اللقاح ... يقطع خطورة عدوى داء الدرن
د. خالد بن عبدالله المنيع
إن المحدد البيولوجي الأكبر لنجاح المعالجة الكيماوية المضادة للسل هو حجم جمهرة العصيات السلية ضمن المضيف. فبالنسبة للمرضى الذين لديهم جمهرة جرثومية كبيرة ، كالبالغين الذين لديهم ارتشاحات واسعة يوجد لديهم العديد من العضويات ذات المقاومة الدوائية الطبيعية ولذلك يجب استخدام دواءين على الأقل من الأدوية المضادة للسل من أجل معالجة فعالة. وعلى العكس من ذلك تكون الجمهرة الجرثومية صغيرة عند المرضى المصابين ولكن ليس لديهم داء وبالتالي تكون العضويات المقاومة للدواء نادرة أو أنها غير موجودة ولهذا يمكن استخدام دواء وحيد. أما الأطفال المصابون بالسل الرئوي ومعظم المرضى الذين لديهم سل خارج رئوية تكون لديهم جمهرة متوسطة الحجم من العضويات قد يوجد أعداد هامة منها ذات المقاومة الطبيعية أو قد لا يوجد. وبشكل عام تتم معالجة مثل هؤلاء المرضى بدواءين على الأقل
إذا أعطي مريض مصاب بسل رئوي واسع دواء مفرداً فإن تحت الجمهرة من العصيات القابلة للتأثر بهذا الدواء ستجتث وتزول إلا أن تحت الجمهرة من العصيات المقاومة لهذا الدواء ستستغل هذه الفرصة لتتكاثر وتصبح هي الذراري المسيطرة، وبالتالي سيتحسن المريض بشكل مؤقت ولكنه سيعاني فيما بعد من نكس من سل مقاوم بشكل تام لهذا الدواء. يعتبر INH وRIF مبيدات جرثومية Bactericidal شديدة للمتفطرات السلية، وكذلك STM والعديد من الأمينوغليكوزيدات الأخرى هي مبيدات جرثومية للعصيات السلية خارج الخلوية. ولا يبدو أن البيرازيناميد (PZA) مبيدا جرثوميا في المختبر ولكنه يساهم بشكل واضح في قتل المتفطرات السلية في المريض. أما الأدوية المضادة للسل الأخرى كالإيتامبتول(EMB) بالجرعات المنخفضة (15مغ/كغ/24 ساعة ) والإيتيوناميد (ETH) والسيكلوسيرين كلها موقفة للنمو الجرثومي Bacteriostaticللمتفطرات السلية، وإن الهدف الأساسي في استخدامها في النظم العلاجية هو منع ظهور المقاومة للأدوية الأخرى. إن لل EMB بجرعة 25مع/كغ/ 24 ساعة بعض الفعالية المبيدة للجراثيم التي تكون هامة في علاج حالات السل المقاوم للأدوية. وإن INH وRIF وEMB هي أيضا فعالة في منع ظهور المقاومة للأدوية الأخرى ولكن ليس للبيرازيناميد تقريبا فعالية مشابهة.
الأيزونيازيد: INH دواء رخيص ينتشر في كل نسج وسوائل البدن، كما أن له معدلاً منخفضاً جدا من التأثيرات الجانبية يمكن إعطاؤه فمويا أو عضليا. ينشأ التهاب الأعصاب المحيطية عن التثبيط
التنافسي لاستخدام البيريدوكسين. حيث تتناقص سويات البيريدو كسين عند الأطفال الذين يتناولون INH ولكن التظاهرات السريرية نادرة ولا ينصح عموماً بإعطاء البيريدوكسين. إن التظاهرة السريرية الأكثر شيوعا لالتهاب الأعصاب المحيطية هي الخدر والنمل في اليدين أو القدمين. أما تسمم الاعصاب بال INH فهو نادر ويحدث عادة عندما يحصل زيادة هامة في الجرعة. والتأثير السمي الأكبر لل INH هو السمية الكبدية والتي تكون نادرة أيضا عند الأطفال ولكنها تزداد بتقدم العمر، حيث يبدي ثلاثة إلى عشرة في المئة من الأطفال الذين يتناولون INH من ارتفاع عابر في انزيمات الكبد. أما السمية الكبدية الهامة سريريا نادرة جدا ويبدو أنها تحدث بشكل أكبر عند الأطفال الذين لديهم أشكالا شديدة من السل. ومن أجل معظم الأطفال تكون المراقبة الكيماوية الحيوية غير ضرورية ويمكن مراقبة السمية اعتمادا على الأعراض والعلامات السريرية. وكذلك فإن التظاهرات فرط الحساسية الناجمة عن INH نادرة جدا. قد يتداخل INH دوائيا مع التيوفيللين مما يتطلب تعديل الجرعة. وتتضمن التأثيرات الجانبية الأخرى النادرة فقر الدم الانحلالي عند مرضى عوز خميرة غلوكوز 6فوسفات دي هيدروجيناز وارتكاسا يشبه الذئبة الحمامية مع حدوث الطفح والتهاب المفاصل.
الوقاية:
تتركز الأولوية الأكبر لأي برنامج سيطرة على السل على إيجاد الحالة ومعالجتها وهذا ما يقطع انتقال العدوى بين حالات التماس القريب. ويجب إجراء الاختبار الجلدي والفحص السريري بأسرع ما يمكن عند الأطفال أو البالغين الذين هم على تماس قريب مع بالغ يشك أن لديه سلاً رئوياً معديا. إن حوالي 5030% من حالات التماس المنزلية مع حالات معدية يكون لديها اختبار الجلد إيجابياً، كما أن 1% من حالات التماس قد كان لديها مسبقاً داءواضح ويجب أن يتلقى الأطفال، بخاصة الرضع الصغار، الأولوية الأكبر خلال استقصاء التماس لأن خطورة إصابتهم بالعدوى مرتفعة كما أنهم أكثر احتمالاً لأن تتطور لديهم وبسرعة أشكالاً شديدة من السل.
التلقيح بعصيات كالميت - غارين Bacille (BCG) Calmette - Guerin Vaccination : إن اللقاح المتوفر ضد السل هو لقاح عصيات كالميت - غارين المسمى باسمي الباحثين الفرنسيين المسؤولين عن تطوير هذا اللقاح. فقد كانت العضوية في اللقاح الأصلي ذرية من المتفطرات البقرية M.bovis(التي تم إضعافها بإجراء تحت زروع sub culture كل 3أسابيع لمدة 13سنة. وقد تم توزيع هذه الذرية لعشرات المختبرات التي استمرت بدورها بإجراء تحت الزرع للعضوية على مختلف الأوساط وتحت الظروف المتنوعة. وكانت النتيجة هي إنتاج العديد من لقاحات BCG التي تختلف فيما بينها بشكل واسع من حيث الشكل أو صفات النمو والقدرة على إحداث الحساسية عند الحيوان. ويعتبر طريق إعطاء اللقاح BCG ومواعيد جرعاته متغيرات هامة بالنسبة للفعالية.