بحث



الجمعه 21 المحرم 1428هـ - 9 فبراير 2007م - العدد 14109

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أطباء.. ولكن أدباء

د. أحمد عبدالقادر المهندس
    إذا كان الطب مهنة إنسانية رائعة، فإن الأدب هو طب النفوس، وهو يكمل الطب في شفاء القلوب الرقيقة والنفوس الحائرة. ولا شك أن هناك تكاملاً بين العلم والأدب، والأدب والطب لأن هدفهما هو الإنسان، فالطبيب يعالج الجسد والأديب يعالج النفس. وهناك شواهد متعددة من تراثنا العربي الإسلامي تدل على التكامل بين العلم والطب والأدب، والذي يمكن أن نلاحظه عند مفكرينا وعلمائنا من أمثال ابن سينا، والبيروني، والرازي وغيرهم.

ومن الأدباء العالميين، الأديب الروسي انطون تشيخون ( 1860- 1904م) الذي طغت شهرته أديباً وكاتباً عل شهرته كطبيب، وينطبق هذا على أكثر الأطباء الأدباء، لأن الأديب أو الكاتب يظل دائماً في دائرة الضوء والشهرة بالرغم من أنه يتخذ الطب مهنة أما الأدب فهو هواية ومتعة...

وهناك عدد كبير من الأطباء الأدباء في عالمنا العربي، لعل أبرزهم في مصر الدكتور مصطفى محمود الذي تجاوزت شهرته كأديب وباحث شهرته كطبيب، فقد تخرج مصطفى محمود في كلية الطب بالقاهرة عام 1952م متخصصاً في الأمراض الصدرية، ومارس مهنة الطب حتى عام 1962م، وانصرف بعدها إلى الكتابة الفكرية، وقد مهد لهذا التحول بالعمل الصحفي إلى جانب دراسة الطب، فكتب في مجلة الرسالة عام 1947م إنتاجه القصصي الأول، وفي عام 1954م صدرت له مجموعة (أكل عيش).

عمل بعد ذلك في مجلتي (روز اليوسف) و(صباح الخير) ونشر فيهما الكثير من المقالات والقصص التي عبر فيها عن قلق فكري عميق يعيشه منذ الصغر كما يقول، فكان كتابه (الله والإنسان) الصادر في 1956م رمزاً لذلك القلق. وقد ضمن الدكتور مصطفى محمود كتابيه الأدبيين: (حوار مع صديقي الملحد) و(رحلتي من الشك إلى اليقين) وصفاً أدبياً ممتعاً للحوار العميق الذي أجراه بين ذاته التي كانت تعيش في عالم المادة والإلحاد، وذاته التي حلت فيها سكينة الإيمان العميق بالله.

وهناك الدكتور يوسف ادريس الذي تجاوزت شهرته كأديب وقاص شهرته كطبيب. وقد أبدع الدكتور يوسف إدريس مئات القصص والمقالات وبعض الروايات القصيرة والمسرحيات التي كان لها دور في تطور القصة والمسرحية شكلاً ومضموناً، وقد كان لتجربته كطبيب أثر واضح في أدبه وقصصه.

أما في سوريا فيبرز الدكتور عبدالسلام العجيلي، فهو طبيب نهل من الثقافة الغربية، وقام برحلات عديدة إلى مختلف بلدان العالم، مستلهماً العديد من مقالاته وقصصه من نبض الحياة.

ولعل أهم ما يميز الدكتور عبدالسلام العجيلي كتاباته التي تتسم بإحياء التراث العربي والتنوع والابتكار. فقد عاش طويلا في بلدته الريفية الرقة، بالإضافة إلى ممارسته مهنة الطب لفترة طويلة مما أغنى تجربته الأدبية.

وفي المملكة العربية السعودية هناك الدكتور عبدالله مناع طبيب الأسنان الذي رأس تحرير مجلة إقرأ لفترة طويلة وهو أديب وكاتب قصة له مجموعة من المقالات وبعض القصص مثل أنين الحيارى ولمسات، والدكتور عصام خوقير وهو طبيب أسنان أيضاً يكتب القصة والمسرحية وله رواية السكر المر، ومسرحية السعد وعد وغيرها من القصص والمسرحيات.

ولا يتسع المقام لإيراد أسماء الأدباء الأطباء الذين انصرفوا إلى الأدب والفكر مستلهمين من الطب بعض همومه واشجانه، وطغت شهرة الأدب والفكر والإبداع على حياتهم، حتى أصبحوا أدباء ومفكرين أكثر مما هم أطباء.. ولكنهم في الواقع أطباء أدركهم حب الأدب ومتعة الفكر..

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

التنافس الأدبي يحتاج الى توجيه


لكل شيء غاية,
اعتقد ان غاية الأدب هو الانسان, اي بناء الانسان ومعالجة استشكالاته المختلفة

بطريقة ادبية واسلوب ادبي يتناسب مع نوعية ذلك الاستشكال الانساني,
ولعل اول وأولى واحق المواضيع والاستشكالات التي يهتم بها الادب هو بناء وتصحيح المفاهيم والتصورات الخاطئة عن الانسان نفسه وعن الحق وعن الحقيقة في الكون وفي الطبيعة المحيطة بنا وبناء وتصحيح العلاقات الانسانية بها ومعها, ذلك يجعل غاية الأدب ترتقى عن عبثية الهواية التي تكاد تصبح منهجية وسقف الادب المعاصر الا ما رحم ربي,
وبالاساليب الادبية السلسة والراقية التي تعالج ذلك باسلوب شيق يمتع القراء وبجمال تصورات الأديب يرتقي الذوق الأدبي.
التنافس الادبي المعاصر - متوقف - فهو لا يدور حول الاغراض والغايات الانسانية السامية والراقية التي تبنيه وتعالج مشاكله ولا حول الاساليب البلاغية والابداعية بقدر ما يدور حول الاغراض التقليدية المتوارثة من الجاهلية الأولى من تفاخر قبلي وما الى ذلك. لذلك تجد ان الاغراض تتكرر ولكن بصيغ ومواقف وادباء مختلفين. والأدب بطبيعته الأدبية متحرك يتفاعل مع الجديد يبني ويشيد, ويستشرف المستقبل ويزيل العوائق. او هكذا نتأمل ان يكون دوره.


حارث الماجد
ابلاغ
10:17 صباحاً 2007/02/09

 

:)


CAN'T AGREE MORE
كلما كان الطبيب أقرب إلى جانبه الإنساني كلما أبدع فكريا و ثقافيا و حتى طبيا


شيخة الجهني
ابلاغ
04:29 مساءً 2007/02/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية