التطور الاقتصادي الذي أصبحت تعيش فيه الكثير من الأسر والاستقلال الوظيفي للمرأة التي تحولت من مجرد مستقبل للنفقة والرعاية والعناية إلى جزء مساهم اقتصاديا، مما حجم من دور الرعاية والعناية التي كانت تتمتع بهم من قبل، بل وضخم من مسئولياتها لتجد نفسها وجها لوجه أمام التزامات من نوع آخر، الأمر الذي اضطرها لإنقاذ نفسها من مأزق الاحتياج إلى إلزامية التعلم المهني البعيد كل البعد عن إمكانياتها الجسمية ونفسيتها كامرأة لتدخل مجال "صنعة في اليد أمان من العوز والاحتياج للآخرين".
الحاجة أم الاختراع
فردوس خليل تؤكد أن الحاجة أم الاختراع وتقول "طبعا إذا وجد الإنسان نفسه في احتياج وليس هناك فرص للاختيار وليس أمامه سوى حل مشكلة طارئة، عندها تتفجر القدرات المهنية ويستعين بكل ما يعرف ويسترجع كل معلوماته القديمة من اجل إنهاء موقف اضطراري، ومع تكرار المشكلة ومواجهة الصعوبات، تنشأ التجربة والمعرفة التامة بالأخطاء السابقة، فمثلا أنا أجيد التعامل مع مشاكل السباكة التي تواجهني فأعرف كيف أتعامل مع الانسدادات المختلفة في حوض الغسيل الخاص بالمطبخ وكنت في البداية لا أقبل على هذه الأمور، وأواجهها ب "تقزز"، ولكن بعد أن وجدت نفسي وحدي في مواجهة الأمر عندما طفحت إحدى بالوعات الحمام ولم يكن عندي أي شخص يساعدني عندها أجبرت على ارتداء القفازات البلاستيكية وما كان مني إلا أن قمت بتنظيفها إلى أن عادت المياه إلى مجاريها،كما أنني كنت أخشى التعامل مع الكهرباء، ولكن بسبب عدم قدرتي للجوء إلى العامل، تعلمت كيف أصلح "فيوز" المكيفات وتوصيل الكهرباء وربط الأسلاك وتركيب الأفياش وتصليح أسلاك المسجلات والتلفزيون والتليفونات وتركيب رأس للسلك لوصله بالكهرباء في الجدار، وهذه معلومات استرجعتها من والدي رحمه الله لأنني كنت لصيقة به وكنت أراه يقوم بذلك ولدي خبرة واسعة بهذا الخصوص وعندما احتجت تجرأت في ممارسة العمل بقوة وصبر وتوكلت على الله، حيث أصبحت أمتلك الحرفة بسهولة ولا ألجأ إلى أحد متخصص إلا في الأمور المعقدة جدا التي لابد لها من دراسة مكثفة في هذا المجال، حتى أن صديقاتي يطلبن مني المساعدة في أغلب الأحيان وفي الحركة بركة.
الاستقلالية
ليلى السليماني تشير إلى نقطة استقلالية المرأة وبقائها بمفردها ساعدت على إبراز الحرفية لدى المرأة، فتقول "بعد وفاة والدي وانشغال كل واحد من إخوتي في حياته الخاصة،كان من الصعب أن ألجأ إليهم في كل شي، خصوصا أن بعض الأمور الطارئة تحدث في وقت متأخر جدا من الليل، مما يصعب علي أمر الاتصال بهم أو بأحد العمال أو المحلات، لذلك بدأت بالتعلم من خلال قراءة بعض الكتب المبسطة الفنية المهنية، وفي البداية كنت أترك المشكلة إلى أن أجد من يحلها إلى أن واجهت اختياراً صعباً جداً، حيث استيقظت في إحدى الليالي على صوت مزعج وقوي يدوي في المطبخ فلم يكن مني إلا النهوض وعندما اقتربت من المطبخ عرفت بأن هذه المشكلة وللمرة الرابعة تتكرر، وهي خراب في المروحة الخاصة ب "الفريزر" ولكم أن تتصورا أن ذلك "الفريزر" مليء باللحوم والدجاج والأشياء التي لا يمكن تركها من الرابعة صباحا وحتى أعود من العمل ظهرا، فما كان مني إلا أن أحضرت حقيبة العدة التي شكلتها من خلال مواجهات بعض المشكلات الفنية في البيت وقمت بفك المسامير الخاصة طبعا بعد سحب السلك وإخراج المروحة الصغيرة التي تقوم بتوزيع الهواء في الفريزر حتى لا تسخن الماكينة ثم أوصلت سلك "الفريزر" بالكهرباء وأشتغل المحرك على مروحة البيت العادية وذهبت للعمل، وعندما عدت أرسلت السائق فأشترى المروحة الخاصة ب "الفريزر" وقمت بنفسي بتركيبها وانتهى الموضوع برمته فكيف كنت سأجد من يصلح لي "الفريزر" الساعة الرابعة فجرا، كما أن الأمر لا يتطلب إلا الشجاعة والجرأة والثقة بالنفس.
غياب المحرم
لا تعتبر المرأة الوحيدة هي التي تعيش بمفردها فأحيانا قد يكون للمرأة زوج وأبناء ولكن بلا فائدة تذكر، تقول فاطمة الشيباني "زوجي له نظام خاص في العمل، حيث أن عمله يتطلب أن يغيب أسبوعان من كل شهر وعندما يرجع لا يفعل شيئا سوى النوم وأبنائي صغار إلى حد ما، مما اضطرني إلى الاعتماد على نفسي في كل شيء من دهان بوية للغرف، إلى نشر الخشب وعمل الصنفرة والورنيش وصنع الدواليب وتصليح الأجهزة الخفيفة والأسلاك وتركيب السيراميك ولصق ورق الحائط وحرث التربة وزراعة الخضروات ورعايتها، هذا عدا أمور السباكة، ولا تقف في يدي آلة إلا وقمت بتفكيكها وإصلاحها ولجأت إلى عقلي وإرادتي، وبفضل الله لم أحتاج إلى أحد، بل على العكس هذا الأمر أكسبني لياقة وأراحني من مماطلة الزوج وأكسبني الاعتماد على النفس وكنت أتعلم من تجاربي فلا أكرر الخطأ وربما نهم القراءة التي أعشقها مع ميولي لهذه النوعية من الأعمال دفع زوجي للتفكير في فتح ورشة مستفيدا من خبرتي في هذا المجال، إضافة إلى أنني استفدت كثيرا من الأدوات والأجهزة المعلن عنها في الدعاية، كما أنني كنت أسأل في البداية أصحاب المحلات في كل شيء وأدون في دفتر جميع الملاحظات، وطبعا إذا واجهت أمرا كبيرا فألجأ لذوي الاختصاص ولكن الأشياء التي أستطيع تعلمها وممارستها أقوم بها بنفسي وهذا ساعد على توفير أجرة المصلحين والراحة من الأخذ والعطاء مع الزوج.
سعاد تركستاني تقول "إن الدعاية للأشياء الحديثة في القنوات فتح مجالات لمعرفة الكثير من الأمور كانت في فترة قريبة حكرا على الرجل، أما الآن أصبحت هناك منافسة مع المرأة في البيت نفسه، فضلا عن أن هناك نساء قد اكتسبن بعض الحرف من أزواج يعملوا في ورش فنية أو يمتلكوا محلات تجارية مختلفة في أعمال السباكة والكهرباء والنجارة وحتى الحدادة، وأذكر أن لدي صديقة برعت في هذا المجال من خلال التقاط الحرفة من زوجها الذي يعمل في هذه المجالات لدرجة أن لديها القدرة على تصليح محرك "الدينامو" وتعرف مشاكله وسبب احتراقه وحدث هذا الأمر أمامي، كما أن رغبة المرأة في إثبات وجودها وأن لا تكون شخصية اتكالية ساعد في إبراز تلك الحرفية لديهن
0دور العمالة
من جهتها، تقول نورا الربيعي "أنا أعيش مع أبي وأمي وهما كبيران في السن، واعتمادي على السائق الذي تفنن في سحب الأموال مني بحجة تصليحات السيارة، وكنت في البداية أعطيه المال ويجلب فاتورة بالتصليح، ولكن بدأت أشك في ذلك عندما كان يذهب لورشة معينة اكتشفت بطريقتي أنه كاذب، وهذا فتح أمامي مجال السؤال والبحث عن أعطال السيارات إلى أن فهمتها من خلال ذهابي معه إلى الورشة، حيث اقترحت ذلك إحدى صديقاتي ومع الوقت أصبحت أعرف إذا كانت أقمشة الفرامل سيئة أو "الجربوكس" أو أن السيارة تحتاج إلى تغيير زيت أو "هوبات" أو ارتفاع حرارة السيارة بسبب عدم وضع الماء أو لانسداد في الأنابيب، وأصبحت أعرف أمور لا أحد يتخيلها فالمعرفة وان كانت بسيطة أيضا حرفية حتى لا تضحك علينا العمالة المستغلة.
عائشة الصامطي تقول "نجد أن العديد من القنوات الفضائية والتعليمية وبدون تخصيص ساهمت في إثراء معلومات المرأة في هذا المجال الرجالي البحت، ولكن مع تداخل المعلومات وكثرة المسئوليات واختلاف أمور الحياة والظروف أصبح كل ما يهم المرأة يهم الرجل والعكس، بل كان تحدي لكل امرأة تدخل هذا المجال الحرفي وعلى مستوى البيت وهناك نساء يدرن مثل هذه الأعمال منهن إحدى الجارات التي تدير عشرة ورش فنية خاصة بالسيارات ورثتها عن زوجها فلم يستطع العمال خداعها بل بالعكس كان زوجها رحمه الله أهون مع العمال، وذلك لفهمها حتى أسعار الأدوات وقطع الغيار وكل ما تتطلبه وكل شي يخص الورشة والزبائن".
سارة العتيبي تقول "أن يعلن في لوحة الإعلانات أو الصحف أو على واجهات الجمعيات أو المؤسسات الخيرية عن إعلان لافتتاح ورش فنية خاصة بالنساء أمر جدا رائع فالمرأة أصبحت ترغب في تعلم كل شيء لتحقق مبدأ الاعتماد على النفس، والنساء ظروفهن مختلفة فزمن تدليل المرأة ذهب وولى إلا من رحم الله من أولئك الرجال الذين يتعاونوا مع المرأة ولا يلقون بالمسئوليات على الأبناء أو السائق، كما نتمنى توفير عاملات يتبعن لهذه الورش، للذهاب إلى تلك البيوت التي لا يوجد فيها محرم لمساعدة بعض النساء اللواتي لا ينتمين لهذه الحرفية.
1
الي متى يبقى نصف المجتمع معطلا.يجب ان تقتح للمراة كافة مجالات العمل.في المصنع في القطاع التجاري عبر محال البيع والتي تعتبر اكبر قطاع للتوظيف بالعالم.عوضا عن تفرغهن للانجاب والاستهلاك بالاسواق والامراض النفسيه بالمنازل ضحية الفراغ..
مصيبه اقتصاديه بكل معنى الكلمه تعطيل المرأة لدينا...
05:24 صباحاً 2007/02/11
2
من قال انه معطلا؟ يكفي ان نرمي الكلام جزاف
المراة تلعب دورا هام في مجالها وبيتها ولن يصتطيع الرجل من قيامه بمهامه الا اذا وفرت المراه له ذلك
من يربي ولد هذا الرجل غير هؤلاء النساء
هل نبحث للخروج للعمل ونكسب المال ونضيع العيال؟ ما هو دورك ايها الرجل؟ البحث عن امرأه تعمل لتنافسها علي مالها؟
دعوننا وشئننا ايها الرجال لن تكونوا اعرف من حوائجنا من انفسنا.. لم نعينكم محامين لنا.. ولن نقبل...
لا ادعوا الى الكسل ولكن كلن يقول بما وكل اليه من مهام
عليك ايها الرجل توفير المال لنا وعلينا ان نحفظكم في اولادك ومالك..
05:55 مساءً 2007/02/11
3
وأي عمل ؟؟!!
شتى المجالات، تنافس الرجل، تزاحمه،...الخ
فأين سيكون وضع الرجال الأبطال... ):
صدقوني مؤامرة دولية عالمية على المرأة العربية وخصوصا السعودية
سيضحك أصحاب نظرية المؤامرة.. ربما
أقول.. هل عرفتم من بنود دخول بلدنا الكريم لمنظمة التجارة العالمية هو إفساح المجال للمرأة أن تعمل وتخالط الرجال العمل، هل عرفتم كل تلك الهالة الإعلامية العالمية التي تدعوا لخروج المرأة من صمتها وحشمتها وبيتها، لماذا ؟ لأنها تفرخ الإرهاب ! ؟
((ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين))
نحن بحاجة للمعلمات للطبيبات للممرضات للعالمات وللعاملات أيضا ولكن كل إنسان ميسر لما خلق له، وفي مكانه ونصابه الصحيح، هكذا ستسير سفينة الحياة آمنة مطمئة، دون اختلاط أو اختلال. واللبيب يفهم بالإشارة.
02:22 صباحاً 2007/02/12
سجل معنا بالضغط هنا