
وفى في مطلع القرن الثالث الهجري). ثم نجد أن كتاب (دمية القصر وعصرة أهل العصر) قد أرخ لشعراء القرن الخامس فمؤلفه أبو الحسن علي بن الحسن أبي الطيب الباخرزي وُلد في (مطلع القرن الخامس الهجري) في مدينة (باخرز) ببلاد فارس ونشأ في بيت علم وأدب وكان أبوه من أدباء نيسابور وشعرائها المعروفين وقد تتلمذ الباخرزي على كثير من أدباء عصره وعلمائه وقد ذكر في كتابه أنه انتقى أسماء قوم "من أعلام العلوم الذين هم أسنمة الأدب وغواريه" والباخرزي مكتسب للغة العربية بالتعلم والبتالي سيختار ما يتواءم مع ما تعلمه أو يقارب له، وقد قسم في كتابه إلى سبعة أقسام كان الأول منها في محاسن شعراء البدو والحجاز وترجم فيه لتسعة وعشرين شاعراً ذكر لهم نتف من أبيات، فهل يعقل أن لا يوجد إلا هؤلاء في وطن الشعر ديدين أهله!! فالبدو أهل شعر وطرائف لا يمكن لمن خالطهم وسمع منهم أن يكتفي ببضع أبيات من كل قصيدة وجدها ملائمة لما تعلمه من معايير النحو، هذا إن لم يكن تدخل فيها.
نلاحظ فيما جاء به دلالة على التحول الذي نبحث عنه في الشعر حيث تبرز سمات الشعر البدوي الذي أورد ابن خلدون بعضاً منه رغم حرص الباحرزي على الاختيار ومن ذلك أربعة أبيات لمحمد بن عصام بن الأعمى الربعي. يقول الباخزري إنه "أرسل وهو موثوق في الجامع إلى صاحبين له يشكو حاله ويصف قلادته وخلاخله والقافية موقوفة:
ألا يا بن عمي هل تؤدي رسالة
إذا كنت تغدو من غد وتروح
وسلم على فتيان الأثيج كلهم
وخُصّ لطيفاً بالسلام المطوح
وقل لابن كيمان وقل لابن مطرف
خليلكما بين الحنايا مشبح
لقد صيغ خلخالان لي وقلادة
فها أنا فيها موثقٌ لست أبرح
أنشدها له بعض أشراف المدينة وسألته عن (الحنايا) فقال أعواد تمد عليها أذرع المأسورين فيقال فلان مشبوح الذراعين أي طويلهما. فنلاحظ أن معنى (مشبح) لا يتفق مع السياق المعنوي للبيت لأنها في المعجم بمعنى (عريض اليدين) وكذا القافية مختلفة، ونلاحظ أن الباخرزي لما شرح معناها كتبت (مشبوح) أي طويل اليدين وهذا اختلاف كبير في المعنيين بين العريض والطويل وأعتقد أن دلالة الشرح ملائمة للسياق المعنوي للبيت وبالتالي تكون (مشبوح) تصحيف (مشوح) والعامة تقول شوح الرجل أي ركض مفرجاً يديه، إذ هنا دلالة واتفاق بين الحنايا التي تمد عليها أذرع المأسورين وتشد، وبين الرجل المشوّح الذي تفرج يديه وكذا اتفاق القافية (تروّح والمطوّح ومشوّح) وهذا يقوي شكنا في أن (لست أبرح) هي من تدخل اللغويين وليست أساساً في النص وأعتقد أنها تصحيف (لست اروّح) بالإضافة إلى عامية (الحنايا). ثم أن هذه القصيدة لبدوي من بني لطيف بطن من الأثيج من بني هلال تظهر عليها روح قصائد بني هلال وزمنها في الأغلب مطلع القرن الخامس الهجري حيث إن الباخرزي هلك مقتولاً عام 467ه وقد رواها له أحد أشراف المدينة.
فلو قرئت كما يقرأ الشعر البدوي لوجدناها أصح واضبط منها مفصحة:
ألا يا بن عمي هل تؤدي رساله
إذا كنت تغدو من غد وتروّح
وسلم على فتيان الاثيج كلهم
وخص لطيفاً بالسلام المطوّح
وقل لابن كيسان وقل لابن مطرف
خليلكما بين الحنايا مشوّح
لقد صيغ خلخلان لي وقلاده
فها أنا فيها موثق لست اروّح
كما دون الباخرزي أبياتاً لأبو محمد علي بن الأزهر تقرأ على الفصيح والعامي ونختار منها:
البيد يا أيدي المهاري البيدا
حتى يصير لك الكلال قيودا
لا ماء إلا بالغُويءر ودوننا
عشرٌ يعود بها الدليل بليدا
هذا وبادية حللنا فيهمُ
لا طالبين قرى ولا تزويدا
نحروا لنا الخيل الإناث وأصبحوا
رجلى وكانت عدة وعديدا
وكريمة من قومها استنفذتها
والطعنُ يخرق لَبَّة ووريدا
أصحبتها كلتا يدي وما رأتء
عيناي منها معصماً و(...)
وضممتُ هودجها وقلت لصاحبي
سر بيننا حتى تكون شهيدا
فما سبق يدعم صحة لغة القصائد التي ذكرها ابن خلدون نقلاً عن رواة بني هلال والمنسوبة لشعراء من أهل القرن الخامس الهجري بما يؤكد أن بداية انتشار هذا الشعر البدوي أو الشعبي كان في القرن الخامس الهجري واستمر حتى دون ابن خلدون بعض قصائد الشعراء ممن عاصرهم كخالد بن حمزة وعلي بن عمر بن إبراهيم في القرن الثامن الهجري. كما أن هذا الشعر كان منتشراً تعاطيه بين القبائل العربية في الوطن العربي دون ربطه بمنطقة أو إقليم دون آخر من الخليج إلى المحيط وقد أثبت ابن خلدون ذلك بالإشارة إلى مسماه عند أهل المغرب وأهل المشرق دون ذكر أي فروق وأكد ذلك بإيراده قصيدة (أم سلامة) من أهل المشرق ثم قصيدة (الرديني) من نواحي مصر ثم قصائد أهل المغرب دون أن تختلف اللغة أو الأسلوب في تلك القصائد. ثم إن الرواة في الجزيرة العربية حفظوا قصائد عن بني هلال وقت هجرتهم، وعن شهوان بن ضغيم وقبيلته في القرن السابع الهجري لا تختلف سماتها عن سمات القصائد التي دونها ابن خلدون وهي متواترة عند أهل الجزيرة العربية.
1
والله مشكله الا غصب نقتنع بالشعر الشعبي.واشوفهم وصلو الى القرن 3الهجرى شوى ويقولون لقينا بدايه قصيده فى العصر الجهلى تقول آه من ونة تالى الليل يكفى تأنيب الضمير اننا مانتكلم باللغه الفصحى.
مساعد التميمى - زائر
05:09 مساءً 2007/02/07
2
كان العرب يتكلمون اللغة العربية، وبالتالي كانوا يقولون الشعر العربي. وبعد الفتوحات الإسلامية وانتشار العرب واختلاطهم بمن يتكلم غير العربية، حدث اللحن في اللغة العربية، وبدأت تتحول إلى لهجات محلية عامية. وعلى أثر ذلك أخذ الناس يعبرون عن مشاعرهم باللهجات المحلية التي يعرفونها، فبدأ الشعر الشعبي.
ولي مقال في منتديات عسير على الرابط أعلاه، في منتدى التراث الشعبي عن هذا التطور، بعنوان: رسالة إلى من يقول أن القصيدة الشعبية العمودية ليست من التراث العسيري.
نصر: مشرف المورث الشعبي بمنتديات عسير - زائر
12:16 صباحاً 2007/02/08
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة