بحث



الجمعه 21 المحرم 1428هـ - 9 فبراير 2007م - العدد 14109

عودة الى شباب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


قصص لا تصلح للسعودية

يحيى الأمير
    ما يثير الذعر في كثير من الأحداث الاجتماعية المفزعة أنها تمثل تداخلاً عنيفاً مع مختلف المقاولات والآراء التقليدية التي تصف المجتمع أو تبالغ في الحديث عن صفائه وابتعاده عما هو سلبي وخلوه من الأحداث التي تتبدى في مختلف المجتمعات، ومع أن العقلاء قد خرجوا من دائرة المدائح المجانية للمجتمع والتغزل بطهره وتكاتفه وتعاونه إلا أن الأكثر حضوراً وطغياناً هو ذلك الصوت الذي بات الأقل تأثيراً والذي لا يرى في مجتمعه إلا مجمعا ضخماً للخير والصلاح والسلامة، هذه اللغة باتت مستهجنة وبات كل فرد بمقدوره الرد عليها.

ليس احتقانا ولا مبالغة في الإيذاء ولكن لغة الامتنان المفرطة هي نوع من اللاغيات التي تتعامل مع المجتمع مثلما يتعامل الشاعر مع القبيلة: رؤية واحدة سطحية لا ترى في الجماعة إلا موئلا للخير والقوة والفروسية وكل ما هو إيجابي، مع أن المجتمع الوطني يختلف كلية عن المجتمع القبلي ويفترض به أن يكون أكثر إشهاراً لأخطائه لكي تظل على السطح وتكون مادة للحديث والنقاش وهو ما سيسهم في طرح التصورات التي يمكن أن تحد من بقائها وانتشارها.

الخبر الذي أورده الزميل مناحي الشباني يوم الأربعاء الماضي عن ستة شبان يغتصبون طالبة بالمرحلة الثانوية ويجبرونها على تعاطي المخدرات أمر لا يجب أن يؤخذ بالتهويل والصراخ المعتاد أمام حوادث كهذه، ذلك أنه في النهاية عبارة عن جريمة - رغم كونها تثير الاشمئزاز - إلا أن الإجرام لا يعترف بحدود وليس له خطوط يتوقف لديها، وفي ذات الوقت لا بد من الحذر من التعامل مع القضية على أنها مجرد حالة شاذة لا تمت بصلة للواقع ولا للمجتمع، لأن محاولات الالتفات على مثل هذه الأحداث من أجل إبعادها عن السياق الاجتماعي العام ساهم في تكثيف مظاهر الخطأ وبقاء الوازع الإجرامي وخيوطه المتشعبة دون تداخل واضح ودون تعاطٍ علمي جاد.

الفاعلون في الجريمة والقائمون بها شباب سعوديونين، أي أنهم جزء من البنية الاجتماعية والتكوين المحلي، وإن اختلفت ظروف بعضهم لتدفع بهم نحو مصير كهذا إلا أنهم في النهاية يؤكدون أن هذه الشريحة مثلما أنها بقيت لفترات طويلة مستهدفة بالذم والوعظ والتنديد إلا أنهم في ذات الوقت يعيشون حالة جعلت منهم مصدراً للخطر.

لا المعاني ولا الأفكار التي يجملها الشباب يمكن أن تكون حائلا بينهم وبين كثير من الأخطاء التي تدور في أغلبها حول قضايا أخلاقية ترتبط بالجنس بالدرجة الأولى، ذلك أن الثقافة التقليدية لا تجاهر بإصلاح هذه القضايا إلا في سياق التخويفي والوعظي لا بحثاً عن إقامة وعي يحيط بالجنس ويرشد التفكير فيه.

إن نشر هذه القصص أمر إيجابي للغاية فهو يسهم بالتأكيد في جعل المواجهة بين المجتمع وأخطائه مواجهة واعية وواضحة، لكن الذين لا يجيدون الحديث عن المجتمع إلا وفق مدائح فارغة سوف تصدمهم مثل هذه الكتابات والأخبار، وهم يشكلون غالباً إسهاماً ضخما في ترويج وإبقاء مثل هذه العلل الاجتماعية السائغة للظهور في أي لحظة.

نشر مثل هذه القضايا المرتبطة بالشباب شجاعة إعلامية، وأداء إعلامي متطور، وهو في ذات الوقت موقوف وطني وإصلاحي وتربوي، يدرك أن حديث الإعجاب السطحي بالمجتمع والتغني بفضائله نوع من الخيانة التربوية التي يستحق الجميع أن يكونوا معها عرضة للوم.

شكل المجتمع لا يعترف بشروط للصلاح يعلقها على مدخله لكي يتقيد بها الداخلون، فهو مجتمع يحدث فيه كل شيء، ولكي تزول الدهشة وعبارات التخفيف والتهويل معا، علينا أولاً أن نفهم الشرط الاجتماعي للاختلاف ووجود كل أشكال الخطأ والصواب، لكي لا تضيع الجهود في الحديث عن نسبة هذه الأحداث والجرائم إلى خانات ضيقة تضيع معها الرؤى الإصلاحية والتنظيرية الواعية، ولا إلى تهويل يتحدث بشجب مفرط للجميع، فقط اليقين أولا بأننا مجتمع عادي وطبيعي هو ما يمكن أن يسهم في فتح النقاش تداول كل الاحتمالات.

14 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


اعتقد ان خيمه مدينه افلاطون المثاليه قد سقطت منذ زمن في مجتمعنا
واصبحنا اكثر اقرار وقناعه بالواقع الجديد الذي يجب ان نفتح اعيننا له ونقربه ونسعى لإجاد حل له ,,,فكثره الاختطافات والسرقات والسحر والشعوذه أصبح لها صفحات مخصصه وبرامج دوريه تناقشها وتتحدث عنها ,,
مجتمعنا استاذ يحي آفاق منذ فتره وطرح عنه القناعه الطهوريه والمسالميه.
شكرا لك.


آمال
ابلاغ
06:28 صباحاً 2007/02/09

 

ما هذا التناقض؟


وردت جملتان- اراهما-متناقضتان اتمنى الإيضاح
(ذلك أن الثقافة التقليدية لا تجاهر بإصلاح هذه القضايا إلا في سياق التخويفي والوعظي)
(حديث الإعجاب السطحي بالمجتمع والتغني بفضائله نوع من الخيانة التربوية التي يستحق الجميع أن يكونوا معها عرضة للوم)
يعني نتكلم عن الجرائم ونحاول علاجها او نسكت؟
ام ان المقال لا يخرج عن جلد الذات؟


عبدالعزيز الماجد
ابلاغ
06:59 صباحاً 2007/02/09

 

من هؤلاء الشباب


تقول:
(إن نشر هذه القصص أمر إيجابي للغاية) وأيضا (نشر مثل هذه القضايا المرتبطة بالشباب شجاعة إعلامية، وأداء إعلامي متطور، وهو في ذات الوقت موقوف وطني وإصلاحي وتربوي،)
وأقول: هل هذا سيقضي على المشكلة؟ أليس الأولى أن تنشر صورهم وأسماؤهم والعقوبات الرادعة لهم ولغيرهم حفاظا على المجتمع. ماذا يضير إذا ضحينا بالقليل من أجل الكثير؟ أقنع وزارة الداخلية إن استطعت.


العدناني
ابلاغ
07:00 صباحاً 2007/02/09

 

ميزتنا هي ديننا


لا شك في أن ابراز الحالات السيئة التي تحدث في المجتمع هو في حد ذاتة عامل أساسي للحد من تكرارها ولزيادة حذر الناس ووعيهم حيال مداخل ذلك الشر على مجتمعهم.. وذلك يا أستاذنا الفضل لا يتناقض مع النظرة السائدة في خصوصية مجتمعنا والتي تغيظك كثيراً.. المجتمع مهما سمى أخلاقياً فهو يبقى خليطاً من صالح وطالح حتى فى أفضل المجتمعات بل في مجتمع عاش فيه الرسول وصحبه الكرام حدث ماهو فظيع ومحرم لكن بيت القصيد في سمو المجتمع هو نسبة الصالح الى الطالح عدداً وتكراراً... والأهم من ذلك هو وجود فرصة للتوبة والرجوع تمثلت بالدين المعتنق في ذلك المجتمع فهو مُلحّ ومعاتب في نفس مرتكب الجريمة وهو عقيدة من حوله من أفراد المجتمع الذين سيكون لهم بالغ الأثر في اصلاحه. هكذا يكون مجتمعنا سامياً وذو خصوصية -وليس مجتمع عادي- مهما برزت على سطحه آثار فساد.
ونحن نبقى نرى مجتمعنا مجتمعاً متألقاً ولايصدمنا حدوث تلك الأخطاء لوعينا أنه لولم نخطيء لاسبدل الله بنا قوما يخطؤون ثم "يتوبون". فنعلم بذلك أن الخطأ فطرة في أي مجتمع لكن التوبة التي مصدرها ديننا الحنيف هيا ميزة هذا المجتمع.


ابو ابراهيم
ابلاغ
09:41 صباحاً 2007/02/09

 

الله يستر علينا


الحقيقه اخي الكاتب ما عاد الواحد يأمن ولم تعد الجهود الامنيه كافيه.
ففي كل عام تزداد اعداد البطاله وتزاد اعمار واعداد الشباب ويكثر الادمان على المخدرات وشرب المسكرات ابواب الشر والمشكلات ثم يأتي مركز الاصلاح ولم يزداد فيه من رجال الامن سوى اثنين او ثلاثه في كل عام.
ايضا ان التحفض على بعض الجرائم يزيد من مشاكلها مع الايام.
وانا مع ضهور الجرائم في وسائل الاعلام حتى يتم الحذر منها من المواطنين ويزداد الحرص لدى المسؤلين.


م.يوسف
ابلاغ
10:18 صباحاً 2007/02/09

 


اتفق معك الى حدن كبير..لكن اختلف معك ومع الكثير ممن مازالو يرفضون الواقع و الاعتراف به0
انت تقول ان هذه التصرفات لاتمت للواقع و لا المجتمع بصله...وهذا غير صحيح على الاطلاق..فالحدث واقع و حذث في مجتمعنا..وهذا لا يعني انه لايحدث عند غيرنا و لكن هذا هو الواقع المر..


عبدالرحمن الصقور
ابلاغ
10:46 صباحاً 2007/02/09

 

القضيه نسبيه


لسنا مجتمع ملائكي ولكن القضيه نسبيه وهي في بعض الامور ايجابيه وفي البعض الاخر سلبيه
ومن حق المجتمع لن يمارس كل وسائل الاصلاح من ثواب وعقاب ومن مدح وذم
فلاالمتشائمون ولا العاطفيين ينجحون في عملية الاصلاح
والله الموفق


ابراهيم ابوجهاد
ابلاغ
11:29 صباحاً 2007/02/09

 

هذا المطلوب وهذا ما يجب عمله !!


ما ذكرته أخي الفاضل كلام عاقل وتنظيرك وتفنيدك تنظير وتفنيد جيد.
نعم هناك "فئتان" في مجتمعنا...(الأولى).. لا تتصور أن هذه الحوادث أصبحت تحدث في مجتمعنا مع غرابتها في مظنونها ولكنها لا تريد الإعتراف بها إما أنها لا تستوعب تغير المجتمع وسلوكيات الزمن الحاضر ذهنيا..أو أنها المكابره والإصرار على إننا مجتمع"ملائكي" لا يمكن أن يحدث فيه مثل هذه الأحداث لذلك نسمع كثيرا من هذه الفئه عباره"حادثه دخيله على مجتمعنا" و"ليست بالظاهره"و"تصرف شاذ" وهلم جر.. من هذه العبارات الخامله !! حتى أصبحنا مثل "النعامه اللي تدس رأسها بالرمل" هربا من رؤيه الواقع وظنها بأنها بفعلها هذا "دس الرأس" حققت أمنها ومرامها!!
أما الفئه (الثانيه) فهي التي تريد إشهار ما يحدث من متغيرات سلوكيه وطرحها للنقاش علنا وبكل شجاعه أدبيه لمعرفه الأسباب ومعرفه الظروف التي إستوجدت مثل التصرفات...وهي محقه بالتأكيد..لأن العقل يقول (أول خطوه لحل المشكله..هو الإعتراف بوجود المشكله)..ولكن ألا ترى أخي الفاضل أنه من الأنسب ومن الضروره بعد طرح ما يجب طرحه وإشباعه نقاشا أن تتبعه خطوات عمليه تنفذ من قبل المجتمع وأعضاء المجتمع الذين هم المعنيين مباشره بسلوكيات الأبناء؟؟
لا يجب الإكتفاء بالمناده وتوجيه الدعوات ومطالبه الدوله بفعل كذا..وكذا.. ونحن كمجتمع جامدين سلبيين في المشاركه !!
هل تستطيع أن تذكر لنا خطوه إيجابيه جماعيه قام بها مجتمعنا تجاه حل لهذه الظواهر السلوكيه لأفراده؟؟!!
يريد مجتمعنا أن تقوم الدوله بكل شيء له..حتى حل مشاكله الأسريه لو حصل !! يجب أن يسأل كل مواطن نفسه..."ماذا قدمت لوطني..قبل أن يسأل ماذا قدم وطني لي" إذا أردت أن تأخذ فيجب عليك أن تعطي أولا !!
نريد فقط أن يعطي المجتمع نفسه..أن يعترف بالمشكله ويعمل هو بجهوده على حلها..لا أن ينتظر من يحلها له !! لا خيار لنا سوى مواجهه المتغيرات التي هي صفه العصر والتعامل معها بفكر منفتح على الواقعيه.


د/ علي العباد....واشنطن
ابلاغ
11:43 صباحاً 2007/02/09

 

قصص لإصلاح السعودية


خطونا خطوة واحدة
وبكل أسف لازلنا مترددين ونحن نقدم عليها
لم نكمل مشوارنا بل ألتفتنا للخلف لنتأمل بغرور خطوتنا الوحيدة"
ومع هذا التأمل تناسينا أن "مشوار الألف ميل " يحوي ألف خطوة.؟


المها
ابلاغ
12:09 مساءً 2007/02/09

 10 

سوف يقتلون


اذا كان المتهجم عليها من فئة الواسطات سوف يقتل الجناة والعكس


النجفي
ابلاغ
01:35 مساءً 2007/02/09

 11 

غريب


الاستاذ يحي
سبق ان كتبت عن قضية برجس الشهيرة وذكرت ان من أسباب القضية هو منع الشاب والفتاة من الخلوة في الأمكان العامة مما جعل القضايا تحصل في الخفاء، فهل قصدك بالثقافة التقليدية والوعظية نفس الفكرة !!


عبد الرحمن التميمي
ابلاغ
04:31 مساءً 2007/02/09

 12 

نريد الحل الكامل للمشكلة


نعم نحن نتفق معك في إظهار المشكلة للمجتمع ولكن ليس هذا هو الحل بل هو النصف الأول فقط ويظل النسف الثاني أهم بكثير وهو القبض على الجنة وتطبيق الحد الشرعي دون هواده عليهم لكي لا تتكرر هذه الجريمة ما شابهها في المجتمع وهذا ما يهمنا جميعاً.

بصراحة لم تتفاقم هذه الجرائم إلا عندما تخاذلت الجهات الأمنية في مهمتها وتعقبها للمجرمين وكذلك تدخل الواسطات في مثل هذه القضايا التي لا ينبغي لأي إنسان على وجه الأرض أن يتدخل بها, وإن تدخل بهذه الجريمة إنما يريد إيقاف الحد الذي شرعه الله


سعد العبدالله- حائل
ابلاغ
07:38 مساءً 2007/02/09

 13 


الله يحفظ السعودية


جمال
ابلاغ
08:51 مساءً 2007/02/09

 14 

مجرد رأي


استاذ يحي:
يأخي انا عايش في امريكا وكل يوم صجونا بالتلفزيون بنشر الجرائم بالتفصيل وتبي الصراحة والله ماغيرت من عالم الجريمة ولامثقال ذرة بل مكانك سر ويمكن صارت تزود من يوم الى اخر لأن بعض النظريات النفسية توصلت الى ان بعض المجرمين لديهم حب الظهور المرضي
الشيء الثاني اخي العزيز المقال كنة مكتوب بالواشنطن بوست يعني متحفظ لدرجة كبيرة في ذكر الشريعة والثقافة الاسلامية وتم بدلاً منها استخدام كلمة التقاليد بصوره مبهمة للقاريء العادي والبسيط مثلي
ماأقصدة هنا انة لو تم ترجمة المقال حرفيا للغة الانجليزية فلن يعرف احد من اي المجتمعات او الحضارات يستقى الكاتب بنات افكارة فاتمنى منك ياخي العزيز ان توشح مقالاتك ببعض الحلول الدينية التي تنطبق على مثل هذه الحالة وكذلك ان تكمل الموضوع من جميع النواحي فمثلا طالبت بنشر الجرائم فطالب كذلك بنشر اسماء المجرمين والعقاب الذي حل بهم
الشيء الاخير لدي هو ان مديح المجتمع والتباهي بخصالة وكونة مرتعا للخير باذن الله شيء طيب ولايعاب على احد وقد كتبت انت عن هذا الموضوع في مقالات سابقة واحسنت التصرف والابداع
الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية كما يقال واتمنى ان تقراء هذا التعليق من الناحية الايجابية واستشهد بجزء من مقالتك "علينا أولاً أن نفهم الشرط الاجتماعي للاختلاف ووجود كل أشكال الخطأ والصواب"
مع فائق التحية والتقدير


بدر الحربي
ابلاغ
10:19 مساءً 2007/02/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى شباب

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية