بحث



الجمعه 21 المحرم 1428هـ - 9 فبراير 2007م - العدد 14109

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الملك عبدالله ورعاية الوفاق الفلسطيني

د. حمد بن عبدالله اللحيدان
    ومع زيادة عدد البشر وتنافسهم بدأ الإنسان يقاوم ظلم وتجبر الناس لبعضهم البعض ناهيك عن تطلع بعضهم إلى السيطرة على الآخرين سواء جاء ذلك من أفراد أو جماعات أو حتى قبائل أو دول وتدرج الأمر حتى وصل إلى ما هو حاصل في عصرنا الحالي من هيمنة الأقوياء على مقدرات الشعوب ومستقبلها وبالتالي ضياع للضعيف غير الحصيف.

لقد كانت الحروب ظاهرة ملازمة للمجتمعات البشرية منذ الأزل وسوف تستمر إلى الأبد ومن ذلك حروب الغزو والفتح والاحتلال وقابلتها بالضرورة حروب الدفاع عن النفس والأرض والمتاع. وعلى أي حال فإن الإنسان مخلوق ازدواجي يجمع في طيات نفسه كل عوامل الخير والشر وهما في صراع دائم يصنف الإنسان على أساس أي الصفتين تكون غالبة لديه. لذلك جاءت الأديان السماوية ثم التشريعات الإنسانية المتحضرة لتوجيه الإنسان إلى الأخذ بالصفة المطلوبة وهي صفة الخير. إن الازدواج في الطبيعة البشرية هي التي أثرت وتؤثر على النظام الإنساني لذلك نجد أن شعوب الأرض في صراع دائم ضد عوامل التسلط والاستبداد والاحتكار والاستعمار والاحتلال وما يحدث في فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان والسودان ومناطق كثيرة من العالم إلا نماذج واضحة للصراع بين صاحب حق مشروع ومحتل غاشم وما الاحتلال الإسرائيلي أو بالأحرى الاستيطان الصهيوني واجتثاث شعب فلسطين من أرضه ومصادره وممتلكاته وإحلال اليهود مكانهم بعد تجميعهم من مختلف بقاع الأرض حيث تم صنع وطن قومي لهم على حساب شعب له تاريخ وجذور وانتماء وارتباط في تلك الأرض وهو الشعب الفلسطيني.

لذلك وفي وجه ذلك الظلم الفاضح هب الشعب الفلسطيني يقاوم ويكافح الهجمة الصهيونية منذ بداية القرن العشرين بثورات متواصلة لا تهدأ واحدة حتى تبدأ الأخرى إلا أن اليهود وبدعم ومؤازرة من المنظمات الصهيونية العالمية كانوا أقدر على التنظيم وأقدر على الدسيسة وأقدر على التآمر وذلك منذ مؤتمر بال في سويسرا عام 1897م وربما قبل ذلك التاريخ أما الفلسطينيون فظلوا يعتمدون على أنفسهم وعلى قليل جداً من الدعم الخارجي ومع ذلك ظلوا يؤرقون ليل العدو ونهاره. إلا أن مشاور كفاحهم ونضالهم ظل يجهضه عدد لا يحصى من المعوقات خارجية وداخلية ومن أهمها الخلافات الداخلية وعدم الاتفاق على الوسيلة وربما الغاية في بعض الأحيان. فبدلاً من التكامل بين التنظيمات المختلفة واستخدام التعددية للمناورة والمراوغة والحصول على أكثر قدر ممكن من الدعم والميزات التفاوضية ناهيك عن تعددية الاتصالات مع الأطراف العربية والدولية المختلفة إلا أن الظاهر على السطح هو أن تلك المنظمات تعكس تنافس الشخصيات القيادية فيها لبعضها البعض على حساب الهدف الأسمى وهو مصلحة الشعب الفلسطيني والذي يتمثل في تحرير الأرض وحماية المقدسات واستعادة الحقوق وكسب الرأي العم العالمي، إن الصراع ضد العدو الغاصب لا يأتي إلا من خلال العمل السري والمقاومة التي تأخذ بجميع الخيارات المتاحة ويدخل في ذلك الخيارات السياسية والعسكرية بصورة تتكامل مع بعضها البعض. إن أهم مظاهر الخلل والمعوقات التي تقف حجر عثرة أمام المقاومة الفلسطينية تظهر في عدد من النقاط لعل من أهمها:

@ قلة الدعم الذي تتلقاه تلك المقاومة من قبل الدول العربية وهذا بسبب الفرقة العربية وخضوعها للابتزاز والضغوط التي تقوم بها الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي هي ضحية للابتزاز والاحتكار الصهيوني المسيطر على مقدراتها العامة والخاصة وكذلك ضحية أيضاً لشركاتها الاحتكارية التي تخضع للتحكم الصهيوني أيضاً هذا من جانب ومن جانب آخر نجد أن عدم اتفاق المنظمات الفلسطينية على سياسة متوازنة غير متناقضة تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الشعب الفلسطيني أولاً وأخيراً وابتعادها عن الخلافات البينية والخلافات العربية مما جعل تناقضات تلك المنظمات صورة مصغرة للخلافات العربية ناهيك عن طغيان العاطفة على المشاعر بدلاً من طغيان العقل عليها في كثير من الأحيان ناهيك عن أن المقاومة محاصرة من داخل الحدود وخارجها وللأسف أن الذي يحاصرها خارج الحدود هي الدول العربية نفسها.

@ قيادات المقاومة الفلسطينية مكشوفة للقاصي والداني فكوادر كل منظمة وعناصرها القيادية معروفة أسمائهم ومواقع سكنهم وحتى هواتفهم وأرقام سياراتهم وتحركاتهم مما يسهل على الصهاينة اغتيالهم والتعامل معهم أولاً بأول مع أن من أبسط بديهات المقاومة أن تكون عناصرها القيادية غير معروفة وتعمل بسرية تامة تحت الأرض بالإضافة إلى قدراتها على التلون والتخفي والمراوغة وغير ذلك مما هو معروف لدى حركات التحرير في كل مكان وبسبب ذلك الخلل في قدرة تلك المنظمات نجد أن بعض قياداتها أصبحت صيداً سهلاً لطائرات العدو ودباباته وجنوده الذين ينتشرون في الأرض مثل الجراد والذين يسهل صيدهم من قبل أبسط أنواع المقاومة المنظمة المدربة التي تتخذ من السرية منهجاً لها في التعامل مع العدو الغاشم. وتكون لها القدرة على الاستمرار في المقاومة ولقيادتها السياسية القدرة على المناورة والاتصال الذي بدأ بالتدهور والاضمحلال في الآونة الأخيرة ويظهر ذلك من خلال شبه انقطاع للتواصل الفلسطيني مع الدول الأخرى بصورة ملفتة للنظر منذ احتجاز الرئيس ياسر عرفات رحمه الله في رام الله فعندما كان طليقاً كان كل يوم يتوجه إلى بلد إلى درجة أنه كان يعيش في الطائرة أكثر مما يعيش على الأرض ومنذ محاصرته وحتى الآن بعد تولي الرئيس "أبو مازن" محمود عباس تكاد تقول إن تلك الحركة الدائبة للاتصال بالعالم الخارجي وشرح وجهة النظر الفلسطينية توقفت وكأن الأمر معلق برجل واحد هو رئيس السلطة الفلسطينية أليس الأجدر بالأمر أن تصبح الوفود الفلسطينية أكثر والممثلين الفلسطينيين الذين يجوبون الأرض أكثر عدداً وأكثر تأثيراً خصوصاً أننا نجد في المقابل كثرة حركة أركان الحكومة الإسرائيلية للدول المختلفة السرية والعلنية لشرح وجهة نظرهم وإقناع الآخرين بها رغم أنها مبنية على الظلم والغطرسة والقتل والتآمر والتدمير.

@ حتى المقاومين والاستشهاديين لم يسلموا من كشف هوياتهم وإعلان أسمائهم وإظهار صورهم وذكر مدنهم وتحديد مكان سكن ذويهم وخير شاهد على ذلك أن أي عملية مقاومة أو عملية انتحارية تتم يتم الإعلان عنها خلال فترة وجيزة عن من تبناها واسم الفاعل وعمره وتوزيع صورته ورقم هويته واسم مدينته ومكان سكنه وكأن الذي حرر الخبر يقول لسان حاله أيها الإسرائيليون اذهبوا إلى أهله وشرودهم وعاقبوهم وهدموا بيوتهم واعتقلوا أصدقاءه. إن مثل ذلك الأسلوب لم يعهد في أي مقاومة عرفها التاريخ وخير شاهد على ذلك المقاومة العراقية التي أفزعت جيوش التحالف في العراق والتي تدور هناك منذ احتلال العراق ولم نسمع مرة واحدة عن اسم الفاعل أو التنظيم المدبر وكذلك الحال في جميع حركات التحرير الوطنية في دول عديدة وربما على مر التاريخ بالإضافة إلى أن القيادات العسكرية دائماً تكون في الظل ولكل منها بديل مناسب وهي دائماً تتكامل ولا تتنافس إلا في سبيل المصلحة العليا للأمة وليس في مجال الظهور الإعلامي والشهرة الشخصية.

@ هناك بعض الأسلحة التي استطاع الفلسطينيون إنتاجها محلياً مثل صواريخ القسام والتي تعتبر صواريخ بدائية وفي كثير من الأحيان تأثيرها محدود جداً إذاً لماذا لا يتم الاتجاه إلى صنع سلاح أكثر فعالية مثل القذائف المضادة للدبابات وغيرها من الأسلحة التي يمكن أن تضرب الدبابات الإسرائيلية التي تنتشر كالجراد في الشوارع والأحياء ناهيك عن عدم شيوع ظاهرة المقاومة بواسطة القناصة المحترفين؟

@ نعم إن المقاومة مشروعة بكل الوسائل ضد العدو المحتل ولكن يجب أن يتم استخدام تلك الوسائل بصورة تصاعدية تبدأ بالقنص والكمائن وتكبيد العدو خسائر عسكرية في الرجال والعتاد ثم شن هجمات فدائية على المستعمرات بالوسائل المتاحة ثم يكون الحل الأخير اللجوء إلى العمليات الانتحارية عند الضرورة القصوى ضد أهداف عسكرية إن أمكن وأن تكون العلميات تكاملية. إن أسلوب المقاومة بالعمليات الانتحارية ضد المدنيين قد يعطي للعدو مصداقية ومبرراً أمام الحكومات والشعوب الأخرى خصوصاً مع غياب الإعلام العادل الذي يجعل الشعوب والحكومات الأخرى تتعاطف مع ذلك الكفاح المشروع والذي لن يثني العدو ويرغمه على التسليم بالحقوق سواء الكفاح المدعوم بالإعلام النزيه والقادر.

@ نعم إن إسرائيل قد حيدت بعض الدول العربية باتفاقيات السلام وقامت من خلال الولايات المتحدة الأمريكية بتحييد دول عربية أخرى عن طريق الضغط والابتزاز وتوجيه تهمة الإرهاب التي أصبحت وسيلة تلصق بكل من لا تتوافق وجهة نظره أو مصلحته مع إسرائيل وحاميتها أمريكا ولم يسلم من ذلك حتى المنظمات الفلسطينية التي يبرر وجودها وكفاحها المنطق والحق والتشريعات السماوية والبشرية. إن الحق يزهق هذه الأيام بالباطل وكأن الحق لا نصير له وأمم الأرض لا تستطيع الحراك. إن المؤامرة التي تتم هذه الأيام ضد الشعب الفلسطيني لن تكون الأخيرة فشعوب المنطقة كلها على القائمة وقد بدأ التنفيذ على أرض الواقع في العراق على يد الأمريكان والبريطانيين. نعم إن حكم صدام يستحق أن يزال لكن العراق يستحق أن يبقى مستقلاً يحكمه أبناؤه ويستحق أن تحمي ثرواته ومحارمه ليس هذا فحسب بل إن الحد التنازلي بدأ ضد سوريا فعلاً وفي الظاهر ضد إيران أيضاً. إن اتفاقيات السلام يجب أن تستعمل سلاحاً ضد إسرائيل وليس سلاحاً في يد إسرائيل لأن التهديد بالانسحاب من تلك الاتفاقيات أو تجميدها سوف يسقط ورقة رئيسية من يد إسرائيل التي تستعملها الآن من أجل التفرد بكل دولة عربية على حدة على غرار ما فعل الأسد بالثيران الثلاثة كما تروي القصة المشهورة. إن أوراق إسرائيل مكشوفة ونواياها معلنة وغطرستها بلغت الزبى ولكن الخصم العربي مسجى وغير قادر على الحراك.

@ إن شتات الكفاح والمقاومة الفلسطينية أسبابها عديدة ولا تحصى فبعضها مفروض من الخارج من قبل جهات عديدة وبعضها ناتج من عدم الارتقاء إلى مستوى التحدي واستشعار الخطر من قبل التنظيمات الفلسطينية، كما هو الحال مع بقية الدول العربية التي مازالت تستنكر وتحتج وتشتكي وتتظلم وتطالب بالعدل من غير أهله وتلجأ إلى المنظمات الدولية التي أصبحت لا تعدو سكرتارية لتنفيذ ما ترغب به الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة إلى إسرائيل إلى درجة أنها تحافظ على مصالح ذلك الكيان أكثر من محافظتها على مصلحتها هي. إلا أن أهم معالم ذلك الشتات ناتج عن الانشقاق والخصام والتنافس غير المثمر بين المنظمات والقيادات الفلسطينية.

@ إن الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة بصفة خاصة يتشدقون بالديمقراطية ليل نهار. ليس هذا فحسب بل إن أمريكا بدأت تجلب الديمقراطية المزعومة على ظهور الدبابات وقذائف المدفعية وروؤس الصواريخ كما حدث في العراق وأفغانستان وكما هو مخطط له أن يحدث في لبنان وسوريا وغيرها من بلاد الشرق الأوسط التي لا تطبق الديمقراطية بالمقاييس الأمريكية. وأقول بالمقاييس الأمريكية لأن أي ديمقراطية أخرى وإن كانت نظيفة مئة بالمئة فهي مرفوضة وخير شاهد على ذلك أن منظمة حماس الفلسطينية وصلت إلى الحكم بالديمقراطية والتصويت النظيف وبشهادة كل الأطراف ومع ذلك تحارب وتحاصر وتملى عليها الشروط. إذاً الديمقراطية التي يريد الغرب تطبيقها هي تلك التي توصل العناصر الموالية له والمنفذة لمخططاته. إذاً الديمقراطية لديهم لها مؤسسات ومقاييس لا يجوز للآخرين الخروج عن دائرتها. والغبن أن نجد من ينفذ مبتغاهم من أصحاب القضية المعنيين بها أكثر من غيرهم.

@ إن تقاسم العمل بين المنظمات الفلسطينية هو المطلوب بحيث يلعب بعضها دور الحمائم والبعض الآخر دور الصقور وأن تكون متفقة من الباطن وعلى خلاف في الظاهر ذلك أن الغاية السامية للجميع واحدة. ومثل هذا الأسلوب تلعبه الأحزاب المختلفة في إسرائيل فهناك حزب اللكود المتشدد وحزب شاس الديني وحزب العمل المعتدل وغيرها من الأحزاب التي ظاهرها وطرحها مختلف وجوهرها وهدفها واحد وخير دليل على ذلك أن الاختلاف في سياسة إسرائيل سواء حكمها من جوريون أو جولد امائير أو مناحم بيجن أو شارون أو نتينياهو أو ألمرت حتى شمعون بيريز وهم من أحزاب مختلفة فالكل إرهابيون متمرسون يجيدون اللعبة العسكرية والسياسية ولم نعهد يوماً أن رفعوا السلاح بوجه بعضهم البعض فكل خلافاتهم الداخلية تحل بالطرق الدستورية. أما الفلسطينيون فإن الخلاف في الآراء يتحول إلى اشتباك بالسلاح كما يتم تخوين بعضهم البعض مع أن القضية قضيتهم والظلم والقتل يقع عليهم وأي خلاف بينهم يجير لصالح العدو وأجندته وأهدافه.

@ إن الاختلاف بين الأشخاص غلب على مصلحة القضية حتى إن الشقاق مع حكومة حماس ومحاولة تحجيمها وإفشالها والعمل على إسقاطها من الداخل يسير جنباً إلى جنب مع الحصار الخارجي. إن جميع الأطراف الفلسطينية المتنافسة مخطئة بالسلطة الفلسطينية برأسة محمود عباس يجب أن لا تقبل بكل طروحات ومطالب الجانب الإسرائيلي وحكومة حماس يجب أن تكون أكثر دبلوماسية ومقدرة على الإمساك بأكثر من حبل من حبال اللعبة السياسية. نعم أقول اللعبة السياسية والإعلامية التي أصبحت المحرك والمهيمن على مجريات الأمور محلياً وعالمياً.

@ لا شك أن المهمة كبيرة وصعبة أمام القيادات الفلسطينية ولكن هذا قدرها وهذا مصيرها لذلك يجب أن تشكل سياسات المنظمات الفلسطينية قاسماً مشتركاً للوفاق العربي وليس صورة مكبرة للخلافات العربية، وذلك لضمان الحد الأدنى من الدعم المادي والمعنوي في غياب العدل الأممي وسيطرة النظرة الصهيونية على قرارات الدول الفاعلة منها.

@ في الحقيقة لا أحد يستطيع أن يستعيد حقوقه أو يدافع عنها وهو في خلاف وشقاق مع نفسه. إن أكبر مكسب ونجاح يستطيع العدو تحقيقه هو عندما يدب الخلاف والشقاق بين أصحاب القضية. ولذلك فإن من أهم أسلحة العدو الفعالة هو بث روح الفرقة، والتنافس غير الشريف، وإحياء عناصر الخلافات المذهبية والدينية والطائفية والعرقية وغيرها من العناصر التي إن لم توجد خلقت لهدف محدد وهو الاقتتال الداخلي والبيني بعيداً عن ساحة المعركة الحقيقية. والله المستعان.

نعم لقد ظلت قضية فلسطين، واحتضانها والاهتمام بها ودعمها من قبل حكومة المملكة العربية السعودية على رأس أولوياتها وذلك منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه - إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - الذي عبَّر بدعوته للقيادات الفلسطينية للحوار والتشاور والاتفاق على أرض مكة المكرمة بجوار بيت الله العتيق عما يخالج ويعتصر قلب كل فلسطيني وعربي ومسلم حيث قال: إن الاقتتال بين الفلسطينيين يدمي القلوب ويخدم العدو ويجهض القضية ويفرق الأمة.

إن الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - يحمل بين جنبيه قلباً ينبض بحب العروبة والمسلمين ولذلك فهو المبادر دائماً وأبداً من أجل حل الخلافات بين الأشقاء من عرب ومسلمين. ولذلك فهو يستضيف القيادات الفلسطينية من أجل رأب الصدع وحل الخلافات. لذلك فإننا نتوقع أن يتم احترام جميع القررات التي تم ويتم التوصل إليها وذلك من أجل مصلحة القضية الفلسطينية أولاً وقبل كل شيد.

إن أسعد ما يسعد إسرائيل هو الاقتتال بين الفلسطينيين لأن ذلك يكفيها عن قتالهم ويشغلهم بأنفسهم عنها وخير شاهد على ذلك أن إسرائيل لم تشأ الرد على التفجير الانتحاري في مدينة ايلات الأسبوع الماضي لأن الرد وحسب التعبير والتبرير الإسرائيلي سوف يوحد صفوف الفلسطينيين وينهي الاقتتال بينهم.

نعم إن اختلاف الرأي ظاهرة صحية إذا كانت المحصلة يتم الوصول إليها من خلال الحوار داخل المؤسسات الدستورية. ولكنه يصبح خيانة وتفريطاً إذا تم اللجوء إلى السلاح لفرضه.

إن رعاية الملك عبدالله - أيده الله - للوفاق الفلسطيني بجوار بيت الله الحرام أمرٌ له مردوده على القضية الفلسطينية وعلى مسيرة العمل العربي المشترك وعلى التضامن الإسلامي وهذا موقف سوف يحسبه له التاريخ وذلك لأن المملكة العربية السعودية تحمل دائماً وأبداً هم القضية الفلسطينية والعمل العربي المشترك والتضامن الإسلامي وذلك لما ميزها الله به من مكانة وقيادة ومسؤولية.

والله المستعان.

hlahaidan@alriyadh.com


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية