• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 867 أيام

مسار

ماذا خسرنا في عصر التقنية؟

د. فايز بن عبد الله الشهري

    هناك العديد من التقنيات التي ما انفك الإنسان يحلم برؤيتها متحققة سواء تلك التي بدأت المعامل في اختبارها أو تلك التي لم تتجاوز خدماتها المأمولة آفاق الخيال المحض لغرابتها وصعوبة تحقيقها. وقد تطرقتء هذه الزاوية فيما سبق لبعض هذه المخترعات (الأمنيات) التي ألهبت خيال صانعي أفلام الخيال العلمي قبل المخترعين مثل آلة توليد الطاقة المجانية، وماكينة السفر عبر الزمن وغير ذلك.

أما في مجال ما أُنجر من تطوير للتقنيات الحالية فان الكثير من أمنيات مستخدمي التقنية آخذة في التحقق حيث بدأنا نلاحظ ونسمع عن وجود الحاسبات الشخصية المتاحة بسعات تخزين عالية تقاس "بالتيرابايت"، وتعمل بمعالجات ثمانية النواة سريعة الأداء، وذاكرة خارقة لم يعد لسقف طاقتها حد. وفي مجال الهواتف المحمولة فقد تطور الأمر من مجرد هاتف صغير لاستقبال وإرسال المكالمات والرسائل إلى مركز اتصالات مصغّر يمكن من خلاله مشاهدة قنوات التلفزيون واستقبال البريد الالكتروني والفاكس وتصفّح الانترنت بل وأمكن إجراء التعاملات المالية وتبادل مكالمات الفيديو أضف إلى ذلك تطوّر إمكانات كاميرات التصوير المدمجة مع هذه الهواتف بحيث أصبحت تضاهي جودة ودقة أرقى الكاميرات المحترفة.

وفي مجال الانترنت الواعدة تقول مؤشرات التقنية بأن المرء سيتمكن في وقت قريب عن طريق تطبيقات الجيل الرابع و بروتوكولات وتقنيات الانترنت الثانية من التقاط واستعراض خدمات الانترنت اللاسلكية بسرعات عالية من خلال شاشة سيارته أو هاتفه المحمول وحتى ساعة يده، بل ربما سيكون المجال متاحا أمام الشخص في مراحل ليست ببعيدة لإصدار أوامر طلب الخدمات الالكترونية بالصوت واللمس، وسيتمكن أيضا من مشاهدة حركة المرور وكثافة الزحام في الشوارع التي ينوي ارتيادها بشكل فوري على شاشة السيارة أو الجهاز المحمول أو أية وسيلة استقبال أخرى.

وبالنسبة للشبكة العنكبوتية تحديدا فمن الأنباء السارة من جهة الأمان والسلبية من حيث الخصوصية تزايد الاحتمال بقرب تحقيق اختراق تقني يسمح بتخصيص (هوية) الكترونية عالمية لكل مستخدم للانترنت، الأمر الذي يؤمل معه التقليل من مشكلات انتحال الشخصية وسرقة البيانات وإيذاء الآخرين، ولكن المهتمين بحق الإنسان في الخصوصية يحذرون من تنامي تبني استخدام وتطوير مثل هذه التقنيات التي ستضيق من دائرة الحريات الشخصية وتجعل من فضاء الانترنت الحر مكانا آخر لا يقل كآبة عن أجواء وسائل الإعلام التقليديّة.

ولعل أكثر ما يقلق الناشطين في قضايا التقنية وحقوق الإنسان جراء تنامي انتشار الشبكات وجماهيرية استخدامات التقنيات الحديثة هو خطورة إتاحة هذا الحجم الهائل من المعلومات الشخصية للناس عبر الشبكات ما قد يجعل هذه الكنوز من المعلومات صيدا سهلا لعقول وأصابع شريرة ربما تستغل قدراتها التقنية فتجعل خصوصيات الناس عرضة للابتزاز أو تسهل للعابثين فرصة التلاعب بأسرار المتعاملين مع خدمات الشبكة وقد تكشف تعاملاتهم الشخصية والمالية بما يضرهم ويؤخر فرص الاستثمار الايجابي للتقنية.

والسؤال المهم اليوم - ونحن في سباق تقنية الاتصالات والمعلومات- يمكن تلخيصه في التالي: ترى ماذا خسرنا في عصر التقنية؟ وماذا كسبنا من معطياتها؟ بعض المتشائمين يرون أن الحياة كانت أجمل بلا رنين الهواتف المحمولة، ويزعمون أن بيئة المجتمع كانت اطهر قبل أن تدنّسها ملفات "البلوتوث" الملوثة بكل بما يؤذي العين والقلب والعقل، بل إن فريقا من الناس يرى أن (البيت) كان أكثر حميميّة قبل ضجيج القنوات الفضائية وانغماس عيون و عقول الأطفال في أسطوانات أجهزة الألعاب وشاشات الانترنت. أما فريق المتفائلين فيرى أن شبكة الانترنت هي نعمة العصر الكبرى فمن خلاله تسهلت سبل العلم والتجارة والاتصال، وان ألعاب الكمبيوتر - إذا استخدمت بقدر واتزان- ما هي إلا محفزات للخيال والإبداع، وهم يرون الفضائيات- وان كَثُر غثّها- أبوابا مشرعة للحرية والعلم والمعرفة، وعندهم أن الهاتف المحمول احد أهم مخترعات العقل البشري في العصر الحديث حتى ولو أساء البعض أدب التعامل.

مسارات

قال ومضى: جرب هذه المرة أن (تخطىء) وتختار الصواب.

fayez@alriyadh.com



عدد التعليقات : 2
  • 1

    خسرنا أشياء كثيرة
    وأهمها الانسان فقدناه
    اشترينا التقنية وبعنا كل شيء
    صح لسانك

    منى (زائر)

    05:08 مساءً 2007/02/18

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    * إذا كنا فى ظل عصر التقنية قد فقدنا الخصوصية، والهدوء الخارجى والداخلى، والمشاعر الصادقة والحب الحقيقى، والنقاء والطهر والصفاء، والتعاطف الإنسانى، وساد العنف وقلة الحياء، والصخب والضجيج والضوضاء، وغش العواطف والخداع، > فهل أضحت تلك التقنية إضافة لنا أم خصما من رصيد سعادتنا وهنائنا !
    * نحن لانستهلك التقنية ولكن هى التى تستهلكنا وتستنفد مالنا وطاقتنا !
    * قد تفيدنا التقنية إذا أحسنا استخدامها، لكننا لانفعل ذلك دائماً !
    * الذين يصنعون التقنية يكسبون من وراء تشغيل عقولهم، أما النائمون فى العسل يكفيهم الانبهار، على طريقة (لهم الفوائد ولنا المضار) !.

    مجدى شلبى (زائر)

    07:51 مساءً 2007/02/18

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات





مســار

فايز الشهري