لم تمر فترة رياضية زاخرة بالمدربين الوطنيين كالمرحلة الحالية التي نشهد فيها العديد من الأسماء التدريبية التي طغت على السطح الرياضي وبشكل يدعنا نفخر ولكن نتساءل عن هذا العدد والذي للاسف لا نشاهد أغلبه إلا في الفضائيات، حيث أصبحت هي الوسيلة الوحيدة لمعرفتنا بالمدرب الوطني فأنديتنا لم تعرّفنا عليهم ولم تتبناهم وتقدمهم بشكل صريح.
ولعل دور النادي ينتهي باعتزال اللاعب الذي يتحول لمدرب بقدرة قادر بين عشية وضحاها، ولم نعد نعرف ما هي المعايير والآلية التي تحول هذا اللاعب السابق إلى مدرب دون تدرج بحيث ينتقل بشكل نوعي من عالم الكرة (إذا كان لاعباً أصلاً) إلى مدرب يقود الفئات السنية وربما الفريق الأول..
المرحلة التي تفصل اعتزال اللاعب واتجاهه للتدريب مفقودة عندنا للاسف فاعتزاله اليوم وإعلان نفسه كمدرب وطني في الأسبوع القادم..
ترى من هو المدرب الوطني.. وما هي الآلية التي يعتمدها للوصول لعالم التدريب.. وما الجهة التي تمنحه هذا الحق أو تمنعه.. وهل الدورات كافية.. أسئلة كثيرة تدور في ذهني حقيقة حول المدرب الوطني أتمنى أن أجد لها حلاً في ثنايا حديثي من حيث أعلم أو لا أعلم!!
مشكلة اللاعب السعودي أنه يعتقد أنه صالح لكل مهمة ولكل زمان ومكان وتحت أي ظرف وبالتالي يضع في خياره بعد الاعتزال إما التدريب وإما إدارة الكرة.. مبعداً عن ذهنه فكرة الابتعاد عن الملاعب نهائياً بعد الاعتزال.
وبالتالي يتجه النصف لما يسمونه عالم التدريب والنصف الآخر يكتفي بإدارة الكرة في ناديه وكل هذا يصب في خانة تكريم اللاعب وليس قناعة بمؤهلاته وإمكاناته الفنية والإدارية..!
وكأن التدريب أو الإدارة مهنة من لا مهنة له.. وإذا أحبت إدارة الأندية التخلص من عبء إقامة حفل اعتزال للاعب معين وجهت له الدعوة للعمل في النادي كمدرب ناشئين أو شباب أو مساعد مدرب أو مدير كرة..!! تصوروا هذا المنطق!!
من خلال هذه النظرية أفرزت أنديتنا العديد من الأسماء التدريبية والإدارية!
المعضلة الأساسية في اللاعب السعودي بعد اعتزاله أنه يتلون حسب رغبات الإدارة وبالتالي يفقد هويته فتارة يتجه للتدريب وفي الموسم الذي يليه يتحول لمدير كرة وربما اتجه للتحليل الفضائي وليس عنده مانع أن يكون عضو شرف!!
وهناك نماذج لا بأس بها ممن اطلقوا على أنفسهم صفة المدرب مروا بهذه التجارب وفقدوا هويتهم!!
اعتقد أن عددا لا بأس به منهم يريد أن يأكل عيش..!! لذلك لا يمانع أن يبدأ مع النادي مدرباً وينتهي مديراً للكرة! فكيف بعد ذلك يقنعنا أو حتى يقنع نفسه!! واظن أن للجانب النفسي دوراً كبيراً في ذلك فأغلب الأسماء التدريبية الحالية لم تحظ بنجومية وهالة إعلامية وجماهيرية ابان مشاركتها مع أنديتهم كلاعبين وبحثت بعد اعتزالها عن ذلك وعن تعزيز هذا النقص الفني والإعلامي الذي اعتراها لتقدم بعد الاعتزال ما لم تقدمه في الملاعب من خلال توجهها التدريبي أو الإداري.
ويعزز حديثي هذا ابتعاد عدد كبير من النجوم الحقيقية ك ماجد عبدالله وصالح النعيمة وفهد الهريفي ويوسف الثنيان عن عالم التدريب رغم مرور بعضهم على إدارات الكرة لفترات محدودة لكن الفرق أن الأسماء التي ذكرتها آنفاً تملك خيار الرفض والقبول ربما الاكتفاء ماديا وإعلاميا.. ربما بينما البعض من اخواننا الحاليين وليس الكل جاهز لكل مهمة وتحت أي ظرف.. إن كان مدرب (ف الكاب) جاهز وإن كان إداريا ف احسن واحد يصرح..!!