المطبوعات الإسلامية الروسية: عناوين غزيرة.. ونسخ محدودة
بعد سقوط الاتحاد السوفيتي رفعت المضايقات عن الحياة الدينية في روسيا وبات ذلك واقعاً إيجابياً لجميع أهاليها. إلا أن الدولة والمجتمع واجها في الوقت ذاته عدة مشاكل لم تكن موجودة سابقا. ومنها ندرة الكوادر المهنية في جميع الميادين المتعلقة بالأديان.
ومعروف أن وسائل الإعلام انعكاس للحالة التي يعيشها المجتمع. ولقد نشأت الصحافة الدينية عموما في روسيا بصورة عفوية وارتجالية. ووسائل الإعلام الإسلامية ليست استثناء من هذه القاعدة.
تصدر في روسيا اليوم بضع عشرات من الجرائد والمجلات في المواضيع الإسلامية. وتتواجد هيئات تحرير هذه المطبوعات الدورية عادة في مقرات الإدارات الدينية للمسلمين أو في المراكز الإسلامية كونها لسان حال تلك المؤسسات.
ولابد من ملاحظة أن عدد نسخ هذه الدوريات محدود للغاية. ولعل الاستثناء الوحيد منها جريدة "منبر الاسلام" التي تصدرها الادارة الدينية بموسكو لمسلمي القسم الأوروبي من روسيا مرة في الشهر. وحتى هذه الجريدة التي تصدر بعشرة آلاف نسخة ليست كبيرة بالقدر الذي يكفي لمساحة انتشارها الواسع في عدة أقاليم روسية.
تصدر جريدة "منبر الاسلام" باللغة الروسية بثمان صفحات ويتوجه خطابها إلى الأمة الإسلامية في روسيا. وهي تتحدث عن مجمل نشاطات الإدارة الدينية لمسلمي القسم الأوروبي من روسيا وخطط المستقبل وما إلى ذلك. وعلى هذا النحو تقريبا يبدو شكل إصدارات الإدارات الدينية لمسلمي باقي أقاليم روسيا على أن ذلك يتم بعدد اقل من النسخ وبمستوى متواضع من حيث مظهر تلك الدوريات ومحتواها. صحيح أن المشكلة هنا لا تنحصر في قلة الكادر المهني، بل تعود بالدرجة الرئيسية إلى شح التمويل حتى أن عدة مطبوعات إسلامية معتبرة ومنها مجلة "المسلمة" ومجلة "الإسلام". قد احتجبت بسبب غياب التمويل.
في غضون ذلك ازدادت خلال السنوات الأخيرة المواقع الإسلامية الروسية على شبكة الإنترنت. وظهرت مواقع رسمية لعدد من الإدارات الدينية للمسلمين في روسيا. وفي الحقيقة فان تلك المواقع عبارة عن نسخ من الجرائد الإسلامية، بمعنى أنها لا تعرض على الجمهور بشفافية كل المشاكل التي تواجهها الأمة الإسلامية الروسية ومع ذلك هناك مواقع متقدمة من هذه الناحية على شبكة الانترنت
ويتردد على هذه المواقع العاملة بنظام On-line مئات من الزوار يوميا. وهي تتجاوب بسرعة نسبيا مع الأحداث في الحياة العامة في روسيا وخارجها، وتطرح المشاكل المستعصية وتجري استطلاعات للرأي وندوات اون لاين. ويجد القارئ فيها كل شيء- من السياسة إلى الفلسفة. ولكن بعض موادها تعاني من التحيز كون هذه المواقع تابعة لهذه الجهة الدينية او تلك.
والى ذلك توجد في روسيا عدة مواقع على الانترنت مكرسة لموضوعات مختصة مثل الأطعمة الحلال أو الثياب الإسلامية.
وتشغل مكانة خصوصية بين المواقع الإلكترونية وكالة إعلام "مسلم - بريس" لسان حال رابطة الصحافيين المسلمين في روسيا. وينشر موقع الوكالة كتابات الصحفيين المسلمين الروس أو الذين يكتبون عنه.ولما كان هؤلاء الصحفيون منتمين إلى منظمات متنوعة وهيئات صحافية مختلفة ويقيمون في مناطق متباعدة فان كتاباتهم تقدم لوحة متكاملة نوعا ما عن أحداث الأمة الإسلامية في روسيا. وغالبا ما تقتبس وسائل الإعلام الروسية وتعيد نشر المواد التي توزعها وكالة "مسلم - بريس".
ومن الموضوعات التي حظيت باهتمام القراء استعراض رأي زعماء المسلمين بشأن حصيلة سنة 2006الميلادية في جميع مناحي الحياة، بما فيها الحياة الدينية. وعلى سؤال في استطلاع رأي هؤلاء الزعماء عن ابرز شخصية سياسية او دينية في روسيا للعام 2006ذكر معظمهم اسم الرئيس فلاديمير بوتين.
وعزا العديد من زعماء المسلمين في روسيا مكانة بوتين الرفيعة إلى تأمين الاستقرار السياسي في البلاد، ويقول بعضهم الآخر إن بوتين بالنسبة لهم ضامن الاستقرار الاقتصادي، فضلا عن السياسي. وأكد معظم المشاركين في الاستطلاع على تزايد سمعة روسيا الطيبة في العالم العربي والإسلامي خلال السنوات الأخيرة. وتؤيد الأمة الإسلامية في روسيا بالكامل سياسة الدولة حيال الإسلام والتي ترتبط باسم بوتين مباشرة، وخصوصا حصول روسيا على موقع مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي.
وفي إطار اهتمام الدولة الروسية بالمسلمين يتم تشجيع وسائل الإعلام الإسلامية ومطالبتها بالارتقاء إلى مستوى مهني أفضل. ويمكن القول إن لدى جميع وسائل الإعلام الإسلامية في روسيا اليوم - من حيث المبدأ - كل الفرص للنمو ولتطوير نشاطها. وفي المجال الرحب للصحافة الإسلامية مواقع كثيرة شاغرة وطرق لم تسلك بعد ومواضيع تنتظر البحث.