بحث



الجمعه 21 المحرم 1428هـ - 9 فبراير 2007م - العدد 14109

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أمن الخليج أمام امتحان جديد (1-2)

عبدالجليل زيد المرهون
    ومن جهتها، قالت إسرائيل إن ليس لديها هي الأخرى أي نية لشن هجوم ضد طهران، في حين حرص المسؤولون الإيرانيون على القول بأن حكماء القوم في الولايات المتحدة سوف يحولون بينها وبين مثل هذه المغامرة.

وفي غضون ذلك، بدأت واشنطن في تعزيز قدراتها العسكرية شرقي السويس، وهو خيار أكده خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش، في العاشر من كانون الثاني يناير الماضي، الذي تناول فيه استراتيجية البيت الأبيض الجديدة بخصوص الوضع في العراق، وحيث اتهم إيران بإثارة القلاقل فيه. وعاد بوش ليؤكد هذا "الدور السلبي" لإيران في خطابه عن حالة الاتحاد في الثالث والعشرين من كانون الثاني يناير 2007.بيد أن بوش لم يشر بحال من الأحوال إلى رد أميركي على إيران خارج حدود العمليات الجارية في العراق.

وكانت نهاية العام الماضي شهدت صدور تقرير مجموعة دراسة العراق، التي شكلها الكونغرس الأميركي برئاسة كل من وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر، والنائب الأسبق لي هاملتون. وقد جاءت توصيات التقرير في سياق تصالحي مع إيران، وضمن رؤية تعيد السياسة الأميركية إلى ما يعرف بالمدرسة الواقعية، وهي قد استجمعت قدرا كبيرا من عناصر البيئة المستجدة في العراق والمنطقة، سياسيا وأمنيا. هذا مع ضرورة التأكيد على أن تقرير بيكر - هاملتون لم يعبر في تفاصيله عن وجهة نظر البيت الأبيض. وهو في المجمل تعبير عن مناخ فكري وسياسي يقول بضرورة العودة إلى المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، ويرى أن الولايات المتحدة لا مصلحة لها في المضي قدما في سياسة "بناء الأمم". وهذا هو المغزى الأيديولوجي الأهم في التقرير.

لقد دعا تقرير بيكر - هاملتون إلى إشراك إيران في البحث عن تسوية سياسية للوضع في العراق. وذهب إلى حد الدعوة الصريحة بضرورة دخول الولايات المتحدة في محادثات مباشرة معها.

وثمة مقاربات متباينة اليوم لجدوى الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة ضمن الإطار الثنائي المباشر، على أن الغلبة لا تزال لمنطق الحوار، بالنسبة لأوساط الباحثين ومراكز الرأي والتحليل في الولايات المتحدة.

وبالعودة قليلا إلى الوراء، فقد كانت هناك جملة تجارب في الحوار الأميركي الإيراني، أبرزها ذلك الذي جرى خلال الحرب الأميركية في أفغانستان، والذي دار حول عدد من القضايا ذات الصلة بالحرب. بيد أن الولايات المتحدة حرصت آنذاك على وجود ممثل لطرف ثالث على الأقل، لضمان غطاء رسمي بأن هذه المحادثات لا تعد محادثات ثنائية مباشرة بين الطرفين.

كذلك، أجرى الطرفان مفاوضات عدة قبل وأثناء غزو العراق، عقدت ثلاثة منها الأقل خلال العام 2003(في شهور كانون الثاني يناير، آذار مارس، أيار مايو) لمناقشة الوضع العراقي. وعلى الرغم من أن ممثل الأمم المتحدة هو الذي قام بافتتاح تلك المحادثات للحفاظ على صفتها كمحادثات غير مباشرة، إلا أنه كان ينسحب منها سريعا ليترك الوفدين الأميركي والإيراني للحديث الثنائي المباشر.

وقد توقفت المحادثات بين الطرفين في العام 2003.وشهد العام الماضي ما يمكن اعتباره بادرة جديدة للحوار الأميركي الإيراني، لكنها سرعان ما تبددت، حيث بدت مواقف الطرفين متباعدة، خاصة فيما يرتبط بملف طهران النووي، وحيث تعثرت لاحقا أيضا المباحثات الأوروبية الإيرانية. وبعد سلسلة من النقاشات حول مسار وشروط البرنامج النووي الإيراني، وبعد رفض إيران للعرض الأوروبي، الذي قضى بوقف التخصيب مقابل مساعدات فنية وسياسية، بدا المسار الدبلوماسي وكأنه وصل إلى حائط مسدود. وهنا بدأ فصل جديد، لم يلق بتبعاته على العلاقات الإيرانية الأوروبية وحسب، بل كذلك على العلاقة بين واشنطن وطهران.

وبالعودة قليلا إلى الوراء، فقد جاء البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي في 29آذار مارس 2006، أشبه ما يكون بالتوصية التي حثت طهران على وقف برنامج التخصيب ، وبعد ذلك صدر قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1696بتاريخ 31تموز يوليو 2006.وبعده جاء القرار الدولي الرقم 1737في 23كانون الأول ديسمبر الماضي، والذي فرض عقوبات تقنية ومالية على إيران. وقد استند هذا القرار إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أي أنه قرار ملزم، لكنه وضع تحت المادة (41) التي لا تعطي تفويضا باستخدام القوة العسكرية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا القرار قد يشكل أرضية للمضي خلف الخيار العسكري، حتى بعيدا عن مجلس الأمن، وذلك على أساس التفسيرات التي يمكن أن تقدم لمضامينه، ومستوى خرقه، وتأثيرات هذا الخرق الفعلية أو الافتراضية على الأمن الدولي، أو على أمن دولة بعينها. هذا على الأقل ما يمكن استنتاجه من تجربة قرار مجلس الأمن الدولي الرقم1441، الذي صدر في تشرين الثاني نوفمبر من العام 2002، وكان بمثابة مقدمة سياسية لغزو العراق. هذا مع ضرورة التأكيد سلفا على أننا اليوم أمام معطيات مختلفة.

إنما أيا تكن السياقات، فان احتمالات الصدام تبقى قائمة، وبصورة أكثر تحديدا، فان ضربة أميركية للمنشآت النووية الإيرانية ليست بالافتراض المستبعد نهائيا.

وحسب السيناريوهات المتداولة، وهي كثيرة على أية حال، فإن الحد الأدنى لأهداف الضربة الأميركية يتمثل في تعطيل مسار المفاعلات النووية الإيرانية، ووحدات الطرد المركزي، وإحداث تأخير مدته سنوات في المشروع النووي الإيراني بوجه عام. وهذا بالطبع إذا لم تكن هناك إمكانية لتدميره بصورة نهائية. وهناك أربعة تقارير مرجعية كتبها الصحافي الأميركي الشهير سيمور هيرش (Seymour M. Hersh )، تضمنت كما كبيرا من عناصر السيناريوهات المختلفة لهذه الضربة، وموقع إسرائيل منها، وسياقها السياسي العام، وعلاقتها بالحرب على العراق في العام 2003، وبحرب لبنان الثانية في صيف العام

2006.وفي سياق المقاربة الخاصة بالضربة الأميركية المحتملة لإيران، يعود الحديث مجددا عن الحرب الوقائية. وحيث شرع المنظرون الإستراتيجيون وخبراء الشؤون الدفاعية ، منذ صدور استراتيجية الأمن القومي الأميركية في العام 2002، في عملية تقويم مزايا وعيوب الحرب الاستباقية كإستراتيجية لخوض الحرب على الإرهاب، فكثر الحديث عن المصطلحات والقانون الدولي، وتعدد الأقطاب، والفاعلية العسكرية، والمصداقية الأخلاقية وغير ذلك.

ولم يعد التمييز بين الحرب الاستباقية والحرب الوقائية، الذي كان سائداً في حقبة الخمسينيات، مطروحاً للنقاش حالياً، وذلك على الرغم من أن الاستخدام الخاطئ لمصطلح الحرب الاستباقية بدلاً عن الحرب الوقائية قد يؤدي إلى نتائج وخيمة، فقد أشار فرانكو هيسبورغ (Francois Heisbourg) إلى أن القانون الدولي الحالي يميز بينهما بوضوح، وربما يؤدي عدم الدقة في استخدامهما إلى الخلط بين الصديق والخصم.

كما تعد قضية التهديد الوشيك محوراً أساسياً في الأسئلة المطروحة حول شرعية الحرب الاستباقية (أو على الأصح الحرب الوقائية)، ففي نظر القانون الدولي، حسب إفادة أستاذ القانون الدولي أنتوني كلارك آرند (Anthony Clark Arend )، تعتبر الحرب الاستباقية شرعية إذا اكتسبت مفهوم الحرب الوقائية، فالقانون الدولي يعترف بحق الدولة في اتخاذ عمل استباقي للدفاع عن نفسها فيما لو توفر شرطان أساسيان، الأول:إثبات ضرورة ذلك العمل، أي إثبات أن دولة أخرى تمثل تهديداً وشيكاً عليها.

والثاني، أن العمل الذي تم اتخاذه يتناسب مع التهديد، وتجنّب الإفراط في استخدام القوة.

وهنا يثور نقاش آخر، استراتيجي بحت هذه المرة، يدور حول المفاضلة بين الاحتواء والحرب الوقائية (أو الاستباقية). وبالطبع، فان هذا النقاش قد تم استنزافه وإرهاقه في السنوات الخمس الماضية، ولم تعد تحصى الأبحاث والأوراق التي خاضت فيه. لكن الأغلبية لا زالت باقية مع الاحتواء، وهي تسترشد في تفاصيل مقاربتها بتجربة الحرب الباردة. بيد أن القول بالاحتواء، لم يعن بالضرورة القول بالواقعية السياسية، فالخياران غير متلازمين بالضرورة، أو لنقل لا يرتبطان برابطة شرطية، وإن كان غالبية دعاة الخيار الأول هم في الوقت نفسه دعاة الخيار الثاني. وعلى صعيد ثالث، يدور سجال أكثر خطورة، ومفاده هل يجوز اللجوء إلى السلاح النووي (التكتيكي) كأحد أسلحة الحرب الاستباقية، أي استخدامه ابتداء، وتجاوز وظيفته التقليدية المتمثلة بالردع؟. وبالطبع هذا نقاش خطير، ولكن مجرد الخوض فيه منذ حرب أفغانستان في العام 2001وحتى اليوم يعني أن ثمة قاعدة نظرية قد تشكلت، وربما ينطلق منها البعض ليجعل استخدام هذا السلاح أمرا قائما في معادلة القرن الحادي والعشرين.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

لايوجد حرب ولا احتواء بل اتفاق امريكي ايراني


ان جميع الشواهد تؤكد بأن مايحدث في المنطقه اتفاق امريكي ايراني فلن تكون هناك حرب استباقيه ولا وقائيه ولا احتواء فالتنسيق بين الدولتين يتم على اعلى مستوى الا يكفي ماحدث على الساحه فأيران جهزت الحكومه العراقيه فهي من آوتهم وسلحتهم وزرعت فيهم الثقافه التي تريد لتحقيق اجندتها في المنطقه ثم سلمتهم امريكا التي وضعتهم حكومة منتخبه للعراق كما تزعم فأطلقت يد ايران تعيث فيها كما تشاء وبعد ان تحقق الهدف بدأت امريكا تتحدث عن حرب والآن عن احتواء ثم بعد ذلك اتفاق وبعد ان ينتهي تماما ماخطط له لن تضرب امريكا ايران يا عزيزي فالامور تسير وفق المخطط وخلال المده المستهدفه دستور يمهد للفدراليه ثم اثارة الطائفيه ثم حرب اهليه ينبثق عنها الفيدراليه التي تقسم العراق الى كيانات سياسيه هشه ضعيفه توضفها امريكا سياسيا كما تريد ان الامور كلها في المنطقه تتجه لتحقيق مشروعين المشروع الامريكي للشرق الاوسط الكبير والمشروع الايراني المذهبي وكلا المشروعين في طريقهما للتطبيق وبشكل دقيق ومنظم بل ان المنطقه كلها تتجه لذلك واخيرا ان الحديث عن ضرب امريكا لأيران لايصدقه الا الساذج الذي لايعي مايحدث من حوله ولايستقريء مستقبل المنطقه وما يخطط لها هناك صفقه امريكيه ايرانيه وعرب داجنين غير قادرين حتى على التخطيط لمواجهة مايحدث.


يزيد الدغيثر
ابلاغ
08:22 صباحاً 2007/02/09

 

يزيد الدغيثر 000شكرا


أوافقك تماما في كل ما جاء في مقالك أخي يزيد
فلا صراع بين عبّاد الصليب و عبّاد الحسين


فهد محمد الحمدان
ابلاغ
08:40 صباحاً 2007/02/09

 

صدقت


لا فض الله فاك عزيزى يزيد اصبت كبد الحقيقه ولكن من يستفيد ويأخذ العبره مما يحدث كنت ومازلت متأكدآ من العلاقه الحميمه بين عباد الصليب والمجوس وما سوف يحدث فى المستقبل لن يخطر بالبال فهل حكوماتنا وبالذات حكومه ابو متعب تعد العده وتنضر الى اللأمر بنضرة العاقل المتفحص لخفايا اللأمور.


مساعد التميمىmazain1@hotmail.com
ابلاغ
03:05 مساءً 2007/02/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية