بحث



الجمعه 21 المحرم 1428هـ - 9 فبراير 2007م - العدد 14109

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أداء الاقتصاد السعودي في العام الماضي وتوقعات 2007
هشاشة أسواق النفط وشبح التضخم وردة الفعل على هبوط الأسهم عوامل تواجه الاقتصاد السعودي في العام الحالي

    أصدرت مجموعة سامبا المالية تقريراً عن أداء الاقتصاد السعودي في العام الماضي وتوقعات العام الحالي، حيث اشتمل على توقعات حول أسواق النفط العالمية والأوضاع المالية للدولة والتجارة وميزان المدفوعات وتحليل أسواق النقد وسعر الصرف والتضخم.

ويعد التقرير مكتب الدراسات الاقتصادية في المجموعة الذي يرأسه براد بور لاند ويضم وبول غامبل مساعد المدير العام والخبير الاقتصادي وقاسم عبدالكريم مدير أول والمحلل المالي في الدائرة.

سيؤدي الضعف الذي تشهده أسواق النفط إلى تراجع الأرقام الرئيسية للاقتصاد في عام 2007وربما يتباطأ النمو في الناتج الإجمالي الفعلي وتتقلص الفوائض في ميزانية الدولة وميزان الحساب الجاري، لكن لا تعني هذه العبارة بأية حال نهاية الطفرة الاقتصادية الحالية وإنما هي مجرد مقارنة بين الأداء المتوقع لهذا العام مع الأداء القياسي في عام 2006كما تعكس أثر سياسة منظمة الأوبك بخفض إنتاج النفط من أجل دعم الأسعار. وعلى الرغم من أن الأرقام ستبدو متواضعة مقارنة بأرقام العام الماضي سيكون هناك إحساس بأن الأوضاع الاقتصادية أفضل هذا العام حيث يبدأ أثر الطفرة في الانتقال من صناعة النفط والمشاريع العملاقة إلى بقية القطاعات في ظل استقرار متوقع لسوق الأسهم.

ومن شأن النمو المعتدل في الطلب على النفط بالتضافر مع ارتفاع الامدادات من خارج منظمة الأوبك أن يشكلا تحدياً لمقدرة أوبك في الحفاظ على أسعار النفط عند المستوى المستهدف وهو حسب اعتقادنا 55دولار/ برميل (من خام غرب تكساس القياسي). ونتوقع أن انضباط أعضاء المنظمة في الالتزام بحصص الإنتاج الأقل سيؤدي إلى تحقيق ذلك الهدف كما نتكهن أن يبلغ سعر خام غرب تكساس 58.5دولار/ برميل في المتوسط عام 2007.ونتوقع أن يبلغ متوسط سعر الخامات السعودية 53.5دولار برميل هذا العام نزولاً من مستوى 60.5دولار/ برميل للعام الماضي، لكن أعلى بما فيه الكفاية من مستوى 44دولار/ برميل اللازم لاستيفاء إيرادات ميزانية عام 2007.وبصفتها المنتج الرئيسي في منظمة الأوبك فسوف تتحمل المملكة العبء الأكبر فيما يتعلق بخفض الإنتاج. لذا نتوقع تراجع إنتاج المملكة من النفط إلى حوالي 8.6برميل/ يوم في المتوسط خلال عام 2007من حوالي 9.2مليون برميل/ يوم العام الماضي.

وفي ظل تراجع مستويات الإنتاج والأسعار نرجع انكماش الناتج الإجمالي الاسمي بمعدل 3.5بالمائة هذا العام. ومن شأن التراجع في حجم الإنتاج النفطي أن يؤدي أيضاً إلى التباطؤ في نمو الناتج الإجمالي الفعلي إلى مستوى 2.4بالمائة، لكن قوة النشاط في القطاع الخاص غير النفطي ستتواصل حيث نتوقع تسجيله نمواً بمعدل 7بالمائة، أي أعلى مستوى يحققه على مدى 25عاماً. وسوف يأتي هذا النمو متنوعاً لحد كبير حيث تستفيد قطاعات التصنيع والبناء والنقل من تدفق العمل من المشاريع العملاقة. وتستعيد القطاعات التي تأثرت سلباً من انهيار أسعار الأسهم مثل تجارة التجزئة والخدمات المالية عافيتها، وينعكس تزايد ثقة المستهلكين بصورة إيجابية على الاقتصاد بصورة عامة، هذا في ظل تراجع الأثر السلبي لتلاشي الثروة الذي تسبب فيه خسائر سوق الأسهم وفي ظل تنامي الفرص الوظيفية نتيجة انتعاش الاقتصاد غير النفطي.

لكن التضخم آخذ في الارتفاع نتيجة ضغوط ناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمجوهرات حالياً. لكن نتوقع أن تخف حدتها خلال العام. ارتفاع الإيجارات وارتفاع أسعار المواد الأولية من مصادر التضخم الأخرى التي نتوقع انعكاسها بصورة أوضح هذا العام، لذا نتكهن أن يرتفع متوسط التضخم إلى 3.2بالمائة في عام 2007مسجلاً بذلك أعلى معدل له على مدى 12عاماً.

التضخم ظاهرة ملازمة للنمو الاقتصادي المرتفع أخذت تظهر في المملكة الآن في سياق نضج الطفرة الاقتصادية. ورغم ترجيحنا لاستقراره ضمن مستويات معقولة في عام 2007لكنه يظل الهاجس الرئيسي الذي يقلقنا. ونستبعد تعديل سعر صرف الريال مقابل الدولار لأسباب تتعلق بالسياسات الاقتصادية لذا نتوقع أن تظل حركة أسعار الفائدة في السعودية متمشية مع أسعار الفائدة الأمريكية، مما يوحي بعدم تغير مستويات أسعار الفائدة السعودية من مستوياتها الحالية بصورة تذكر هذا العام.

استمرت ميزانية العام 2007في التركيز على الارتقاء بنوعية البنيات الأساسية الاجتماعية والصناعية، حيث لا يزال التعليم والرعاية الصحية يشكلان محور الإنفاق الحكومي. ومن المتوقع ارتفاع الصرف بمعدل 13بالمائة هذا العام، لكن من شأن إيرادات النفط القوية أن تؤدي لتسجيل فائض مالي كبير جيد آخر. وسيسجل ميزان الحساب الجاري فائضاً جيداً يبلغ 58بليون ريال رغم تذبذب أسعار النفط، لكنه يقل بمعدل 39بالمائة عن مستوى عام

2006.استمرت الأسهم في مسارها الهابط المتذبذب، حيث انخفض مؤشر تداول الشامل بمعدل 53بالمائة خلال عام 2006ولا يزال مستمراً في التراجع حتى الأسابيع الأولى هذا العام. وقد تلاشى ما يربو على 500بليون دولار من رأسمال السوق منذ وصوله إلى الذروة أواخر فبراير العام الماضي. ويثير حيرتنا أن انحدراً حاداً على هذا النحو لم تكن له آثار سلبية تذكر على الأداء الاقتصادي.

أهم المواضيع التي برزت مبكراً على الساحة الاقتصادية هذا العام تشمل هشاشة أسواق النفط وظهور شبح التضخم وأثر استمرار أسواق الأسهم في التراجع. وسوف نسلط الضوء على كل من هذه المواضيع على حدة في هذا التقرير.

كان الأداء الاقتصادي قوياً بصورة استثنائية في عام 2006، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة فوائض الميزانية والحساب الجاري إلى مستويات قياسية وسجل الناتج الإجمالي الاسمي نمواً من خانتين وفاق النمو في القطاع الخاص غير النفطي متوسط العشرة أعوام الماضية وظل التضخم مستكيناً بصورة نسبية. ومما يجعل هذا الأداء مثاراً للاعجاب على نحو خاص أنه تم في ظل خلفية انهيار سوق الأسهم التي نتج عنها تلاشي ما يربو على 500بليون دولار من رأسمال السوق.

نتوقع أن يكون العام 2007محورياً بالنسبة للطفرة الاقتصادية الحالية، أي العام الذي تنتقل فيه من اعتمادها على الإيرادات النفطية إلى حكاية اقتصاد يتولى القطاع الخاص مقود النمو فيه. وفي ظل هذا المناخ تبرز ثلاثة مواضيع بشكل خاص هي هشاشة أسواق النفط وظهور شبح التضخم وردة الفعل على انهيار أسواق الأسهم. ونتناول فيما يلي كل من هذه المواضيع بالشرح والتحليل.

أسواق النفط: عام التحدي لمنظمة الأوبك

تشكل هشاشة أسواق النفط هذا العام تحدياً أمام منظمة الأوبك والسعودية حيث إن فترة ارتفاع الأسعار دفعت سعر النفط نحو ثلاثة أضعاف من مستوى 25دولار/ برميل في منتصف عام 2003تشارف على نهايتها. ومن الإشارات المبكرة على ذلك ما تمت رؤيته خلال النصف الثاني من عام 2006عندما انخفضت أسعار النفط من 78دولار/ برميل (خام غرب تكساس) وهو أعلى مستوى تم تسجيله في أغسطس إلى 56دولار/ برميل في نوفمبر متمشية مع ما نعتقد أنه السعر المستهدف لمنظمة الأوبك (حيث ليس هناك سعر رسمي مستهدف في الوقت الراهن). وقد راوحت أسعار النفط عند مستوى الخمسينات حتى يناير 2007.وفي سعيها لمكافحة تدهور الأسعار أعلنت المنظمة إجراء عمليتي خفض في الإنتاج واحدة عند نهاية عام 2006وأخرى يسري مفعولها بحلول فبراير

2007.ما هي أسباب هشاشة أسواق النفط؟

- موسم الشتاء في شرق الولايات المتحدة جاء دافئاً على غير المعتاد مما أدى لخفض الطلب على وقود التدفئة بصورة كبيرة.

- سبقت موسم الشتاء الدافئ الحالي خمسة أعوام من الاحتياطيات القياسية في النفط الخام والجازولين مما يعني توفر الامدادات في السوق وربما وجود حالة تخمة.

- تباطأ الاقتصاد الأمريكي في الربع الثالث من عام 2006مما أثار المخاوف من تراجع الطلب على النفط في عام 2007إذا ما استمر ذلك التباطؤ.

- توقفت آثار الضغوط الجغروسياسة ومخاطر الطقس على الأسعار. وقد جاء موسم الأعاصير في الولايات المتحدة هادئاً. ورغم أن الأخبار القادمة من الدول الرئيسية المصدرة للنفط مثل إيران والعراق وروسيا ونيجيريا وفنزويلا لا تزال سلبية بصورة عامة إلا أنها لم تعد تدفع الأسعار للأعلى.

- يبدو أن ارتفاع الأسعار خلال عام 2005وفي أوائل عام 2006قد تسبب في الحد من نمو الطلب على النفط الخام في الولايات المتحدة بعد أن ارتفعت أسعار وقود السيارات من حوالي 2دولار/ جالون إلى أكثر من 3دولار/جالون. أيضاً، لم يشهد الطلب على النفط الخام في الولايات المتحدة نمواً خلال العامين الماضيين حسب معلومات وكالة الطاقة الدولية. وفي العادة يبلغ النمو في الطلب على النفط أكثر من 300ألف برميل/ يوم في العام.

وسوف تفوق امدادات النفط من خارج أوبك هذا العام النمو في الطلب العالمي على النفط مما يعقد أكثر من مهمة أوبك في سعيها للحفاظ على الأسعار حول الأرقام المستهدفة. وحسب وكالة الطاقة الدولية سينمو الطلب العالمي على النفط بواقع 1.4مليون برميل/ يوم في عام 2007بينما تنمو الامدادات من خارج أوبك بواقع 1.7مليون برميل/ يوم. ويشير ذلك إلى أن منظمة الأوبك تحتاج إلى إنتاج 28.4مليون برميل/ يوم في عام 2007من أجل الحفاظ على توازن السوق. أي أقل بواقع 500ألف برميل/ يوم من إنتاجها بنهاية العام الماضي وبواقع 1.1مليون برميل/ يوم من إنتاجها خلال الربع الأول من عام 2006.وبصفتها المنتج الأكبر في الأوبك تحملت السعودية العبء الأكبر في خفض الإنتاج في عام 2006والذي سوف يستمر خلال عام

2007.ورغم التحديات نعتقد أن أوبك ستنجح في الحفاظ على الأسعار فوق مستوى الخمسين دولار في عام 2007.ونتكهن بأن سعر خام غرب تكساس سيبلغ 58.50دولار أمريكي/ برميل في المتوسط وأن متوسط سعر الخامات السعودية سيبلغ 53.50دولار/ برميل هذا العام.

