لم يكن الإعتراف السوفيتي بقيام الدولة السعودية مجرد نزوة ماركسية لأرحب كيان إسلامي. فقرار ستالين الذي سبق غيره بالتودد للملك عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله، فيه من الأستراتيجيات بعيدة المدى مايؤكد أن النظرة الروسية وإن تباينت إيديولوجياتها الزمنية وحقب التشدد والانفراج، ترى أن المياه الدافئة ومن يطل عليها جديرة جداً بدفئ العلاقات. مرت العلاقات السعودية - السوفيتية باضطرابات بعد قطع العلاقات نتيجة للتحديات التي فرضتها الهيمنة السوفيتية عبر وكلائها المحليين وسعيها لإحداث قلاقل متعددة الأهداف، كان من نتائجها أن برزت المملكة كأحد الأقوى ثباتاً والأصلب توجهاً من نظيراتها في محاربة المد الشيوعي، الذي سقط في جنوب الجزيرة مثلما انهزم في افغانستان وأفريقيا، بعد أن انهار كلياً داخل الخمس عشرة جمهورية والتي شكلت الإتحاد السوفيتي المترامي الأطراف، لتتسيد روسيا كأكبر الجمهوريات وتحتفظ بما تبقى من أمجاد القوة العظمى التي نازعت غيرها توازن القوى وحركت التنافس المحموم كونيا وجزئت الأرض إلى قطبين.
روسيا الإتحادية مازالت قوة وقدرة لا يستهان بها وإن خف إيقاعها العسكري المتوثب، لتستمر لاعباً رئيسياً في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الحيوية، وهي من ضمن مكونات التقدم الذي يضع روسيا شريكاً كائناً ومحتملاً لأي دولة تتمتع بصفات وإمكانيات هائلة في مضمار البترول وتقنياته مثلما هي المملكة العربية السعودية. الواقعية الإقتصادية هي المكون الرئيسي لعلاقات الدولتين وإن تباعدا جغرافياً وفكرياً. فالعالم يستهلك البترول ومشتقاته بشراهة متزايدة الحدة رغم الحديث المتكرر والممل حول بدائله وقرب تحقيقاتها. النفط ملتقى للصداقات، فالمملكة تحتفظ بالمركز الأول في إحتياطاته وإنتاجه وتصديره وقدرته الفائضة، وروسيا لا تبتعد كثيراً عن المركز الثاني في التصدير وتتفوق في الإستهلاك المحلي الكبير، وما زال تحت طبقات ثلوجها السيبيريه ومياهها الكثير مما يمكن إكتشافه. روسيا في المقابل تتصدر العالم في مشتق الغاز وصناعته، وهذا المنتج يستحوذ على دراسات وتقارير موثقة بالتحول المستقبلي والإنتقائي لصالحه، بسبب قبوله البيئي وسهولة تصديره الدولي عبر الأنابيب طويلة المدى وخصوصاً للقارة الأوربية موضع التنافس. أي أن أي تفاهم للرياض وموسكو حول ضمان تدفق أي من السلعتين ومؤازرة لإستقرار اسعارهما، يخدم العالم ويتعدى حدود الكيانين إيجابياً. أوبك التي تقف صامدة رغم المحاولات المستميتة لتفتيت ضخامة مكانتها العالمية وسيطرتها المتماسكة في مايتعلق بالإستهلاك العالمي للزيت وتذبذب أسعاره، هي الاخرى موضوع يستحق مناقشته، فالمملكة هي صمام الأمان لهذا التجمع الأخطبوطي بأذرعه المهيبة، وروسيا كمراقب دولي تستطيع المساهمة في تدفق مشتقاته بتعاونها في إستقرار أسعاره عبر سياسات تبتعد عن التصعيد وذلك بتهدئة الداخل ومن خلال تقنين وتوجيه شركاتها المستقلة الكبرى. روسيا تقود فكرة سابقة لوقتها، تتمحور حول إنشاء منتدى دولي لمنتجي الغاز يلتقي فيه العديد لرسم إدارة للغاز وتقنيته وأسعاره وعلى غرار الأوبك للنفط. المحاذير التي تولدت من جراء جدواه تتفوق على بدائلها، حتى لا توجد منظمتان للبترول ومشتقاته تتقاسمان الأعضاء والسياسات الإنتاجية، وتخلق تنافساً غير حميد. كل التطمينات تصب في اتجاه عدم البت في قيامه، لكن منظمة الطاقة الدولية لن تستريح وتريح حسب تصوراتها وأمنها البترولي. روسيا مازالت تحتفظ بتقارب مفهوم مع الدول النامية وخططها التطويرية. جاء الرد السعودي على المبادرة الستالينية السوفيتية واثق. فالزيارة النوعية الهامة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز، إلى موسكو في شهر سبتمبر من عام 2003م، أطلقت العنان لتقريب هذا التباعد وتأطير التبادل المنفعي بين حكومتين لشعبين يتطلعان لتواصل مستمر يواكب الاحداث الدقيقة والمتسارعة حول الخليج العربي والمتربصين بأمنه وإزدهاره. زيارة سمو أمير الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز لروسيا في نهاية شهر يونيو 2006م، الرجل الذي يفهم أبعاد الصداقات الدولية وضرورة تنوعها، جددت النشاط الدبلوماسي، وإن إتسمت بالهدوء والتعرف والبعد عن الإعلام. لكن زيارة الأمير بندر بن سلطان، رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي لموسكو، في الرابع من فبراير لهذا العام 2007م، إتخذت أبعاد يتردد من خلالها صفقات اسلحة لتنوع المصدر، ودخول الواقع الإيراني وطموحه النووي وخطورة تداخلاته الدولية والأقليمية، ضمن المباحثات المرتقبة في الرياض والتي ستستقبل الرئيس الروسي فلادمير بوتين مابين 11و 12من شهر فبراير الحالي. زيارة دولة والتي هي الأولى من نوعها للسعودية ستتطرق للعديد والأهم. فمن خلال الوفد الكبير الذي سيصاحب الرئيس، نجد ان الإقتصاد والطاقة لن تقل أهمية عن الامن والمواقف الخارجية. منع الأزدواج الضريبي ودخول الشركات الروسية المتمكنة تكنلوجيا في مشاريع الغاز الجاف والتعدين والطيران المدني وثقافة الإبتعاث وغيرها من المشاريع الإنمائية والإنسانية، مدعاة لتوجه أعلى يجسد رغبة الحكومتين في إعادة صياغة العلاقة التاريخية التي بدأت من موسكو بين عامي 19321926م وتتمحور بنشاط وجدية في الرياض عام 2007م وما بعده. روسيا والسعودية مرتكزان رئيسيان للطاقة العالمية التي تذيب الفوارق بينهما وتعزز لشراكة إقتصادية واعدة ومتفائلة.
1
نعم نريد صداقة متينة مع روسيا لما تمثله من ثقل سياسي وعسكري في العالم
ونريد فتح التعاون الاقتصادي والثقافي والعسكري مع هذه الدولة العظمى لأن
أمريكا لن تدوم لنا طويلاً والدليل على ذلك بما تقوم به من هجمة إعلامية شرسة
ضدنا في وسائل الاعلام العالمية وخاصةً الامريكية لذلك يجب علينا أن نوثق علاقاتنا مع عمالقة شرق آسيا مثل:(الصين,روسيا,الهند) بإتفاقيات عسكرية
وإقتصادية...يجب علينا بألا نقلل أو نستهين بفتح علاقات مع هذه الدول العظمى
لأنها هي ستقود العالم في المستقبل القريب إقتصادياً وعسكرياً والأيام ستثبت
ذلك..وشكراً
ابونواف
ابونواف - زائر
10:50 صباحاً 2007/02/07
2
المثل الشائع: "لا تضع بيضك كله في سلة واحدة" مثل اقتصادي رائع، فتنوع مصادر الاستيراد، ومنافذ التصدير افضل بكثير من الاعتماد على مصادر او منافذ محدودة!
التحول شرقا لروسيا و الصين فيه من الحكمة ما فيه من الانفتاح الاقتصادي الواعد الذي سنجني ثمراته في القريب المنظور.
تحياتي،،،
ابراهيم اسماعيل - زائر
05:44 مساءً 2007/02/07
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة