بحث



الجمعه 21 المحرم 1428هـ - 9 فبراير 2007م - العدد 14109

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ملح وسكر
بعيون وضحى

شعاع الراشد
    ربما الأجدر أن أقول بإحساسها عطفاً على وجود طفلة العاشرة بيننا نحن جموع النساء الحاضرات وليمة العشاء الجميل وهي ترمقني بود مرارا ذلك المساء الذي حللنا فيه ضيوفا على اهلها... أعني اهلنا في الدوحة. ممزوجين بتدفق دهشة الفرح والتلاقي بعد تباعد السنين ودوراتها وجدت انني احصي عدد المرات التي اجد ابتسامتها العذبة تواجهني كلما تجولت نظراتي في ارجاء المكان.

عائدين مؤقتا لردم ما انقطع من حبال التواصل العائلي نسري بعدها نطارد غربة الامكنة ؟

لا أبدا. فالغربة لم تكن غربة مكان بقدر ما كانت وحشة النفس البعيدة عن أهلها وعن التواصل معهم وفي زمن تميز بهرولة أحداثه وتراكم همومه بدت حركة التلاقي الإنساني واجبا مؤجلا دوما إلى ان تكثف الحنين ذات يوم مكتوب وربما الاحتياج المعنوي إلى العودة للذات والجذور فشددنا الرحال إليهم .

فماذا يقول الإحساس الإنساني عندما يلتئم مع ذاته وتاريخه وصلات الرحم وحاضره؟

من الصدف الجميلة ان يبدوهذا السؤال هماً اجتماعياً عاماً فرد له تقرير إعلامي مطلع (الشرق الاوسط) البحث في تنامي وجود منتديات قبلية وعائلية كمواقع على الانترنت تهتم بالتواصل بينهم وتكون حلقة تواصل تعمل على تكثيف التكافل الاجتماعي وتعنى بالتاريخ والتراث والتي تعمل بدورها على التوثيق والرصد والمواكبة يقول معه احد المؤسسين ان المنتدى يقوم على مبدأ المواءمة بين دورها الخاص والعام توازنا لا يطغى بعضه على بعض ولعل رسالة المجالس تبلور هذا التوجه والتي منها ان تكون مرجعا علميا وشعبيا يضم إرث الأجداد وتراثهم على امتداد العصور وآخر يشير ان هدف هذه المنتديات بعيدا عن التعنصر والتقوقع هي ان تكون بدائل اجتماعية في عصر متسارع وتعميقا لدور المجالس على أرض الواقع.

مريح ان تشعر بأنك جزء من الجماعة وأنك مع توجه الأغلبية في التواصل العائلي الذي يبدو ظاهرة إنسانية ربما افرزتها غربة العصر ومشتقات الترحال سواء مكانا أو شعورا حيث تلاشت عادات تواصل جميلة ومؤثرة وحل معها اعتياد الانفراد بحياة نواة الأسرة الصغيرة وملازمة إطارها المحدود بدعوى النموذج العصري للحياة المدنية.

"هل نذهب اذن؟"..أداعب الصغيرة وضحى تفاعلا مع دعوة المضيفة امها للخروج للخيمة المنصوبة في ساحة البيت الكبير كي نتناول القهوة والشاي.

تبتسم الطفلة وهي تحرك رأسها موافقة.. "إيه نروح".

حول "المنقلة" نتجمع وهي تحمل دلال القهوة والشاي وأيضا شراب الزعتر (آتي على ما يبدو من عمق العولمة الغذائية فلم نعرفه في طفولتنا) الخيمة تقليدية الشكل والرائحة تعبق بالبخور ونسمات ربيعية تجاملنا القريبات بإعلان تحسن الطقس عندهم منذ ان (طبينا) الدوحة. هناك احاسيس نقية تملأ الأجواء هناك محبة وضيافة سلوك وكرم ، أرق التعابير تتكرر ودعوات الأيام القادمة تنهال علينا....الحديث كالعادة يتشعب ويدور حول الأسماء ونوع القرابة (حوار يجمع حوالي اكثر من 50امرأة) وأين تسكن هذه العائلة أو تلك ندور بعنوانين الشرقية والبحرين والكويت والدوحة وأيضا الإمارات كأننا مسافرون ،جهلي يحرجني أحيانا ولكن إحداهن تناولني ضاحكة بعض الأوراق وتعلن "هذه مفاجأة لك".

أمسك بالأوراق وأعاينها لاجد شجرة العائلة بكل فروعها مزينة بالأسماء.

الآن أشعر أنني مثل وضحى أتكىء على دفء ومحبة الأهل دون حدود.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


الشعور بالإنتماء للعائلة ولقاء أفراد من العائلة شعور جميل. كيف لا وقد فطر الإنسان عليه. لذا نرى أن الجميع باستثناء من شذ يتشوقون للقاءات العائلية.
حتى المجتمعات الغربية التي نشعر بأنها متفككة تحب التجمعات العائلية وتسعى لها. والتجمعات العائلية الكبيرة وإن قلت فهي حدث كبير يحتفل به كل فرد من أفراد العائلة.
لكن لماذا لا يعمم الإنسان هذا الإنتماء ليشمل جميع أفراد العائلة الآدمية؟ لماذا يتوقف عند جد معين؟
ماذا عن باقي أبناء أب هذا الجد؟ أو جده؟ لماذا لا يشعر الإنسان بجو العائلة إلا مع أفراد من ينتمون إلى الجد الخامس أو العاشر أو المائة؟
خلق الله آدم وقال الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: كلكم لآدم وآدم من تراب. فلماذا نسينا آدم ولم نتذكر إلا أحد أحفاده؟
لا أتحدث عنا نحن العرب فقط. بل عن جميع أبناء آدم. بما فيهم بوش وغيره. لو عممنا هذا الشعور لتفادينا الكثير من مآسي العالم.
قد لا أشعر بانتماء لشخص يعيش في مدينة بعيدة من مدن الوطن. ولكن حين نلتقي في بلد غربة يشعر كل منا بقربه من الآخر حتى لكأنه يلتقي فردا من أفراد الأسرة. وأجزم بأن الشعور سيكون نفسه لو أن شخصين من ثقافتين مختلفتين التقيا خارج الفضاء في مجرة بعيدة. عندها سيكون شعور هؤلاء الشخصين نفس شعور وضحى حتى لو كان أحدهما هو بوش.
بالمناسبة ماذا تتوقعون ردة فعل بوش لو اتصلت به ناصحا بصفتي أحد أفراد العائلة؟


محمد حسن اسماعيل
ابلاغ
08:13 صباحاً 2007/02/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية