الأثنين 24المحرم 1428هـ - 12فبراير 2007م - العدد 14112

اضاءات تقنية

جايتكس الجنادرية

د. سليمان التركي

    أنا من رواد معرض جايتكس في مدينة دبي، ولطالما تمنيت أن تحتضن المملكة العربية السعودية معارض ومؤتمرات عالمية لتواكب النهضة العمرانية والاقتصادية والتقنية والموجودة حالياً وبشكل كبير. وفي إحدى الليالي، وخلال حضوري هذا العام لمعرض جايتكس في دبي، لم أستطع النوم بسبب تفكيري المستمر في أسباب عدم وجود معارض ومؤتمرات كالتي في دبي، لماذا؟ وبخاصة أن المملكة لديها أكبر سوق للتقنية في العالم العربي؟ فقلت لنفسي إن السبب في ذلك هو عدم وجود موقع معارض ومؤتمرات مثل المتوفرة في دبي، وحتى وإن وجدت هذه المعارض فأين الخدمات المساندة لها مثل الفنادق لاستضافة الزوار؟

وبعد تفكير مطول في تلك الليلة عما هو متوفر لدينا في مدينة الرياض، وجدت أن موقع الجنادرية يمتاز بعدة مزايا تؤهله لأن يستضيف معارض ومؤتمرات عالمية. فالموقع موجود ولا يٌستخدم إلا أسابيع قليلة خلال السنة، ولا يستفاد منه معظم الوقت؛ ولو تم تطويره فمن الممكن أن يكون متميزاً عالمياً لأن تراثنا معروض به، وذلك سوف يعكس الحضارة السعودية لجميع زوار المعارض والمؤتمرات. كما أن الجنادرية تمتاز بموقعها خارج زحام مدينة الرياض، وهذه مشكلة تواجهها دبي، لأن موقع معارضها في وسط البلد، وهذا من دوره أن يحفز العارضين والمشاركين للمجيء للرياض بدلاً من دبي. ومن مزايا موقع الجنادرية أنها قريبة للثمامة، التي تم البدء باستثمار بعض مواقعها سياحيا، ومن ثم يمكن التنسيق مع هيئة السياحة لتطوير السياحة في تلك المنطقة لتتلاءم مع الزوار والمشاركين في المعارض والمؤتمرات.

وقد يتبادر للقارئ سؤال مهم وأساسي لنجاح هذا المقترح، ألا وهو كيف سنوفر السكن؟ فلا يوجد سكن قريب من الجنادرية، ولا يوجد عدد كافِ من الفنادق في مدينة الرياض ليستوعب العدد المتوقع من الزوار. الحل هو اتفاق مشترك بين المستثمرين (شركات محلية أو عالمية) وهيئة السياحة وجميع القطاعات الحكومية المعنية. فلا بد من عمل ما تم عمله في دبي من تسهيلات للزوار والمستثمرين. فعلى سبيل المثال ضمنت، حكومة دبي للمستثمرين في فنادق دبي نسبة معينة من النزلاء طوال السنة، لتشجيعهم على إقامة فنادق تفي بإستراتجيات حكومة دبي للأعداد المتوقعة من الزوار. كما أنه توجد الكثير من الأراضي الفضاء في منطقة الجنادرية، والتي من الممكن استخدامها لبناء فنادق ومنتجعات خمسة نجوم، وبأسعار مناسبة لتشجيع شركات الفنادق العالمية.

تضافر قطاعات الدولة ضروري لإنجاح هذه الفكرة، فعلى سبيل المثال وليس الحصر:

1- وزارة الخارجية بسهولة استخراج تأشيرات الزيارة، ومن الممكن الاستعاضة بالتأشيرة الصادرة عن طريق وزارة الخارجية بإبراز خطاب دعوة مصدَق من قبل الغرفة التجارية لحضور المعرض أو المؤتمر لجوازات المطارات الدولية في المملكة.

2- أن يتم تنظيم سيارات الأجرة لكي لا يحدث أي تلاعب من قبل سائقي سيارات الأجرة قد يسيء لهذا البلد.

3- الاهتمام بتدريب منسوبي الجوازات للتعامل مع الزوار على أنهم ضيوف للدولة.

4- توفير برامج سياحية لجميع الزوار في أوقات مناسبة للمعارض والمؤتمرات.

5- توفير دعم لا متناه من جميع قطاعات الدولة لتفعيل وزيادة المؤتمرات والمعارض.

أرجوا أن يتم تطوير هذه الفكرة لكي تكون قابلة للتطبيق، وأن يٌعمل بها في أسرع وقت، ولابد من تضافر جهود جميع المعنيين، لإن هذه الحاجة هي حاجة دولة وليست قطاع معين فقط. خصوصاً وأن المعارض والمؤتمرات هي وسيلة أساسية لتطوير المعرفة والبحث العلمي في أية دولة.

@ استشاري في أنظمة المعلومات