الرئيسية > الرأي

إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام


ابراهيم شليه

هكذا كانت وظلت كبيرة وسامية نفس الملك عبدالله بن عبدالعزيز العربي حقاً المسلم حقاً، فمنذ أن تقاتل الفرقاء في فلسطين مؤخراً، واحترت انفاس الخصومة بين الأخوة، وسفك الشقيق دم الشقيق حتى صفقت لذلك أكف الأعداء شماتةً وتشفياً، تحركت في نفس خادم الحرمين الشريفين نخوته العربية المعهودة، وثارت فيه عواطف الحزن العميق لهذا المشهد البكائي الفاجع.

وكدأبه في ملمات العرب نهض لإخماد هذه الفتنة المؤسفة المصبوغة بالدماء والمفزعة العواقب وهو يمارس القلق النبيل إزاء هذا الانحدار المجاني لقضية العرب المركزية التي طالما أرقت وجدان كل حر وكل مسلم على صعيد العالم بأسره.

فكيف إذا أقتتل المرء مع نفسه بإحدى يديه في مواجهة الأخرى كما شرعت في ذلك كتلة القيادة الفلسطينية الواحدة؟ فكان توجهه الصادق في التصدي لهذه الإنكسارات الأليمة لفتة رسالية بقدر همته تعكس سمو النفس وحيوية الوجدان الأخوي المسؤول اكثر من كونها مجرد تحقيق مصلحة.

ويوحي بما نقول في هذا الصدد استصحاب دعوته لالتقاء الفرقاء في مكة المكرمة حكمة إدارة الخلاف والدعوة القوية في غير إملاءات الى حسم هذا النزاع والمكاشفة الصريحة مع تصفية اجواء اللقاء من كل المؤثرات والأطراف غير الفلسطينية لإتاحة إنطلاق الصدق المحاصر في النفوس.

كانت أولى شواهد هذا النبوغ في التوسط الأبوي وهذا الإنجاز الرائع ما شهده الجميع في انحاء العالم على شاشات التلفزة عشية الخميس الميمون من التعانق والتحاضن (الفتحاوي/الحمساوي) الحميم وتبادل الرموز والأعلام تجسيداً لأشواق التلاحم والتوحد لدى جماهير الفريقين، والفرحة العارمة التي ارتسمت على وجوه افراد الشعب الفلسطيني المتعب والذي من فجيعة ما جرى على ساحاته قبيل ذلك من اقتتال داخلي لم تبق في عينيه للغد من دموع ناهيك عن الأمل في النفوس.. كما شاهدنا انطلاق الرصاصات الى الفضاء بدلاً عن الصدور ابتهاجاً بما تحقق من تصالح القيادات.

ونحن نأمل كل الأمل ان يغزل الاخوة الفلسطينيون - قادة وقواعد - من اتفاق مكة خيوط توحدهم في نسيج متماسك يسد كل الفجوات لاختراق وعيهم الوطني وبطولاتهم وتضحياتهم في نضالهم الشريف.

ونسأل الله ان يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء على توجهاته النبيلة ويديم عليه مجد الاقتدار والأهلية الأصيلة للمساعي الخيرة؛ ونتمنى أن تمتد مساعيه في صناعة التوافق ايضاً الى دارفور المسلمة المتناحرة.

كما نضرع إلى الله ان يلهم قادة العرب والمسلمين الاقتداء بالرجل والتشبه به في قضايا امتهم في هذا الزمن الرديء.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة