الرئيسية > المجتمع الدولي

تنتعش تجارته في أوقات الازدحام

(أبو سامي) يحمل دلّته ويركض خلف رزق عياله على حاجز عطارة



رام الله - عبدالسلام الريماوي

بخفة يصعد المواطن محمد عبدالله محارب ويهبط حاملا دلّته الضخمة، الطريق الفرعية المؤدية الى جسر عطارة شمال بيرزيت، حيث الحاجز الاسرائيلي الدائم، عارضاً قهوته على جموع السائقين الذين أعياهم طول الانتظار على الدور. ترك محارب ( 39عاما) من قرية عبوين، مهنته الأصلية في القصارة منذ اكثر من عام، واشترى دلّة قهوة، وراح يدور بها في شوارع مدينة رام الله، بناء على نصيحة من شقيقه الاصغر نافذ والذي يعمل في هذه المهنة منذ ثماني سنوات، كونها أكثر جدوى وتأتي له بدخل يومي.

محارب، أب لخمسة اطفال، (بنتان وثلاثة اولاد اعمارهم تتراوح ما بين 2الى 8اعوام) وجد نفسه كغيره من ابناء قرى شمال رام الله ملزما باجتياز حاجز عطارة بعد ان اصبح "معبراً" دائما منذ مطلع العام 2006، للوصول الى مدينة رام الله حيث كان يعمل بائع قهوة متجولاً، تنبه مبكرا الى اهمية الموقع ونقل اليه تجارته.ير ابط محارب منذ نيسان 2006على حاجز عطارة صباحا مساء راكضا خلف قوت اطفاله، ولا يغيب عنه الا ايام الشتاء الماطرة. معظم العابرين اعتادوا على رؤيته في هذا المكان وباتت تربطه بكثير منهم علاقة مودة.

"مهنة القصّير متعبة وغير مجدية الآن، بسبب الظروف الراهنة، حيث لا توجد استمرارية للعمل، والدفع يتم بالتقسيط والبيت بحاجة الى مصروف يومي، وهو ما توفره مهنة بيع القهوة والتي لا تحتاج الى رأسمال".

تنتعش تجارة محارب من القهوة في اوقات الازدحام، عندما تكون اجراءات التفتيش صعبة، حيث يطول طابور المنتظرين بسيارتهم، الأمر الذي يدفع بالسائقين وحتى الركاب إلى " تهدئة أعصابهم" بكوب من القهوة يسكبها لهم "أبوسامي" والابتسامة تعلو وجهه.

"العمل هنا افضل من رام الله. فهناك كنت ادوخ من كثرة ما ادور في الشوارع، واضطر للبقاء حتى ساعات الليل، أما هنا فأنني أجئ مع ساعات الصباح واعود البيت عند الساعة الثالثة على ابعد تقدير، واذا كانت الحركة سهلة على الحاجز، ولا يوجد ازدحام، أغادر قبل الظهر وحتى قبل نفاد القهوة. يتبع محارب اسلوب البدو في تحضير قهوته "السادة" في بيته ليلا، ويتركها تتخمر حتى الصباح، فيأت بها باردة في غالون عادي، ويسخنها بعد اضافة "الهال" في دلته ذات القدرة على التسخين بواسطة الفحم الذي يملأ به الجزء السفلي منها، فتظل القهوة ساخنة على الدوام صيفا شتاء، وكلما اوشكت على النفاد أضاف اليها كمية جديدة من "الاحتياط البارد".

" يومياً اكسب ما بين 70- 120شيكلاً، وهذا المبلغ نعمة من رب العالمين، في هذا الظرف الذي نعيشه، حيث لا يوجد عمل في منطقتنا، والدخول الى اسرائيل يحتاج الى تصريح. وهو بكل الاحوال افضل مما يمكن ان احصل عليه من "القصارة" مهنتي الاصلية.

منحت دلة القهوة "أبو سامي" نوعاً من الحصانة في بادئ الامر فكان يتحرك بحرية، غير ان الجنود منعوه في الآونة الاخيرة من الاقتراب من الحاجز، ولهذا بات يلزم مكانا بعيدا بعض الشيء فيه يرقب العابرين بهدوء ويسارع الى سكب قهوته لكل من يومئ له بذلك بعيداً كان او قريبا.

" فترة الازدحام هي فقط في ساعات الصباح وما عداها تكون الحركة أسرع. بشكل عام الحاجز لم يعد كما كان في السابق، غير ان كثيراً من السائقين العاملين على الخط، اعتادوا قهوتي واحبوها، بغض النظر عن وضع الحاجز. وكما ترى لا ابرح مكاني هنا اسفل الجسر ما بين التاسعة صباحا والثانية بعد الظهر، وهم يأخذونها مني على الماشي، بدلاً من شرائها من رام الله".

الحاج محارب يجوب الشوارع

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة