الرئيسية > المجتمع الدولي

تستعد لدخول امتحانات الصف الأول ابتدائي

الحاجة خديجة تبدأ خطوة الألف ميل نحو المعرفة


الدار البيضاء - محمود أحياتي

تستعد السيدة خديجة مبارك إلى رفع تحدي عمرها، كما تقول، وخوض امتحان المستوى الأول ابتدائي شهر مارس المقبل بكثير من الحماس. إنها امرأة تبلغ من العمر خمسين سنة بدأت التجاعيد تخط على وجهها وتدلت شعيرات بيضاء على جبينها من تحت غطاء الرأس الذي تضعه بطريقة تقليدية بدوية رغم أنها تسكن مدينة الدار البيضاء منذ أكثر من 30سنة.

حينما جلست إلى "أمي خديجة" (هكذا ينادى عليها في حي الأمل الشعبي الذي تقطنه) قرابة نصف ساعة تحدثني عن تجربتها الجديدة التي سوف تخوضها، لاحظت أنها إنسانة دب الكثير من الوهن إلى جسمها النحيل، لكن عزيمتها تبدو أنها من فولاذ..إنها تصر أن تجتاز هذا الامتحان وتحصل على شهادة المستوى الأول الابتدائي رغم سخرية بعض أفراد عائلتها والكثير من صديقاتها. بل أكثر من ذلك..فقد قالت لي بإصرار وعزيمة أنها لو وفقت في مسعاها هذا فإن ذلك سيشجعها على الدراسة بجد أكبر لخوض امتحان المستوى الإعدادي ثم الثانوي..ثم ابتسمت وقالت "ولمَ لا..فقد تجدني يوما ما جالسة على مقعد بأحد مدرجات الجامعة".

تقول "الأم خديجة" بأن فكرة محاولة اجتياز امتحان المستوى الابتدائي اقترحتها عليها حفيدتها الصغيرة سهام. كانت الحفيدة سهام تراجع مع جدتها دروس محو الأمية التي واظبت عليها طوال خمس سنوات فلاحظت أنها جيدة الحفظ كما أن خطها أصبح ممتازا. ثم طلبت من أحد الأبناء أن يتكفل لها بإجراءات التسجيل لتكون هذه هي الحالة الأولى من نوعها في المغرب..امرأة خمسينية تجتاز امتحان المستوى الابتدائي.

في المغرب هناك أكثر من 9ملايين أُمي غالبيتهم ينتمون إلى العالم القروي.

داخل الحواضر انخرطت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في برامج محو الأمية التي أعلنت عنها الدولة فأقامت الدروس في هذا الإطار بالمساجد، وهو الأمر الذي لاقى إقبالا منقطع النظير خاصة من طرف المسنين..ومن أحد هذه المساجد تعلمت "الأم خديجة" كتابة الأحرف الأولى من اسمها وفتح المصحف لقراءة بعض الآيات القرآنية. لكنها لا تريد الاكتفاء بذلك..إنها ترغب في أن تفتح بابا للمسنين عنوانه "رفع تحدي طلب العلم إلى الموت" ...

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة