يقول شاعر ألمانيا الكبير يوهان فولفجانج جوته (لا يسعني إلا أن أتذكر هؤلاء المعارضين الذين إذا ما أرادوا شراً بأحد، فإنهم يشوهونه أولاً، ثم يحولونه إلى وحش تجب محاربته).
وهذه المقولة تصدق وبشكل بالغ الوضوح على موقف الغرب من الإسلام عبر تاريخه كله، وفي هذه الأيام على وجه الخصوص، وهذا ما تقوم به وسائل الإعلام الغربية بحماسة شديدة، فهي تقوم بحملة كبيرة لتشويه الإسلام للوصول إلى الهدف الأكبر الذي لم يعد سراً. فعادة ما يقوم الذين ينوون العدوان على الآخر، باستبطان قالب ذهني معين عن العدو يتكون كلياً من صفات شريرة أو محتقرة، وبالمقابل يكوّن عن نفسه وعن حلفائه قالباً ذهنياً يحوي أحسن الصفات الإنسانية، ويحاول كل طرف من الأطراف في معركته لكسب قلوب وعقول ودعم الرأي العام العالمي، أن ينقل قوالبه الذهنية عن الطرف الآخر إلى أطراف ثالثة، بغية التأثير في سياساتها واتجاهاتها وسلوكها.. ففي مقالة بعنوان "الإسلام من خلال عيون غربية" يقول إدوارد سعيد: (بدلاً من توضيحها وتهذيبها، ساهمت النخب الثقافية ومواقع صنع القرار في الولايات المتحدة، في تعزيز وتكثيف الصورة النمطية للإسلام كتهديد للغرب.. من رؤية زبغنيو برجنسكي في "هلال الأزمات" إلى نظرية برنارد لويس في "عودة الإسلام"، تبدو الصورة المرسومة موحدة: "الإسلام" يعني نهاية الحضارة كما نعرفها "نحن"، الإسلام ضد الإنسانية، ومعادٍ للسامية، ولا عقلاني).. وفي مقال لها في مجلة الشؤون الخارجية Foreign Affairs في ربيع 1993م أكدت الصحفية الأمريكية جوديت ميللر: (ان هناك حملة دعائية ضد الإسلام تسري في الدوائر الموالية لإسرائيل، وقد أصبح التهديد الذي يمثله الإسلام هو البديل عن التهديد السوفييتي كذريعة وهناك نغمة سائدة في الإعلام الأمريكي مؤداها أن الإسلام هو العدو الطبيعي للغرب).
كما اعترف الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه المعنون ب(انتهاز الفرصة Seize the Moment) ببشاعة الصورة المشوهة التي ترسخت في ذهن المواطن الأمريكي الذي هو ضحية الإعلام الموجه: فقال: (إن الأمريكيين ينظرون إلى المسلمين على أنهم غير متحضرين، برابرة، مزاجيين.. إلى أن يقول: ليس لأمة في العالم، ولا حتى للصين، صورة سلبية في الضمير الأمريكي مثل صورة العالم الإسلامي).. وفي الدراسة التي أعدها الأستاذ انجمار كارلسون ونشرت فيما بعد في كتاب بعنوان: (الإسلام وأوروبا.. تعايش أم مجابهة؟) انتقد فيه بشدة الخطاب السويدي ضد الإسلام وما ينطوي عليه من عنصرية واضحة والكثير من الإهانات التي زخرت بها وسائل الإعلام في الدول الاسكندينافية دون أي سجال يذكر أو حتى اكتراث.. يرجع ذلك إلى سبب بسيط للغاية، هو أن هذا الموقف ليس شاذاً عن آراء ومشاعر الغالبية الساحقة من السويديين! وقال: ان تلك التصريحات والاساءات العنصرية مقبولة مثلما كانت في الماضي تماماً.. في حين انه لا يمكن توجيه مثل هذه الإهانات إلى أي جماعة أخرى دون أن يتلقى قائلها عقابه، سواءٌ كانت هذه الجماعة عرقية أو دينية أو قومية أو حتى ثقافية.. وذكر أن الوضع هنا لا يختلف عما هو عليه في الولايات المتحدة الأمريكية أو أي من الدول الغربية.