الرئيسية > الرأي

لبنان ... حبي


د. نواف بن محمد المعاودة

هذه الخريطة الجميلة الرشيقة، الشقراء، الخضراء، السهل، الجبل، البحر.. شجر الأرز.. هذه الخريطة الساحرة كان لها عشاق كثيرون.. كم من القوافل من الشعراء والأدباء والسياح جاءوا إليها يحملون المودة والحب..

كان لبنان بلد البوادر والتفاح.. كان - وسيكون - بلد الفكر الحر ودور النشر العملاقة، والمطابع الحرة.. كان مقصداً لكل الكتاب والشعراء العرب.. كانت الكتب والدواوين الممنوع نشرها في دول مجاورة تجد صدراً رحباً من الناشرين اللبنانيين.

امتزجت دماء العرب وأفكار العرب مع دماء لبنان وفكره من خلال المجلات الأدبية والصحافة الحرة وما تصدره دور النشر المتميزة سنوياً من مئات الكتب والنشرات..

كان لبنان دوماً قصيدة (حب) للشعراء العرب.. وتواصل اللبنانيون واللبنانيات معنا عبر الصحافة الحديثة والفضائيات فكانوا وجهاَ مشرقاً للتميز والنجاح..

لبنان يتم ذبحه أمام أعيننا ليس الآن فقط، ولكن منذ زمن، لبنان مثل الفتاة الجميلة التي يتسابق على حبها الكثيرون، إلا أنها تحب الجميع وتستعصي أن تكون لدولة فقط.. ولذلك بمثل ما تسابق الكثيرون على حبها تسابقوا على إيذائها، والنيل منها برغبة (كسرها) ومن ثم الفوز بالحصول عليها..

من هنا اشتعلت لبنان بالحروب الأهلية والمؤتمرات الخارجية واستطاعت دول مجاورة أن تخترق بعض الطوائف بها وتجعلهم سلاحا لها تنفذ من خلاله مشروعها بترويض (النمر) اللبناني، لكن هذا النمر الذي تعوَّد على الحرية وتشرب روح الديموقراطية وكره أي تبعية كان عصياً وصامداً.. إلا أن أعداء لبنان الذين يلبسون (مسوح) الحب لم ولن يتوقفوا عن رغبتهم الجامحة في إيذائه وإشعال الحروب داخله.

ودخل في دائرة الحب المعكوسة إلى كراهية الضبع الإسرائيلي القذر الذي يغار أن يكون على حدوده دولة ديموقراطية تمجد الحرية وبها شعب حي يحب النظافة والأناقة ويشرب القهوة العربية والفرنسية..

كثير من المتاعب للبنان جاءت (حسداً) لهذا البلد الجميل.. إنهم يحسدونها في الجوار على حريتها وديموقراطيتها وتعايش أعراقها وأطيافها.. يحسدون لبنان الذي يمثل نقطة متقدمة في إخراج الكتب والصحف، وأصبح مصدراً للصحفي النزيه ورجل وفتيات الفضائيات ذوي النطق العربي السليم واللهجة المحببة لدى كل العرب. لبنان حبي.. كم أخشى عليك من نزوات دول الجوار.. طوال تاريخك مزجت بين السنة والشيعة والمسلمين والمسيحيين والدروز وأبناء السهل وبيروت..

لبنان حبي.. أخشى عليك من مؤامرات أوروبا وأمريكا.. ودول أخرى أوسطية تحمل الشعارات وطبول السلام والمحبة، لكنها تضمر الشر والعدوان بك يا لبنان. يا بلد الصمود.. يا جبل العبير..

مسيرة دامية خاضت غمارها خلال الخمسين عاماً الأخيرة منذ عقد الستينات وحتى الآن، أكثر من حرب أهلية، وأكثر من مؤامرة.. ولما استطاع شعبك العظيم أن تلتئم جراحه في الطائف وظهرت ثمرات الإعمار.. اغتال أعداؤك رفيق الحريري.. واغتالوا شخصيات أخرى فكرية وإعلامية.. اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982ثم اجتياحه الآن وقبل الآن. أخاف عليك.. يا حبي من أحبائك قبل أعدائك.. فهل يأتي اليوم الذي نطمئن عليك نحن محبوك العرب، وتعود هذه الخارطة لتغسل دمارها وتدفن موتاها وتستحم مرة أخرى في مياه البحر الأزرق الجميل.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة