد الاختلاف فقط ,,, يكفي ان يكون ضد الفكرة
لان احد من لايرتضي فكره هو من ادلا بها بالعربي سياسة ضدك على طول الخط
هنا ليس من المُجدي ان تُقدم اي نوع من التبريرات فانت تعرف مسبقا انك تهدر وقتك.


عبير
ابلاغ
08:03 صباحاً 2007/02/19

 


ياليت كل واحد يكون مايخرج عن نطاقه وكل شخص يكتب في تخصصه ولا اختلط الحابل بالنابل وحتى لايكون هناك سوء فهم


ابو معتز
ابلاغ
09:24 صباحاً 2007/02/19

 

تبرير التسامح


من الذي يدعو الي التسامح القوي ام الضعيف العالم ام الجاهل
فلا شرق ولا غرب ولا شيعه ولا سنه فهل هذا هو واقع الواقع


ابراهيم ابوجهاد
ابلاغ
10:53 صباحاً 2007/02/19

 


كلام رائع يا رائع !


فيصل
ابلاغ
12:54 مساءً 2007/02/19

 

wasl.alharbi@gmail.com


ولد الطيب محمد صالح أحمد في مركز مروى، المديرية الشمالية السودان عام 1929.
تلقى تعليمه في وادي سيدنا وفي كلية العلوم في الخرطوم.
* مارس التدريس ثم عمل في الإذاعة البريطانية في لندن.
* نال شهادة في الشؤون الدولية في إنكلترا، وشغل منصب ممثل اليونسكو في دول الخليج ومقره قطر في الفترة 1984 - 1989.
* صدر حوله مؤلف بعنوان " الطيب صالح عبقري الرواية العربية " لمجموعة من الباحثين في بيروت عام 1976. تناول لغته وعالمه الروائي بأبعاده وإشكالاته.
* كان صدور روايته الثانية " موسم الهجرة إلى الشمال " والنجاح الذي حققته سببا مباشرا في التعريف وجعله في متناول القارئ العربي في كل مكان.
* تمتاز هذه الرواية بتجسيد ثنائية التقاليد الشرقية والغربية واعتماد صورة البطل الإشكالي الملتبس على خلاف صورته الواضحة، سلبًا أو إيجابًا، الشائعة في أعمال روائية كثيرة قبله.
* يمتاز الفن الروائي للطيب صالح بالالتصاق بالأجواء والمشاهد المحلية ورفعها إلى مستوى العالمية من خلال لغة تلامس الواقع خالية من الرتوش والاستعارات، منجزًا في هذا مساهمة جدية في تطور بناء الرواية العربية ودفعها إلى آفاق جديدة
مؤلفات الطيب صالح

عرس الزين رواية ( 1962 )
* موسم الهجرة إلى الشمال رواية ( 1971 )
* مريود رواية.
* نخلة على الجدول
* دومة ود حامد رواية.
http://www.alnilin.com/sudaniat/story.htm


وصل الحربي-طيبة الطيبة
ابلاغ
01:45 مساءً 2007/02/19

 


الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها


أم منصور
ابلاغ
05:42 مساءً 2007/02/19

 

مساء الخير


أوافقك الرأي بأنه الاعجاب يحضاره لايعني الانسلاخ من الوطنيه ,ولكن بشروط أن تكون تلك الحضاره مناسبه لتقاليدنا وموافقه لتعاليم ديننا ,ويجب علينا من كل حضاره أخذالمفيدوترك الغث السمين,فنحن كعرب معجبين بالغرب كشعب منظم يحترم القوانين ,يعرف قيمه الوقت ,ولكن في الوقت نفسه نمقت العديد من تصرفاتهم وأخلاقياتهم.
وشكرا.


حنان(الرياض)
ابلاغ
07:40 مساءً 2007/02/19

 10 

صحيح


نعم الاعجاب بما لدى الغرب من احترامهم للوقت والنظام وتطبيفة في جميع امور حياتهم... اما سوى ذلك فنحن نعتز بديننا الحنيف ولو انا طبقنا ديينا تطبيقا صحيحا لتفوقنا عليهم في كل شيء ولكن؟؟


ناهد
ابلاغ
08:16 مساءً 2007/02/19

 11 


عهدتك مذيعا متألقا واليوم علمت انك كاتب مبدع هنيئالك متألق مبدعا.


عبدالله الدخيل
ابلاغ
11:08 مساءً 2007/02/19

 12 

:)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكرك على هذا الموضوع الرائع..فكثيرا ما أعجبت بتطور البلدان
ولكن لم يعني هذا الانسلاخ عن وطنيتي..
موضوع رائع تشكر علييه


بثينة الهذلول
ابلاغ
04:38 مساءً 2007/03/19

 13 

سامحك الله


لقد كتبت عن نفسك في احدى مقالاتك بانك من اطفال الصحوة؟؟؟
ثم ثم ماذا حدث لك من اجل الشهرة والمال بعد ذالك الله يردك الى صراطه المستقيم
الان هل بدأت لك لكم التوجيهات بتمجيد وتلميع احذية الغرب والمحاربين للاسلام اللهم سلم سلم
وأرنا الحق حقا وأرزقنا اتباعه وأرنا الباطل بطلا وأرزقنا أجتنابه


ابو نواس
ابلاغ
11:02 صباحاً 2007/09/27


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية