بحث



الجمعه 21 المحرم 1428هـ - 9 فبراير 2007م - العدد 14109

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ملفات في خارطة العام الجديد

د. عبد الله بن عازب الأحمري
    الزمن يدور سريعا، والإنسان لا يستطيع إن يوقفه، تتبدل الأحوال مع دورانه، وتبقى هناك محطات في طريقه نقف عندها للتأمل في حياتنا.

أطرح فيما يلي بعض الملفات والسجلات التي انهينا بها عاما، ونستقبل بها عاما جديد، فنحن بإذن الله من يرسم خريطة مسالك العام الجديد وطرقه ونرسم خطوطه وحدوده ونبدع في اكتشاف ثرواته البشرية فهي الثروة الحقيقة لأي مشروع تنموي فنستقطبها ونوجهها ونناقشها ونسمع منها ونتحاور معها ونصلحها ونعلمها وندربها وتعطى لها حقوقها وتبين لها واجباتها فتصبح على أفعالها راضية وبخطوتها متزنة ولأهدافها محققة وبنفسها واثقة ولمصالح بلدها وقيادتها وقومها مدافعة باسلة وعلى ثرواتها وأموالها ومكتسباتها محافظة قادرة و صابرة وغير مضيعة.

نريد من المسئولين مهما علت بهم المناصب صعودا أو انخفضت بهم درجاتهم نزولا أن يهجروا كراسيهم الوثيرة ومكاتبهم الواسعة الفاخرة ويفتحوا قلوبهم قبل أبوابهم ويقصوا حجابهم ويشمروا عن سواعدهم لملاحقة الفساد الإداري الضارب بأطنابه في زوايا المكاتب وخلف الطاولات وفي بطون الخزانات، نريد منهم أن ينزلوا إلى ارض الواقع ويتلمسوا مشاكل الناس وقضاياهم ويرأفوا بأوضاعهم وأحوالهم نريد منهم أن يتسابقوا مع الزمن ويرفعوا للإصلاح راية.

ومع بداية هذا العام نريد من علمائنا الأفاضل وطلبة العلم أن يتفهموا متطلبات العصر وتعقيداته وثقافة الفكر وتحولاته وحركة المجتمع واختلافاته وتقلباته وعنفوان الشباب وطاقاته واتجاهات وهذا الجيل وسلوكياته وخطورة العولمة وتحدياتها وأهمية المنافسة في بناء فكر معرفي وأدواتها وضرورة المشاركة في بناء الحضارة العالمية وأهميتها كل ذلك يحتاج منهم إلى جهود مضنية ومتابعة مستمرة.

نريد من المربين والمعلمين والتربويين أن يخلصوا العمل لله فهذه المهنة أمانة وفيها الكثير من الإبداع والمهارة وتقوم على الجهد والمتابعة وصقل العقول وإذكاء الهممم لها منارة وتوجيه النشء واكتشاف مواهبه تحتاج إلى حنكة ودراية وتنظيم سلوكه وتهذيب أخلاقة في النهاية هي الغاية.

ونريد من أساتذة الجامعات أن يتركوا البحث في المؤسسات والوزارات عن الاستشارات وان يتركوا مضاربة الأسهم في الصالات لمن يجيد هذه المهارات وان يعودوا إلى الكتب والبحث والمحاضرات وان يستخدموا مهاراتهم في تطوير رأس المال الثقافي لدى الطلبة والطالبات وان يسهموا في بناء الاقتصاد المعرفي بما لديهم من قدرات ومهارات وهم يعلمون أن التقدم الحضاري في الأمم السابقة واللاحقة كان لأصحاب الثقافة والعلم في ذلك بصمات وهم يدركون أن صناعة المعرفة وتطويرها وتسويقها من ارقي الصناعات وأخيرا عليهم أن يفهموا وأنا اعلم ذلك جيدا أن مجتمعنا أصبح للمادة فيه انتصارات و قيادات ولم يعد للبساطة فيه مكان ولا أولويات وأصبح أهل الثقافة والعلم في حيرة من أمرهم وعقدوا لمناقشة شؤونهم ورش عمل ومنتديات وندوات ومؤتمرات وكتبوا وبينوا أحوالهم وما يعانونه شعرا ونثرا وجاء بيان ذلك في اللقاءات و المقالات والبيانات فذهب كل ذلك هباء في قلب الريح العاتية ونقول لهم ابشروا فان الزيادة بإذن الله قادمة.

نريد هذا العام خطة إستراتيجية وطنية لنشر الوعي وهذا مطلب أساسي تشارك فيه كل المؤسسات الحكومية والخاصة للحفاظ على المكتسبات والممتلكات من الضياع والأذية، نريد وعياً اجتماعيا على الأفراد والجماعات حتى نتمكن من محاسبة من يخطئ وينار له الطريق حتى لا يقع في الهاوية، مع بداية هذا العام نريد إعادة النظر في الإسراف في الطعام والشراب وتبين أضراره لدى الشيب والشباب نريد أجساماً صحيحة وعافية مديدة وعقولا نيرة مستنيرة.

و نريد من مؤسساتنا التربوية أن ترفع النسبة من 6% للعملية التعليمية إلى نسبة تناسب احتياجاتنا المتطورة الطموحة وتعلم أن الاستثمار في التعليم هو عين الحكمة و أن تفهم هذا العصر ومتطلباته فتعد للشباب من الغذاء الثقافي والروحي ما يعبر به القنطرة وينافس به في ميادين المعرفة ويحقق به الرفعة والمنزلة.

نريد إعلاماً واقعياً يفهم قضايا المجتمع وتعقيداته فيفسرها بواقعية وموضوعية يستقطب الخبرات مهما كانت مكلفة فالإعلام هو الواجهة وعلى الوزارة التفكير في إنشاء اكادمية خاصة بالبرامج الإعلامية تنافس إعلام الغير فتتخطاه بثقة ويستفيد من الخبرات العالمية في مجال التدريب المتنوعة، نريد أن نفهم الحكمة من تبدل الأزمان وتغير الأوقات بسرعة تخفى على كل إنسان، المطلوب منا أن نتحرك مع الزمن ونسبقه في الإعداد والتخطيط بما يناسب احتياجاتنا ومواردنا وكذلك أن نفهم الواقع الذي نعيش فيه ونتعرف على أدواته واحتياجاته وآلياته، نريد أن نجعل هذا العام عام التجديد والإصلاح على جميع الأصعدة فانا قد حملنا ملفات كثيرة وثقيلة هي الإرث الثقافي للسنوات الماضية، لا ادعي أننا قادرون على الإصلاح في هذا العام في جميع إدارتنا الحكومية والخاصة ولكنها الخطوة التي سيحدث بها التغير بإذن الله المطلوب منا تحديد المشكلة ثم وضع خطة إستراتيجية لفترة من الزمن لجمع أطرافها وتحديد أولوياتها ومتابعة تفصيلاتها ثم البدء بعد التوكل على الله في تنفيذ توصياتها والاستمرار بتطعيمها بالجديد في كل مجالاتها حتى نحقق بإذن الله التنمية الطموحة المستدامة.

كما لا ننسى أن نهمس في بداية هذا العام لكل زوجين ونقول لهما حان وقت المصالحة والاتزان وانبذا خلافاتكما ومدوا أيديكما بلا تردد ولا هوان وضعا للعنف الأسري والتفكك حدا وضعا ذلك في بيان وقدما العقل في المناقشة فانه للتفاهم ميزان واجعلا للعاطفة في حياتكما ملاذا حينما تهب عاصفة الجفاء والنكران وتهاديا في المناسبات وخارجها وأكثرا من باقات الورد وشيء من الريحان ولا تنسيا أن تلطفا مجالسكما بحديث الشعر و قديمه في الغزل فانه للحب عنوان ولا تغفلا عن بعض النثر الجميل بما يلين القلب ويذكي العاطفة ويروي الأشجان وازرعا حديقة حياتكما بالفل والود وقليل من الرمان واجريا لها انهاراً من الصدق والإخلاص والوفاء والثقة والامتنان وأحسنا إلى بعضكما في القول والفعل فانه نعم الإحسان وغيرا من رتابة الحياة اليومية وتعقيداتها في التنزه في الحدائق والشواطئ ولا بأس في أن تصطحبا الأبناء خارج نطاق العمران ولا تسمعا أحاديث الوشاة والمنجمين و لو كانوا من الأهل والأقارب والخلان ولا تنقلا أحاديث و أقاويل غير واضحة حتى يتميز لديكما الأمران ولا تتنازلا للخادمة أو السائق بصلاحيات فيفرح بها ويتعدها الطرفان ولا تثقا في أقوالهما وتصريحاتهما ودموعهما وتوسلاتهما فإنهما بكل تأكيد يكذبان ولا تتناقشا شيئاً من أمركما وتختلفا في حضرة الخادمة والولدين واعلما أن البيت لم يعد كما كان في السابق امن وهذا ما جره علينا هذا الزمان ولم يعد يخفى على العاملين في البيت خافية. ولا ننس أن نطلب من شبابنا - مع بداية هذا العام - أن يدركوا حجم مسؤولياتهم فيربطوا أنفسهم بالخالق خوفا ورهبة وخشية ويتزودوا من المعارف فإنها أجدر أن تقودهم إلى أعلى الدرجات والرفعة ولا يضيعوا أوقاتهم في غير منفعة وعليهم أن يدركوا أن هذا زمن التحديات والمنافسات والمعرفة وان التنمية لا يمكن أن تقوم إلا على كواحل الشباب فهم لها وقود وفكر وتخطيط وصبر وتقنية.

كما نريد عقد مصالحة مع الأغنياء والفقراء حتى تستمر المسيرة، نريد الأمن في شوارعنا وطرقاتنا حتى نحمي أبناء الوطن، مع بداية العام الجديد نريد أن تستحدث قوانين ولوائح وضوابط لمن قدم إلى هذه البلاد للعمل أو الإقامة حتى ينعم الجميع في جو تسوده الأخوة ويعاقب من لديه مخططات تخريبية شريرة.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية