بحث



الجمعه 21 المحرم 1428هـ - 9 فبراير 2007م - العدد 14109

عودة الى تاريخ وحضارة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تراث الرشيد الحضاري يباع في سوق الحراج!

محمد بن سعود الحمود
محمد بن سعود الحمود

    تتميز أرض المملكة العربية السعودية بمساحتها الشاسعة والمترامية الأطراف مما جعلها متعددة الحضارات القديمة منذ أقدم العصور إلى عصرنا هذا ، وهي بلا شك مرتع هام وخصب للبحث والتنقيب.

إلا أن هذا الاتساع جعلها في مكمن الفلتان الآثاري من قبل العابثين بخيراتها الأثرية التي نالتها أيدي بعض المواطنين بقصد أو بدون قصد مع جهلهم بالقيمة التاريخية والتركيز على القيمة المادية بالبحث عنها إما بحفر المواقع الأثرية بواسطة الأجهزة اللاقطة للمعادن ، أو التقاطها من على سطح الأرض في أماكن نائية لم تصل إليها أيدي الباحثين الآثاريين ومن ثم القيام ببيعها في سوق التراث غير مبالين بالإرث الثقافي التراثي لبلادهم.

ولحسن الحظ قمت بزيارة لسوق الحراج التراثي الواقع في سوق الثميري في وسط مدينة الرياض ووجدت فيه مزاداً لبيع قطع التراث المختلفة ومن بينها قطعة أثرية هامة لم تُدرك قيمتها الأثرية والتاريخية وعلى الفور قمت بشرائها واقتنائها وهي كما بدا لي أنها جلبت من منطقة المدينة المنورة عبارة عن لوحة حجرية مربعة الشكل 40*40سم نقشت عليها كتابة غائرة بالخط الحجازي أو الكوفي القديم كتب عليها (ثلاثة أميال) ومن المحتمل أن هذا النقش يعود إلى القرن الثاني الهجري زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد والذي قامت فيه زوجته زبيدة بعمل طريق عرف باسمها على مر التاريخ وألحقت به الخدمات المختلفة للحجاج على الطريق الرابط بين الكوفة ومكة المكرمة ومن بين هذه الخدمات كما نظن هذا النقش وهو لوحة إرشادية تقع على الطريق توضح للحجاج المسافات بالأميال بين البلدان الواقعة على درب زبيدة إلى مكة المكرمة وهي تشابه اللوحات الحالية التي تقع على الطرق والتي تبين المسافات بين المدن.

وقد تستغرب أيها القارئ الكريم وتتساءل هل يعقل أن هذا هو مصير بعض قطع آثار الجزيرة العربية أرض الحضارة العربية العريقة التي سطرت صفحات مضيئة من التقدم والازدهار في تلك العصور ثم يصبح مآلها تحت الأقدام في سوق الحراج تجاور بضائع رديئة وبقايا قطع تراثية متهالكة !! ويحق لأي مواطن أن يتساءل !! من المتسبب في ذلك ؟ والى متى تنبش آثارنا وتنتزع من بؤرة الحضارة إلى بؤرة الضياع ؟ لذا أبعث برسالة مودة وعتب إلى وكالة الآثار والمتاحف أو هيئة السياحة لما لها من دور فعال في تنشيط السياحة في بلادنا أن تسيح في أسواقنا التراثية لتجد العجب العجاب ولتشاهد الآثار التي تباع عبر المزادات وفي المحلات التجارية بدون رقيب ولا حسيب.

وأنا هنا لا ألوم أصحاب المحلات في سوق التراث وأخص سوق تراث الثميري بالرياض الذي يعمل به شباب جاد ومتحمس ونشط قاموا بفتح المحلات في مكان كان إلى وقت قريب خاوياً مظلماً وعانوا ما عانوه ثم أصبح الآن شعلة سياحية دعموا بعملهم هذا السياحة التراثية في بلادنا من خلال ما يعرضونه في متاجرهم من قطع تراثية متنوعة وبعضها هام وهم بحاجة إلى من يقف معهم ويساندهم وينظمهم ويرشدهم بالقوانين والأنظمة في مزاولة التراث ويوضح المحظور منها ومما يحزن أيضاً ما شاهدته على ساحة السوق في بيع التراث المحلي للأواني القديمة التي تحتوي مادتها على النحاس من قدور وصحون وخلافها وهو بحالة جيدة ويقوم بشرائه بعض العمالة الوافدة بغرض بيعه خاما يصهر ويذاب !!! ويا لها من كارثة أن يذاب جزء غال من تراث أجدادنا أمام أعيننا بدون رقيب.

وأنا أيضا هنا لا ألوم أولئك العمالة الذين ليس لهم قيد فهم يسرحون ويمرحون بين ظهرانينا وإنما ألوم الجهات المعنية بتراثنا وأطرح عليهم بعض الاقتراحات وكلي أمل في أن تجد خانة في سجلاتهم:

1.أن يحوي سوق التراث مكتباً خاصاً لوكالة الآثار والمتاحف يقوم بالتنظيم والمراقبة والإشراف ويمنع بيع قطع الآثار التي ربما أن البعض منها مسروق محلياً أو خارجياً.

2.أن تُزود المحلات والمتاجر التراثية في السوق بالقوانين والأنظمة ليدرك أصحاب المحلات أهمية التراث والتعامل معه.

3.إنشاء مركز يُعنى بالمزادات التراثية يكون على مستوى إنشائي كبير مماثل للمزادات الدولية ليكون معلماً سياحياً و متنفساً للهواة والمهتمين بالتراث وتكون له أنظمته وقوانينه.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

كلام جميل


بصراحه انا من الناس الذي يزور هذا الحراج واجد فيه العجاب وتباع بأسعار زهيده لانه لا يعرف قيمتها.
وأشكر الاستاذ محمد على هذا الكلام الجميل والواقعي وأقتراحاته التي لو طبقت ستخدم الجميع


مبارك الدوسري
ابلاغ
10:28 صباحاً 2007/02/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تاريخ وحضارة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية