يبدو أن الطريقة التي يجلس فيها المذيع على الطاولة ويذيع آخر الأخبار تتجه بسرعة لتكون تقليدية. التقليعة الإعلامية الجديدة لن تجعل المذيعين والمذيعات مسترخين على الكراسي وإنما ستجبرهم على الوقوف والتجول داخل الأستديو البارد والباهظ الثمن. وهذا مابدأ يحدث الآن في قناة الcnn وقناة الmbc من الطرف العربي حيث تم توسيع مساحة الحركة بالنسبة للمذيع بحيث تمكنه من التنقل والتحرك بطريقة تشبه تحرك المراسل الإخباري في الخارج.
لكن من الواضح ان هذه الموضة الإعلامية الجديدة ليست مثل موضة الأزياء التي يمكن ان تنحسر بعد مدة وتظهر موضة أخرى بديلة فمن المرجح ان تتطور اكثر هذه الموضة الإعلامية لتتحول إلى نهج غالبية القنوات ويصبح نهج المذيع الجالس نهجا ميتا.
يقول مسؤول الأخبار في قناة الmbc الأستاذ أحمد القرشي أن هذا التغير يهدف بجوهره إلى التفاعل أكثر مع المشاهد موضحا أن الأمر لاينحصر فقط في وقوف المذيع وحركته وإنما يشمل أيضا حركة الكاميرا ونوعية الموسيقى وشكل الخلفية والتي تهدف كلها لتكون قريبة اكثر من المشاهدين.من الواضح ان ماتقوم به الmbc والCNN هي طريقة تستهدف ابتكار رؤية جديدة وحتى على مستوى الشكل لتكون أكثر قربا من الإنسان على عكس الطريقة القديمة التي كانت تعني في معنى ما أسلوب توجيه أو تلقين. يقول الأستاذ القرشي: ( في بداية الأخبار عندما يشاهد الناس المذيعة أو المذيع واقفا فإن ذلك يمنح جرعة أكثر للمشاهد لكي يشعر بنوعية الجهد المبذول لتقديم مثل هذه النشرة. الكثير من الناس استحسنوا مثل هذه المسألة وأعتقد أننا نجحنا في هذا الأمر وطبعا الامر لايقتصر فقط على الحركة وإنما أيضا وبشكل مهم على الخبر الذي نحاول ان نقدمه للمشاهدين من جوانب جديدة وإنسانية اكثر).
قد يبدو الأمر هذا سهلا ولكنه ليس كذلك وهو لايقتصر فقط على الطلب من المذيعين أن يتوقفوا ويتحركوا داخل الأوستديو. يقول القرشي: ( العمل الذي قمنا به صعب وليس بالهين. عندما تعتمد على هذا النوع من النهج يجب ان توجد الأرضية التي يمكن ان تسير عليها. يجب أن تستثمر في الناس وان تحصل على الكفاءات وتحدد بوضوح الرؤية التي سوف تسير عليها).
من الواضح أيضا أن نفس الحصول على الأستوديو امر صعب لانه مكلف جدا ( 2مليون دولار) وهو معد بإمكانيات كبيرة ومتطورة إضافة إلى أنه يمتلك تقنيات جدا وحساسة ولكن من المرجح ان تبدأ القنوات الفضائية الأخرى باقتنائه لأن مجرد التأخر سيعني أنها تنتمي إلى الطريقة القديمة في تقديم الأخبار وهذا ماسيلقي على طبقة رقيقة من الغبار وهذا الأمر الذي لايريده مسؤول قناة عاقل.