أما التناقضات التي تواجه هذا السيناريو المبسط فهي تلك التي من شأنها رفع الأسعار. مثل انقطاع صادرات العراق بصورة أكبر أو هيمنة أخبار المخاطر الجغروسياسة الأخرى على امتدادات النفط (القادمة من روسيا وفنزويلا وإيران ونيجيريا) على اهتمام السوق، أو فشل دولة غير عضو في الأوبك في ضخ امدادات جديدة حسبما هو مخطط له، أو أن يتفوق أداء الاقتصاد الأمريكي على التوقعات مما يؤدي لارتفاع الطلب بأعلى من التقديرات الحالية.

سيتم اختبار مقدرة دول الأوبك في الحفاظ على التزاماتها بخفض الإنتاج لأول مرة منذ عدة أعوام، ويشكل ذلك أهم المخاطر التي من شأنها دفع الأسعار للأسفل. تم تحديد حصص الإنتاج الحالية لأعضاء منظمة الأوبك في يوليو 2005.وقد قررت المنظمة خفض الإنتاج بواقع 1.2مليون برميل/ يوم من تلك الحصص بدءاً من أول نوفمبر 2006وبواقع 500ألف برميل/ يوم أخرى بدءاً من أول فبراير 2007بحيث يبلغ إجمالي الخفض 1.7مليون برميل/ يوم. وحسب البيانات الصادرة من دوائر صناعة النفط لم يتعد الخفض في نوفمبر 700ألف برميل/ يوم من إجمالي الكمية المتعهد بها البالغة 1.2مليون برميل/ يوم، مما أثار الشك في الأسواق حول مقدرة المنظمة في خفض الإنتاج. جزئيا. ساهم هذا التراخي في الالتزام في استمرار تراجع الأسعار حتى يناير 2007.وانطباعنا هو أن المنظمة ستعمل على حشد قواها لمنع الأسعار من الهبوط دون مستوى 50دولار/ برميل لفترة طويلة خلال عام 2007، لكن الإشارات المبكرة لا تدعو للاطمئنان.

توقعاتنا لأسواق النفط السعودية خلال الفترة القادمة هي تراجع مستويات الإنتاج والأسعار بما ينتج عنه انخفاض الإيرادات النفطية عام 2007مقارنة بالعام السابق. كما نتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج النفط السعودي حوالي 8.6ملايين برميل/ يوم هذا العام متراجعاً من مستوى 9.2ملايين برميل/ يوم العام السابق، وحسب تقديرنا سجل متوسط سعر الخامات السعودية 60.50دولار/ برميل في عام 2006بلغت عائداتها حوالي 191بليون دولار هي الأعلى تاريخياً. ونتوقع أن تبلغ عائدات النفط 168بليون دولار خلال عام 2007بانخفاض قدره 14بالمائة دون مستوى عام 2006لكنها تظل ثالث أعلى دخل تاريخيا كما تكفي لاستيفاء كافة متطلبات ميزانية عام 2007، وهذا ما سنتطرق له بصورة أوفى لاحقاً.

تعليق: أسعار النفط، هل انتهت الحفلة؟

يثير التراجع الأخير في أسعار النفط أسئلة حول إلى أي مدى يمكن أن تنخفض وعما إذا كان ارتفاع الأسعار خلال الأعوام القليلة الماضية ظاهرة استثنائية اعتقادنا هو أنه جرت تغيرات هيكلية في أسواق النفط ستؤدي إلى ابقاء أسعار النفط عند مستوى 50دولار/برميل أو أكثر لعدة سنوات قادمة. وبالنظر إلى التاريخ القريب نعتقد أن هذا التغير كان قد بدأ في العام 2003.حيث شرعت أسعار أوبك في التحرك بأعلى من السعر المستهدف البالغ 25دولار/ برميل إلى حوالي 30دولار/ برميل في منتصف ذلك العام. وكانت تلك هي الإشارات المبكرة على الارتفاع المفاجئ في الطلب الذي سيأتي عام

2004.الصينيون "قدموا" عام 2004إلى أسواق النفط حيث قفز الطلب في الصين بصورة فاقت التوقعات لعدة أسباب، لكنه ارتفع أيضاً في الولايات المتحدة وفي مناطق أخرى حيث سجل الاقتصاد العالمي أداء قوياً. وقد بلغ نمو الطلب العالمي ضعفي معدله تقريباً مقارنة بالأعوام الماضية. وقد ارتفعت الأسعار من 32دولار/ برميل إلى حوالي 55دولار/ برميل كأعلى مستوى لها خلال ذلك العام وكان المحرك الرئيسي لها هو اشتداد الطلب وليس انقطاع الامدادات. عام 2005شكل اضطراب الإمدادات بالحركة البطيئة: حيث تباطأ فيه نمو الطلب وأدت الأحداث الجغروسياسية (في العراق وإيران ونيجيريا وروسيا وفنزويلا) والمناخية (في خليج المكسيك) إلى الحد من إمدادات النفط وإضافة "علاوة للمخاطر" مرتفعة إلى أسعاره التي وصلت إلى 67دولاراً/برميل في ذلك العام.

عام 2006شهد عودة التوازن للأسواق: عندما أدت الأحداث الجغروسياسية إلى رفع الأسعار إلى مستوى 78دولار/برميل في أغسطس رغم أن المعطيات الأساسية بدأت توحي بأن الأسواق تشهد حالة من التخمة في الإمدادات وأن النمو في الاقتصاد الأمريكي أخذ يتباطأ. ثم تراجعت الأسعار عندما فرضت معطيات السوق كلمتها مما اضطر منظمة الأوبك أن تلجأ لخفض الإمدادات لأول مرة منذ عدة سنوات.

عام 2007سيحدد سعر التوازن الجديد: حيث أدى سعر البرميل فوق 60دولاراً إلى تدهور نمو الطلب على النفط خصوصاً في الولايات المتحدة. لكن يبدو أن نمو الطلب لا يزال قوياً عند مستوى 50دولاراً/برميل ولم يتضرر النمو الاقتصادي العالمي. لذا نعتقد إذا تمكنت الأوبك من الحفاظ على عاملي العرض والطلب متعادلين فإن الأسعار ستحوم حول مستوى 50دولاراً/برميل لفترة طويلة، مشتملة على هامش للتذبذب، بما يمثله ذلك من فرق شاسع من مستوى تعادل الأسعار البالغ 20دولاراً/برميل خلال حقبتي الثمانينات والتسعينات. ومن شأن استقرار سعر النفط عند مستوى 50دولاراً/برميل أن ينعكس على الاقتصاد السعودي وعلى بقية دول مجلس التعاون في هيئة فترة طويلة من النمو والازدهار.

هشاشة سوق هذا العام ستجعل أرقام الأداء الاقتصادي الرئيسية تبدو ضعيفة عند مقارنتها بأرقام العام الماضي. وسوف يؤدي إنخفاض إنتاج النفط في عام 2007إلى انكماش القطاع النفطي الذي يشكل 30في المائة من الاقتصاد بواقع 6.3بالمائة حسب المعيار الفعلي. وسوف يتراجع الناتج الإجمالي الاسمي أيضاً نتيجة انخفاض إيرادات النفط وذلك بمعدل 14بالمائة حسب تقديرات سامبا. لكن يتعين عدم الانخداع للأرقام حيث أن هذا العام سيأتي قوياً من حيث أداء القطاع النفطي والنشاط الاقتصادي بصورة عامة إلا انه لن يأتي بنفس مستوى أداء عام 2006القياسي.

أداء الاقتصاد الكلي

سوق النفط الهشة لا توحي بالضرورة ان الطفرة الاقتصادية الحالية قد شارفت على نهايتها، لكن لا مرية في أنها قد دخلت مرحلة جديدة تحكمها ديناميكيات مختلفة، وكانت أسعار النفط المرتفعة قد ساهمت في إحداث نمو من خانتين في الناتج الإجمالي الاسمي في كل من الأعوام الأربعة الماضية. وقد تضاعف حجم الاقتصاد السعودي تقريباً خلال تلك الفترة ليبلغ 348بليون دولار. ولشرح ذلك بصورة أكثر وضوحاً دعنا نتخيل ان اقتصاداً بحجم دولة ماليزيا قد تمت إضافة إلى الاقتصاد السعودي منذ عام 2002فقط نتيجة ارتفاع اسعار النفط.

بيانات النمو الرسمية لعام 2006تظهر ان اداء الاقتصاد جاء قوياً خاصة في ظل تراجع مؤشر سوق الأسهم بنسبة 53بالمائة. وقد ارتفع الناتج الإجمالي الفعلي بمعدل 4.2بالمائة أي أقل من معدل العام 2005نتيجة انخفاض إنتاج النفط بحوالي 3بالمائة. كما تراجع النمو في القطاع الخاص غير النفطي بصورة طفيفة لكنه يظل أعلى من متوسط الأعوام العشرة الماضية عند معدل 6.3بالمائة. وأما القطاع الصناعي غير النفطي فقد كان الأسرع نمواً بتسجيله 10.1بالمائة حفزها الإنتاج المرتفع من البتروكيميائيات والمعادن. كما نما قطاع النقل والمواصلات بنسبة 9.5بالمائة تعزى جزئياً للزيادة المضطردة في اعداد مشتركي الهاتف الجوال وخدمات النقل البري.

لكن يبدو ان فترة النمو الاسمي القوي قد ولت، حيث نتوقع ان ينكمش الاقتصاد هذا العام لأول مرة منذ عام 2001، ويبدو أن احمال ارتفاع اسعار النفط بصورة كبيرة وارد خلال الأعوام القليلة القادمة. وكانت فترات الطفرة السابقة في منتصف السبعينات وأوائل الثمانينات قد انتهت عندما أجبرت إيرادات النفط المتناقصة الدولة على خفض الإنفاق. لكن الطفرة مختلفة هذه المرة، وسوف يتضح ذلك خلال عام 2007الذي نتوقع له ان يشهد بداية عهد يستطيع القطاع الخاص غير النفطي النمو بصورة حثيثة فيه على الرغم من قلة أو انعدام النمو في الإيرادات النفطية.

استخدمت الدولة العائدات النفطية الأخيرة بصورة أكثر تبصراً. وكان النمو في الإيرادات قد جاء بوتيرة أعلى من المنصرفات مما سمح بالاستمرار في بناء احتياطيات مالية كبيرة. وقد تم تكريس الإنفاق في تطوير البنيات الاساسية الاجتماعية والصناعية مما يعمل على تحفيز إمكانيات النمو. وقد أدى تضافر عاملي الإنفاق الحكومي الإضافي وتواصل برامج التحرير الاقتصادي والمشاركة الأجنبية الأكبر في الاقتصاد إلى إطلاق مشاريع استثمارية عديدة من شأنها ترسيخ أقدام الطفرة الاقتصادية في المملكة.

معدل نمو الناتج الإجمالي الفعلي لهذا العام الذي جاء منسجماً مع توقعاتنا عند مستوى 2.4بالمائة لا يبدو مثيراً للإعجاب من النظرة الأولى. حيث سجل الناتج الإجمالي الفعلي العام الماضي نمواً بلغ 4.2بالمائة و 6.5بالمائة في عام 2005.لكن أداء القطاع النفطي يشوش على هذه الأرقام، ويتضح يتوقع أن يؤدي انخفاض الإنتاج النفطي الى تراجع النمو في قطاع النفط بواقع 6.4بالمائة. لكن من المهم تذكر ان انكماش قطاع النفط يجيء نتيجة سياسة متعمدة للدولة للدفاع عن الأسعار. أما الرقم الأكثر أهمية فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي المستقبلي فهو معدل نمو القطاع الخاص غير النفطي، الذي نتوقع تسجيل أعلى مستوى له على مدى أعوام عديدة عند معدل يفوق 7بالمائة.

ونتوقع أيضاً تنوعاً أكثر في النمو الاقتصادي في عام 2007.وبانطلاق العمل في عدد متزايد في المشاريع العملاقة ودخول بعضها مرحلة الإنتاج فإن قطاعات التصنيع والتشييد والنقل مرشحة للاستمرار في تسجيل معدلات نمو مرتفعة!. كما نتوقع تعافي القطاعات التي تأثرت سلباً من انهيار سوق الأسهم العام الماضي مثل قطاع التجزئة والخدمات المالية. ومع تراجع الأثر السلبي لفقدان الثروة نتيجة خسائر سوق الأسهم وزيادة فرص العمل نتيجة الانتعاش في القطاع الخاص فسوف تتحسن ثقة المستهلكين بصورة عامة مما ينعكس إيجاباً على مجمل النشاط الاقتصادي.

ومع دخول عدد متزايد في المشاريع العملاقة مرحلة التنفيذ فإن النمو القوي الحالي في نشاط البناء سوف يتواصل، وكان العمل قد انطلق العام الماضي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي تبلغ تكلفتها 27بليون دولار والتي تعتبر أكبر المشاريع العملاقة. ومن المقرر بداية العمل هذا العام في بعض المشاريع العملاقة لبناء المدن الست إضافة إلى مركز الملك عبدالله المالي في مدينة الرياض. وكان قد تم الإعلان عن تفاصيل المدينة الاقتصادية الرابعة في جيزان خلال الربع الأخير عام 2006.وسوف تركز هذه المدينة على مشاريع الصناعات الثقيلة التي تضم مصفاة للنفط ومجمعاً متكاملاً لصناعة البتروكيميائيات ومصفاة ومصهراً للنحاس ومجمع لصناعة الألمونيوم ومصفاة متكاملة للألمنيوم الخام. ونقدر أن هناك مشاريع قيد التنفيذ وأخرى وصل التخطيط لها مراحل متقدمة لتنفيذها خلال الأعوام التالية القادمة تفوق تكلفتها 300بليون دولار. وتشتمل كل تلك المشاريع على مكونات ضخمة للبناء والتشييد.

وسوف يستفيد قطاعا النقل والاتصالات من النمو في نشاط البناء والتشييد حيث يتعين نقل كميات ضخمة من المواد الخام إلى مواقع العمل، هذا عدا أن أسعار الوقود المنخفضة لفترة عام كامل من شأنها أن تنعكس بصورة أكثر إيجاباً على نشاط هذا القطاع. ومن المتوقع ترسية تراخيص جديدة لمشاريع الهاتف الأرضي والجوال خلال هذا العام مما يعزز من أنشطة هذا القطاع الذي يتمتع بمعدلات نمو مرتفعة سلفاً نتيجة الارتفاع المتسارع في اعداد مشتركي الهاتف الجوال.

تهيمن صناعة البتروكيميائيات على مشاريع التصنيع الرئيسية الجديدة وأكبرها مشروع ينساب في مدينة ينبع بقيادة سابك والذي تبلغ تكلفته 5بلايين دولار. وسوف يضيف هذا المشروع عند وصوله لطاقته القصوى 1.3مليون طن في العام من مادة الإيثيلين أو ما يعادل 15بالمائة من إجمالي إنتاج المملكة. هذا عدا الكميات الكبيرة الأخرى من مواد إيثلين جلايكول والبولي ايثلين والبولي بروبلين. وهناك عدد من مشاريع البتروكيميائيات الأصغر حجماً تملكها شركات أخرى يتوقع أن تدخل مرحلة الإنتاج في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتان.

استقرار سوق الأسهم من العوامل الأخرى التي تسهم في تحفيز النمو في عام 2007.وكان لانهيار الأسعار الذي بدأ في نهاية فبراير تداعيات واضحة على أداء بعض القطاعات العام الماضي. فقدد تباطأ النمو في قطاع تجارة التجزئة نتيجة إضطرار العديد من المستثمرين الذين تعرضوا للخسائر في سوق الأسهم لخفض مستويات انفاقهم، وربما لجأت أعداد أكثر من المواطنين لترشيد الإنفاق الشخصي بسبب ظاهرة تقلص الثروة. وعلى الرغم من أن غالبية المستثمرين ممن اقتنوا أسهماً منذ أكثر من عامين أو من خلال المشاركة في عمليات الاكتتاب الأولي لا يزالون يحققون أرباحاً حقيقية أن قيمة الأسهم كانت قد ارتفعت لمستوى ثلاثة أضعاف تقريباً في بداية العام الماضي خلق عند المستثمرين شعوراً بالخسائر الكبيرة.

فورة نشاط في قطاع الخدمات المالية

يشهد قطاع الخدمات المالية نشاطاً محموماً على وجه خاص ونتوقع له أداءً قوياً هذا العام، لكن ذلك يبدو مجافياً للمنطق في ظل أثر انهيار أسعار الأسهم على ربحية البنوك، حيث تسبب الانخفاض في حجم عمليات التداول في تراجع الدخل من عمولة أنشطة الوساطة بينما انخفضت رسوم إدارة الأصول المالية كردة فعل على انخفاض قيمة الصناديق الاستثمارية. هذا عدا تباطؤ عمليات إقراض البنوك للقطاع الخاص. ورغم اعتقادنا بأن استقرار اسعار الأسهم سيعزز ثقة المستثمرين في أسواق الأسهم إلا ان عوائد تللك الأصول المالية لا يتوقع لها النمو بنفس وتيرة الأعوام السابقة، بل سوف يأتي النمو من تطوير مجالات أخرى.

وسوف تتسبب القوانين الجديدة في عمل تغيرات كبيرة في أنشطة البنوك الاستثمارية. وبموجب قانون الأسواق المالية لعام 2003يتعين على كافة البنوك التجارية فصل العمليات الاستثمارية فيها وإعادة تنظيمها في هيئة مؤسسات مستقلة بعد الحصول على رخص خاصة بها لممارسة عمليات الوساطة وإدارة الأصول وعمليات الحفظ والاستشارة المالية وإدارة عمليات الاكتتاب وذلك بحلول يونيو القادم. وقد تم منح عدد من الرخص لعدد من البنوك المحلية الجديدة وبعض البنوك الأجنبية. ويجيء دخول هذه المؤسسات المالية الجديدة في وقت يرتفع فيه الطلب على الخدمات الاستشارية للشركات وخدمات تمويل المشاريع حيث يسعى عدد من الشركات للحصول على التمويل من خلال إصدار الأسهم أو السندات لاستيفاء حاجة مشاريعها التوسعية. إضافة ربما يدفع الاضطراب في سوق الأسهم العديد من المستثمرين الأفراد لطلب مساعدة مديري المحافظ المالية المؤهلين. ولا يتعدى حجم موجودات صناديق الاستثمار المشتركة حالياً 5بالمائة من إجمالي رأسمال السوق.

ومن المتوقع استعادة عمليات إقراض القطاع الخاص بعض قواها عقب تباطوئها بصورة حادة العام الماضي، ويبدو أن التراجع في عمليات إقراض القطاع الخاص مرتبط بانهيار سوق الأسهم. ومن شأن إستقرار أسعار الأسهم والأداء الجيد المتوقع للقطاع الخاص غير النفطي أن يحفزا عمليات إقراض الشركات هذا العام.

أيضاً. من المتوقع ان تحفز عملية تحرير القوانين النمو السريع في قطاع التأمين، حيث منحت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) رخصاً إلى 13شركة تأمين في اكتوبر 2006ويتم حالياً النظر في 18طلباً آخر حسب التقارير الصحفية المحلية. وأغلب الشركات المرخص لها تعتبر مشتركة مع شركاء أجانب لذا يرجح ان دخولها السوق سوف يؤدي للارتقاء بمستوى الخدمة وتخفيض الرسوم وحشد المنافسة مما يرفع من قيمة أقساط التأمين بصورة كبيرة. وقد أجرت شركة التأمين التعاوني الوطنية وهي الوحيدة التي وفرت خدمات التأمين في المملكة إلى وقت قريب. أجرت عملية إعادة هيكلة كبيرة في أنشطتها تحوطاً من الشركات القادمة الجديدة.

أخيراً من الوارد ان سوق التمويل العقاري سوف ينتعش، لكن هناك نشاطاً محدوداً في هذا المجال حالياً بسبب مخاوف المقرضين من موقف القضاء تجاه لجوئهم لاستحواذ العقار في حال تعثر المقترضين في السداد. ورغم أن إدخال إجراءات قانونية رسمية تحكم عملية الاستحواذ على العقار مازالت متوقفة على إجازة قانون التمويل العقاري المطروح امام مجلس الشورى حالياً لكن الروايات المتداولة تشير إلى أن هذه العملية صارت أسهل.

التراجع في القروض المصرفية للقطاع الخاص يوحي بأن انهيار أسعار الأسهم قد أثر أيضاً في نشاط القطاع الخاص.

فبعد تسجيلها نمواً يفوق 35بالمائة في كل من العاملين السابقين نجد ان عمليات الائتمان المصرفي ارتفعت بواقع 8بالمائة فقط خلال فترة الأحد عشر شهراً الأولى من عام 2006.وعند مقارنتها منذ أعلى نقطة سجلها المؤشر في نهاية فبراير نجد ان الائتمان المصرفي قد ارتفع بنسبة لا تعدو 6بالمائة.

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

يا هالحالة !!!


استشراف للمستقبل ؟!
و الا اذا طلع السوق تراه بيطلع و اذا نزل تراه بينزل ؟!
الله يعين بس


عدنان بادي
ابلاغ
06:28 صباحاً 2007/02/09

 

المستهلك


ما يهم المستهلك هو الحصول على ما يستحقه من سلع وخدمات مقابل الريال. أقصد بذلك القوة الشرائية للريال.


خالد
ابلاغ
08:52 صباحاً 2007/02/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية